الفصل الجانبي: هيكارو ريوسي — الجزء الأول
استيقظ كل يوم بنفس ذلك الوجه، أتساءل لماذا يجب عليَّ أن أظل هنا.
أستيقظ على شجارات كثيرة. لدي عائلة غريبة بعض الشيء؛ طوال اليوم يتشاجرون. كل يوم أتساءل: متى سينتهي هذا؟
ربما بسبب ذلك أظل دائمًا في منزل هانامي.
أنا طفلهم الوحيد، ويجب أن أكون مثاليًا. حتى شعري، علاماتي، كلماتي وأفعالي، يجب أن تكون مثالية.
أنا لست بليدًا إلى هذه الدرجة، ولكنني أحب الموسيقى. إنها الفن الذي أحبه. وكما توقعت، والداي لا يهتمان بشيء كهذا. كل ما يريدانه هو أن أصبح محاميًا.
عائلة غريبة حقًا...
أصبحت أقضي وقتي مع هانامي، وهذا رائع. أحب رؤيته يفعل ما يحب، مثلما شجعني هو على الصمود وإنشاء موسيقاي الخاصة. ربما هو لا يجيد التعبير، ولكنه فتى رائع.
حسنًا، يجب عليَّ أن أعرّف نفسي...
أنا هيكارو ريوسي، محب للفن، والموسيقى تحديدًا. لدي شعر أصفر وعينان خضراوان ورثتهما عن جدتي. أبلغ الثانية والعشرين من عمري، ولدي مشاكل كثيرة مع عائلتي، ولكنني لا أهتم، فقد أصبح الأمر معتادًا.
بدأ الأمر عندما وُلدت في هذه العائلة.
عائلة هيكارو معروفة بكونها ذات علاقة وطيدة بالقانون، سواء بالمحاماة أو التحقيق.
بدأ الأمر مع أمي، عندما أخبرتني أنني يجب أن أصبح محاميًا.
كنت طفلًا حينها، ولم أفهم شيئًا. كنت أدرس بشكل عادي، ولم يكن لدي حلم بعد، ولكن بشكل غريب كنت أميل إلى الموسيقى. أحب حصة الموسيقى؛ كانت ممتعة، وتشعرني وكأنني في عالمي الخاص، خصوصًا البيانو. نغماته كانت رائعة.
في يوم عدت إلى البيت، وبينما كنا نتناول الطعام، طلبت من والديَّ أن أشتري بيانو.
لن أنسى نظراتهما لي. لا أعلم إن كانت صدمة أم غضبًا، ولكن الغريب أن أبي ابتسم وقال:
"ليس الآن، ربما لاحقًا."
أعطاني ذلك بعض الأمل، ولكن عندما عاودت الطلب، وجدت صفعة على وجهي.
لم أفهم لماذا.
أجاب والداي حينها بأن ما أحلم به تافه وليس له مستقبل، وأنني إن فعلت ذلك فسألطخ اسم عائلة هيكارو.
ومن هنا بدأ تفكيري يأخذ منعطفًا آخر.
كانا دائمًا يرددان أنني يجب أن أكون مثاليًا. حتى شعري، إن لم يعجبهما، يجب أن أغيره، وإلا سأكون عارًا على العائلة.
أصبحت مثل الدمية في أيديهما.
حتى حصص الموسيقى منعاني منها. كنت أسمع الإيقاعات وأنا في حديقة المدرسة، لكنني لم أستطع المشاركة.
كنت أعود إلى منزلي فأجد والديَّ يتشاجران. عندما حاولت التدخل في المرة الأولى، انتهى بي الأمر بذراع مكسورة، لذا توقفت عن التدخل في شؤونهما.
عندما أصبحت في الثانوية، كنت أجلس في حديقة المدرسة كعادتي، أستمع إلى الموسيقى.
وإذ فجأة وجدت فتى بشعر أسود وعينين سوداوين جالسًا بجانبي، معه كتاب يقرأه وكوب قهوة لا أدري من أين أتى به.
قلت:
"مرحبًا."
لكنه لم يجب، وكأنه شديد التركيز فيما يقرأه.
فجأة وضع الكتاب على وجهه ثم استلقى على العشب. لوهلة وجدته غريبًا. كانت هذه أول مرة أراه فيها هنا.
لم أُعره اهتمامًا وعدت إلى الموسيقى التي جعلتني أنغمس في عالم آخر.
فجأة قاطع أفكاري وتركيزي بقوله:
"أصوات الموسيقى مع القراءة حقًا تجعلني أتخيل الأحداث بشكل رائع."
ظننته مهتمًا بالموسيقى مثلي، فتحمست قليلًا وقلت:
"البيانو... نغماته رائعة حقًا."
نظر في عينيَّ مباشرة، ثم سألني ذلك السؤال الذي لم أتوقع أن يسألني إياه أحد:
"هل أنت عازف؟"
ابتسمت بخفة وأجبته بهدوء:
"لا، ولكنني أتمنى ذلك."
اقترب مني ذلك الفتى ووضع الكتاب بجانبه.
"إذا كنت تتمنى، فلِمَ لا تحقق ما تتمنى؟"
أجبته:
"ببساطة، ليس كل ما تريده سيأتي إليك حتى لو تمنيت ذلك."
نظر إلى السماء، ثم أغمض عينيه قليلًا وقال:
"أنا قارئ. وُلدت وعشت في المكتبة. منذ أن وُلدت، أنفي اشتمَّ رائحة القهوة والشموع والكتب. البيت هادئ بشكل كبير... حسنًا، أعتقد أن هذا يناسبني."
شعرت بشعور غريب. فهذا الفتى لم يُبدِ أي تعبير عن رضاه بحياته، بالرغم من حصوله على كل شيء تقريبًا وفعله ما يحب.
نهضت من على الأرض لأعود إلى صفي، لأنني إذا علم والداي أنني أتهرب من دروسي لأجل سماع أنغام البيانو، فستحدث مشاكل.
نهض هو أيضًا، ثم اتجه نحو مبنى المدرسة، والتفت إليَّ قائلًا:
"هانامي."
ثم رحل.
#Wendy
#CORELIGHT
#كتابات_كورلايت
#سل_قلمك
#محبرة_كاتب


22
コメント 9件
