!(تفكيك برؤية)
خرج قبل أن ينام في الليل، ومضى دون أن يلتفت خلفه كانت خطواته هادئة لكن شيئًا في مشيته كان يقول إنَّه قطع مسافةً أطول بكثير من تلك التي يقطعها عادةً، في جيبه أشياء صغيرة لا قيمة لها ورقةٌ مطويّة، مفتاح لم يعد يستعمله، وصورةٌ بهتت أطرافها من كثرة ما مرَّ عليها الإبهام
لم يكن يعرف إلى أين يذهب، ولم يكن ذلك مهمًّا، وعندما بلغ نهاية الطريق، وجد بابًا،
توقّف
حدّق فيه طويلًا، لم يتذكّر أنَّه رآه من قبل ومع ذلك كان في ملامحه كأن شيئاً مألوف على نحوٍ أزعجه اقترب ببطء، ومرّر أصابعه فوق الخشب، ثم سحب يده كأنَّه لمس شيئًا يعرفه أكثر مما ينبغي
كان يعلم أنَّ الباب لن يُفتح، ومع ذلك طرقه انتظر، لا شيء
طرق مرةً أخرى ثم أخرج الصورة من جيبه نظر إليها قليلًا، وقلبها إلى الجهة الأخرى، كأنَّه كان يخشى أن يرى شيئًا لم يعد يملك الشجاعة لمواجهته عاد ينظر إلى الباب، هذه المرة لم يطرق اكتفى بالوقوف أمامه، بينما أخذت يده ترتجف حول المفتاح القديم
لم يحاول استعماله ربما لأنَّه كان يعرف أنَّ الأقفال ليست دائمًا هي التي تتغيّر، جلس على الأرض وأسند ظهره إلى الجدار مرّت دقائق طويله، كأنها أيام وأشهر، ولم يحدث شيء سوى أنَّ المطر بدأ يتساقط ترك الصورة في يده حتى ابتلّت، وتشوهت ملامحها، ثم ضحك ضحكةً قصيرة، لم يحاول إنقاذها
ولأول مرة بدا أنَّ فقدان الأشياء أسهل من فقدان الرغبة في استعادتها، نهض ووضع المفتاح والصورة أمام الباب
!(ثم تراجع)
كان يستطيع أن يبقى، وأن يطرق حتى تتعب يده، وأن يختلق ألف سببٍ يجعل الانتظار أقلَّ عبثًا لكنه لم يفعل
وقبل أن يرحل، وضع كفَّه على الباب لحظةً أخيرة، ثم همس بشيءٍ لم يسمعه سوى هو، بعدها استدار ومضى
لم يُفتح الباب، ولم يأخذ معه المفتاح ، وفي الصباح حين مرَّ أحدهم من المكان، لم يجد بابًا هناك، فقط ورقةً مبتلّة وصورةً مشوّهة وآثار خطواتٍ تنتهي عند العدم
#تفكيك_برؤية
#Raging
#سل_قلمك
#محبرة_كاتب
#no_body
#انمي
#anime
#كتابات_الهائج


20
8 تعليقات
