الفصل الجانبي: هيكارو ريوسي — الجزء الثاني
لا أعلم لماذا ظللت في مكاني. لم أنطق بحرف.
عدت إلى المنزل في ذلك اليوم، وظللت أفكر في تلك الكلمات وتلك الملامح التي يعتليها عدم الرضا.
ذهبت في اليوم التالي إلى المدرسة، وعندما ذهبت كالعادة إلى الحديقة، لم يأتِ. ولم ألمح شعره، وكأنه اختفى.
ذهبت إلى مكتبة المدرسة، وسألتهم، فأجابوني بأنه غائب لسبب ما.
عقلي يخبرني أن أذهب لأطمئن عليه.
سألت عن العنوان وذهبت إلى هناك بعد المدرسة. ظللت أطرق الباب كثيرًا حتى رآني أحد الجيران وسألني:
"أتريد هانامي؟"
أجبته بنعم، فنظر إليَّ قليلًا وقال:
"ستجده في المقابر."
لم أفهم، أو ربما لم أستطع استيعاب الأمر.
لم أسأل ذلك الجار، بل ذهبت مباشرة إلى هناك.
وجدته جالسًا أمام قبرين بجوار بعضهما.
اقتربت منه وجلست بجانبه. سألني بهدوء:
"لماذا أتيت؟ أو كيف أتيت؟"
أجبته:
"لم تأتِ إلى المدرسة اليوم، لذا سألت عنك فدلوني إلى هنا."
رد عليَّ بهدوء:
"فهمت."
وقف استعدادًا للرحيل.
سألته بينما نسير إلى الخارج بفضول:
"لماذا أنت هنا؟ أعني، هل هما عزيزان عليك إلى هذه الدرجة؟"
توقف ونظر إليَّ قليلًا، ثم تنهد قائلًا:
"إنهما والداي."
تجمدت قليلًا، لأنني فهمت الآن لماذا هو غير راضٍ، بالرغم من حصوله على ما يريد تقريبًا.
ظلَلنا نسير حتى وصلنا إلى منزله.
رحب بي وأدخلني.
كانت رائحة البيت دافئة كالقهوة والشموع، والمنزل مرتبًا بشكل رائع.
وبينما كنت أتأمل المكان، ذهب إلى المطبخ ليخرج منه وفي يديه كوبان من القهوة.
رن هاتفي. كانت والدتي. أخبرتها أنني أزور صديقًا، فصمتت قليلًا ثم أغلقت الخط.
عاد انتباهي إلى كوب قهوتي، وبدأت أشربه بهدوء، حتى قطع ذلك الهدوء صوت هانامي:
"أخبرتك، منزلي هادئ... حسنًا، والآن أخبرني، لماذا لا تستطيع أن تكون عازفًا؟"
اتسعت عيناي. لم أتوقع أن يسألني، لكنني تنهدت بهدوء وأجبت:
"والداي يريدانني أن أصبح محاميًا."
رد بهدوء:
"وما علاقة هذا بكونك تحب العزف؟"
أجبته:
"لا مستقبل له، أو ربما لأن عائلتي كلها تعمل في القانون، وإذا طلبت منهم أن أصبح عازفًا فسأفسد العائلة."
همهم هانامي بهدوء، ثم قال:
"لماذا لا تقوم بما ترغب؟ لا داعي لأن تكون مثاليًا، فقط كن أنت."
اتسعت عيناي، لأن لا أحد أخبرني بذلك من قبل، وخصوصًا أن هذه الكلمات صادرة من شخص غريب بالنسبة لي، لم أعرفه بعد.
أجبته:
"ولكنني لا أملك بيانو."
أجابني:
"لدي واحد يخص أمي."
أجبته رافضًا:
"لا، لا، هذا شيء ثمين، لا أستطيع أخذه. وربما إن أخذته، سيحطمه والداي."
ابتسم ثم قال:
"لا داعي لأخذه. يمكنك أن تأتي إلى هنا كي تعزف."
اتسعت عيناي.
لم أتوقع أن يأتي يوم وأمسك فيه بيانو. منذ أن كنت صغيرًا، لم أعزف ولم ألمس أي بيانو.
وقف هانامي وأرشدني إلى غرفة. عندما دخلتها، وجدتها مليئة بالآلات الموسيقية: بيانو، كمان، غيتار.
اقتربت من البيانو وضغطت بأصبعي على المفاتيح، وشعرت بشعور غريب حين سمعت النغمات.
التفت إلى هانامي، فرأيته واقفًا عند الباب، مبتسمًا بخفة، ونظراته تخبرني: هذا لك.
#Wendy
#CORELIGHT
#سل_قلمك
#كتابات_كورلايت
#محبرة_كاتب


18
8 comentarios
