شينوبو كوتشو... الفراشة التي تضحك وهي تنزف.
لو جلست تشاهد قاتل الشياطين للمرة الأولى، ستظنها مجرد فتاة لطيفة، جميلة، صغيرة الجسد، بصوت هادئ وابتسامة لا تفارق وجهها. لكنك بعد حلقتين فقط، ستفهم أن تلك الابتسامة هي أكثر شيء مرعب في الأنمي كله.
شينوبو ليست هاشيرا الحشرات لأنها تحب الفراشات. هي هاشيرا الحشرات لأنها تشبهها، هشة من الخارج، قاتلة من الداخل.
طفولتها التي صنعتها
شينوبو لم تولد باردة. كانت في الماضي تشبه أختها الكبرى كاناي تماما، فتاة مرحة، تحب الضحك، تؤمن أن البشر والشياطين يمكن أن يتفاهموا. عاشت مع أختها كاناي ووالديها في بيت يعالج الناس بالأعشاب الطبية. كانت حياتها دافئة، بسيطة، حتى ذلك اليوم.
هجم شيطان على بيتهم. قتل والديها أمام عينيها. حاولت هي وكاناي المقاومة بلا حول ولا قوة، حتى أنقذهما جيومي، حجر الهاشيرا.
منذ تلك اللحظة، تغير كل شيء. كاناي الكبرى قررت أن تصبح قاتلة شياطين حتى لا يذوق أحد نفس الألم، وشينوبو الصغيرة تبعتها بلا تردد. تدربتا معا، تألمتا معا، حتى أصبحت كاناي هاشيرا الزهرة.
لكن المأساة لم تنته. جاء دوما، القمر العلوي الثاني، وقتل كاناي.
ماتت كاناي وهي في حضن شينوبو، وكانت آخر كلماتها: "شينوبو... أريدك أن تخرجي من هذا العالم المظلم، وأن تعيشي حياة سعيدة كباقي الفتيات، وأن... تحبي الشياطين وتتصالحي معهم".
كيف تتصالح مع من قتلك؟
من هنا ولدت شينوبو التي نعرفها. فتاة تعيش بتناقض لا يطاق. هي تكره الشياطين كرها لا يمكن وصفه، لدرجة أنها تريد أن تمزقهم بأسنانها، لكنها مجبرة أن تبتسم لأنها وعدت أختها أن تكون لطيفة. ابتسامتها ليست لطفا، ابتسامتها هي قفل تحبس خلفه كل الغضب والكراهية والحزن.
لماذا هي مختلفة عن باقي الهاشيرا؟
كل الهاشيرا أقوياء لأنهم يقطعون رؤوس الشياطين. شينوبو لا تستطيع.
جسدها صغير جدا، طولها 151 سم فقط، وذراعها لا تملك القوة الكافية لقطع عنق شيطان. في عالم يعتمد على القوة الجسدية، هي تعتبر حالة مستحيلة.
فماذا فعلت؟ اخترعت طريقها الخاص.
بدل السيف الذي يقطع، صنعت سيفا يشبه إبرة، سيف رفيع جدا يشبه وخذة النحلة. هي لا تقطع، هي تطعن. تطعن 36 مرة في الثانية، وتحقن.
شينوبو عبقرية في الطب والسموم. جسدها كله مصنع سموم. حولت بيت الفراشات إلى مختبر، وجسدها نفسه إلى مخزن للويستيريا السامة. هي الهاشيرا الوحيدة التي تقتل الشياطين بالسم، وليس بالسيف.
والأمر لا يتوقف هنا. هي تعرف نقطة ضعف كل شيطان، تعرف أين تطعن، وكمية السم التي تحتاجها، وتفعل ذلك وهي تبتسم وتقول: "أراك متألما، هل يؤلمك؟"
هذه الجملة ليست سخرية، هذه هي طريقتها في الانتقام.
شخصيتها... الضحكة التي توجع
أكثر شيء يحبه الناس في شينوبو، ويخافون منه في نفس الوقت، هو ازدواجيتها.
مع تانجيرو، زينيتسو، إينوسكي، ومع الفتيات في بيت الفراشات مثل آوي وكاناو، هي أخت كبيرة حنونة، تعالجهم، تطعمهم، تضحك معهم.
لكن عندما تقف أمام شيطان، يظهر وجهها الآخر. وجه هادئ جدا، بارد جدا، عيناه لا تلمعان. تتحدث بأدب شديد، لكن كلماتها كسكاكين. تقول للشيطان: "أنت مسكين، أنت ضعيف، أنت لا تستحق أن تعيش"، وهي تبتسم.
هي لا تكره لأنها شريرة، هي تكره لأنها تألمت أكثر من اللازم. وهذا ما يجعلها إنسانية جدا.
شينوبو تشعر بالنقص. هي ترى نفسها دائما أقل من أختها كاناي التي كانت جميلة وقوية ومحبوبة، وأقل من كاناو التي تراها نقية. ترى نفسها فتاة غاضبة وحاقدة تتظاهر باللطف. ولذلك، في أعماقها، هي لا تحب نفسها.
نهايتها... وعد الفراشة
قتالها ضد دوما، القمر العلوي الثاني، هو من أكثر القتالات وجعا في الأنمي كله.
هي تعرف أنها لن تفوز. تعرف أن دوما أقوى منها بمراحل. لكنها دخلت المعركة وهي قد جهزت كل شيء.
لمدة عام كامل، كانت تأكل السم. كانت تحقن جسدها بسم الويستيريا بجرعات كبيرة، حتى أصبح جسدها كله سما مركزا، 37 كيلوغراما من السم القاتل. هي حولت نفسها إلى فخ.
دخلت إلى دوما، ضحكت، استفزته، وتركته يأكلها.
وهي تموت داخل جسده، وهي تذوب، كانت تبتسم، لأنها تعرف أن انتقامها أخيرا سيكتمل. أن أختها كاناي ستنتقم لها كاناو وتانجيرو.
ماتت شينوبو وهي تبتسم. ليس لأنها سعيدة، بل لأنها أخيرا استطاعت أن تفي بوعدها.
شينوبو ليست مجرد شخصية جانبية لطيفة. هي تذكير بأن ألطف الناس هم غالبا أكثرهم ألما، وأن الابتسامة أحيانا ليست علامة سعادة، بل علامة صمود.
هي الفراشة التي احترقت بنفسها لتضيء الطريق لغيرها.
#Requiem
#كتابات_Requiem
#محبرة_كاتب
#سل_قلمك


32
9 commentaires
