استراحة_مؤقتة @N_shmy96 ·
رواية:المجهول القسم الاول من الفصل الثاني مرّ أسبوع كامل وأمير منعزل بين جدران المكتبة يلوذ بالكتب وكأنه يهرب من الحاضر ولكن ما إن ألقى نظرة الختام على الصفحات وأغلق كتابه حتى انفتح في عقله كتاب آخر كتابٌ سطّرته أحداث الأسبوع الماضي هبت الذكريات كعاصفة صامتة لتعيده رغماً عنه إلى تلك اللحظة التي غيرت كل شيء. ​ذهب أمير واستلقى على فراشه وبدأ عقله يرتدّ إلى الأسبوع الماضي وتحديداً إلى لحظة ظهور سحره. ​في تلك اللحظة كان أمير واقفاً ينظر إلى الورقة التي كُتب عليها بخط واضح: (الاستدعاء) ومع تلاشي الصوت من عقله وقف حائراً لا يدري ماذا يفعل. ​تنهد أمير بعمق وهو يتقلب على فراشه ليعود فجأة إلى واقع غرفته المظلمة سحر الاستدعاء ذاك الذي بدأ قبل أسبوع ما زال يلقي بظلاله الحائرة على حاضره تاركاً إياه أمام السؤال الأهم: ماذا سيفعل الآن. اعتدل أمير في جلسته وقال بعزم: «لا مجال للتراجع الآن، إما أن أموت وأنا أحاول العيش في هذا العالم، أو أن أموت وأنا لا أفعل شيئاً» ​كان أمير جالساً في المكتبة يلتهم صفحات الكتب، على أمل أن يجد أي شيء يفيده في تعلم السحر، لكنه لم يعثر على ما يروي غليله. انقطع حبل تفكيره فجأة عندما سمع صوتاً يتردد داخل رأسه يقول: - ​مرحباً يا صديقي الساحر. أجابه أمير ممتناً: - ​مرحباً لقد أتيت في اللحظة المناسبة، لدي بعض الأسئلة لك. - ​اسأل ما تشاء يا صديقي. - ​أولاً، ما هو اسمك؟ - ​اسمي هو (سايفر). - ​لا يبدو وكأنه اسم بشري! - ​ومن قال إنني بشري أصلاً؟ - ​إذاً... ماذا تكون؟ - ​سوف تعلم في المستقبل القريب، هل لديك أي سؤال آخر؟ - ​نعم، أريد منك أن تُعلمني كيف أتدرب على سحري. - ​هذا شيء سهل، اذهب واجلس في مكان هادئ، وغص في أعماق عقلك. - ​لم أفهم شيئاً مما قلته! - ​حسناً، بصورة أوضح: فكّر في شيء، لا يهم ما هو، ولكن إن توافق تفكيرك مع سحرك، ستحس كما لو أن روحاً قد دخلت جسدك. أنا ذاهب الآن، وإن احتجت أي شيء فقط نادِ باسمي. ​لم يعرف أمير ماذا يفعل فاستلقى في فراشه وبدأ يربط الأحداث في عقله إلى أن تغلب النعاس عليه. ​استيقظ صباح اليوم التالي والوجوم يسيطر عليه توجه إلى المكتبة مجدداً وبدأ يقلب الكتب بلا جدوى.. لا شيء يُذكر. بدأت الأيام تتراصف؛ يوماً بعد يوم، وأسبوعاً بعد أسبوع، وشعور الإحباط يتسلل إليه شهراً بعد شهر. ​ولكن، مع بداية الشهر السادس، انفتح كل شيء! ​كان أمير يقرأ أحد الكتب التي تتحدث عن الشياطين، وفجأة، تجمد في مكانه عندما سرى في عروقه ذلك الشعور.. الشعور الذي تحدث عنه سايفر لقد أحس حقاً بنبض غريب، كما لو أن روحاً أخرى دبت في جسده! ​كاد يجن من فرط الفرحة، انتفض واقفاً وركض إلى منتصف البيت وهتف بصوت اهتزت له الجدران: «لقد نجح الأمر يا سايفر لقد نجح أخيراً لقد أحسست بالشعور أخيراً» كان يكرر كلماته وهائم في وعيه وكأنه وسط حلم دافئ، ولم يتوقف إلا بعد أن أنهكه الترديد، فجلس يلتقط أنفاسه والابتسامة لا تفارق وجهه. اعتدل أمير في جلسته بعدما سمع صوت سايفر يناديه مستغرباً: - ​ماذا حصل لك يا صديقي؟ أراك تلهث من شدة الفرح -​لقد أحسست أن روحاً قد دخلت جسدي - ​حقاً أحسنت أيها الفتى لقد أتقنت السحر أخيراً يجب عليك الآن أن تذهب لترتاح وجرب غداً أن تستعمل سحرك. - ​انتظر كيف لي أن أعرف طريقة استخدامه؟ - ​إنه ليس بالشيء الصعب ضع يدك على الأرض وفكر في ما كان يحتويه ذلك الكتاب.. لا أكثر. ​ذهب أمير لكي يرتاح وفي صباح اليوم التالي توجه إلى المكتبة وعيناه تشعان بالحماس لتطبيق كلام سايفر. كان متوتراً في البداية ولكنه تنفس بعمق وتغلب على توتره جثا على ركبتيه ووضع كفه على الأرض وبدأ في التركيز والتفكير. ​مرت خمس دقائق وهو على هذا الحال دون أن يحدث أي شيء لم يستسلم بل أعاد المحاولة مرة أخرى.. ولكن لم يتغير شيء أيضاً تملكه القليل من الإحباط ومع المحاولة الثالثة حدث ما لم يكن في الحسبان ​احتل ضباب كثيف بارد أرجاء الغرفة بالكامل وانشقت الأرض لتظهر فتحة سوداء حالكة انبعثت من العدم وخرج منها شاب يبدو في العشرينيات من عمره يرتدي ملابس غامضة ويوحي مظهره بالهيبة والوقار. ​فور خروجه انحنى الشاب على ركبتيه أمام أمير بأدب شديد وقال: (مرحباً بك يا سيدي.. أنا هو الشيطان "إسكياس"، أملك القدرة على المعرفة والتحري، هل تأمرني بشيء يا سيدي؟) ​كان أمير مصدوماً مما تراه عيناه وابتلع ريقه محاولاً تمالك نفسه ثم قال بصوت متحشرج: - ​هل أنت شيطان حقاً؟ - ​نعم يا سيدي ولكن لماذا تسأل؟ - ​لا تبدو لي كما لو كنت شيطاناً.. مظهرك بشري تماماً. - ​هذا فقط لأنني أخفي شكلي الحقيقي.. هل تريد مني أن أظهره لك؟ - ​لا لا توجد مشكلة كنت أتساءل فقط.. إذاً يا إسكياس هل يمكنك أن تعرف المكان الذي نتواجد فيه حالياً؟ - ​نعم بالتأكيد نحن حالياً في غابة كانت تُعرف قديماً بـ (غابات الأمازون) واسمها الحالي هو (الغابة المنسية) هل تريد معرفة أي شيء آخر يا سيدي؟ - ​نعم، هل تعرف طريقة يمكنني من خلالها استدعاء الشياطين بسرعة وبأعداد أكبر؟ - ​لن يحدث هذا بسرعة في البداية يجب عليك أولاً أن تستدعي الشياطين واحداً تلو الآخر بنفس الطريقة التي استدعيتني بها لتتعرف عليهم وبعد ذلك إن أردت استدعاء شيطان معين يكفي فقط أن تفكر في اسمه في عقلك.. لا أكثر. - ​حسناً.. يمكنك الذهاب الآن. كان أمير مصدوماً من كلام إسكياس، فحديثه هذا يعني أنه حقاً في بُعدٍ آخر! ولأول مرة منذ قدومه إلى هذا الكوخ، بدأ يطرح على نفسه تلك الأسئلة التي طالما تجنبها: «لماذا أنا هنا؟ وماذا يريد سايفر مني لكي يعلمني السحر؟ وهل أنا وحدي في هذا العالم؟» تساؤلات كثيرة كانت تدور في عقله، تخفي وراءها أجوبة لا تنتهي. ​تأليف:@N_shmy96 المساعده:@Eshq_9005
20 コメント 6件