Topluluk
𝑰𝒏𝒌𝒃𝒐𝒖𝒏𝒅 @Illusions ·
"غَرْس" رَأَيْتُ زَهْرَةً ذَابِلَةً فَمَالَتْ لَهَا رِيَاحُ انْجِذَابٍ دَفَعَتْنِي لِأَسْقِيهَا . وَلَمَّا مَدَدْتُ يَدِي نَحْوَ الزَهْرَة فَإِذَا بِشَوْكٍ فِي الْخَفَاءِ قَدِ انْغَرَسَ . فَنَزَعْتُ شَوْكَهَا عَنِ الْكَفِّ وَانْثَنَيْتُ وَمَا عَلِمْتُ بِأَنَّ شَيْئًا بِي غُرِسَ . فَلَمَّا سَكَبْتُ الْمَاءَ فَوْقَ جُذُورِهَا تَحَرَّكَ شَيْءٌ فِي التُّرَابِ وَلَمْ يَظْهَرْ . تَفَتَّحَتْ كَأَنَّ الرَّبِيعَ بِهَا يُغَنِّي وَفَاحَ مِنْ عِطْرِهَا لَحْنٌ لَمْ أَعْرِفْهُ . فَمَا عَلِمْتُ أَنَّ لِلزَّهْرِ مُلَحِّنًا وَلَا أَنَّ وَرَاءَ اللَّحْنِ سِرًّا يُدَبَّرُ . فَمَا زَادَنِي حُسْنُهَا غَيْرَ خُطْوَةٍ وَكُلَّمَا رَدَّدْتُ النَّغَمَ زَادَ اقْتِرَابِي . فَلَاحَ لِي مِنْ وَرَاءِ اللَّحْنِ لَمْعَةٌ كَأَنَّ جَوْهَرًا فِي الظَّلَامِ تَأَلَّقَ . فَأَبْصَرْتُ ظِلًّا لَا قَرَارَ لِهَيْئَتِهِ فَتَارَةً يَبْدُو خَنْجَرًا ثُمَّ يَنْحَسِرُ . وَتَارَةً سَهْمٌ يَلُوحُ كَأَنَّهُ عَلَى وَتَرٍ مَجْهُولٍ يَنْتَظِرُ . وَكُلَّمَا تَبَدَّلَ لِلظِّلِّ شَكْلُهُ تَبَدَّلَتْ أَلْحَانُهُ فِي مَسْمَعِي . وَرَأَيْتُ بَيَاضَ الضَّبَابِ كَأَنَّهُ ثَوْبٌ تَبَدَّى تَحْتَهُ لَيْلٌ أَسْوَدُ . وَخَطَرَ الزَّهْرُ فِي بَالِي فَالْتَفَتُّ فَلَمْ أَرَ إِلَّا دُخَانًا يَتَبَخَّرُ . فَلَمَّا تَلَاشَى الدُّخَانُ عَنْ نَاظِرِي تَحَرَّكَ فِي الظَّلَامِ شَيْءٌ وَلَمْ يَظْهَرْ . فَنَزَعَ الْوَهْمُ عَنْ عَيْنَيَّ سِتَارَهُ فَمَا عَادَ بُسْتَانِي بُسْتَانًا كَمَا أَظُنُّ . رَأَيْتُ ضَبَابًا أَبْيَضَ يَكْسُو طَرِيقِي فَحَسِبْتُ الْبَيَاضَ دَلِيلًا إِلَى الْمَفَرِّ . وَكَانَ مِنَ الْبُعْدِ لَحْنٌ لَا أَعْرِفُهُ وَلَكِنَّهُ كَانَ يَدْعُونِي لِلسَّيْرِ . فَهَلْ كَانَ مَارِدٌ يُحَقِّقُ الْأُمْنِيَاتِ أَمْ أَنَّهُ يُضِيفُ أُمْنِيَاتٍ لِكَيْ لا أَنْجُو . عَجَبًا فَلَا أَرَى ذَهَبًا وَلَا أَرَى شَيْئًا يَقْهَرُ وَلَا أَرَى فِي يَدَيْهِ نَجَاةً وَلَا فِي خُطَاهُ مَفَرًّا . فَمَا الَّذِي حَسِبْتُهُ وَعْدًا حِينَ أَقْبَلَ وَمَا الَّذِي أَخْفَاهُ عَنْ عَيْنِي وَلَمْ يَظْهَرْ . فَإِذَا رَأَيْتُ نَابًا يَلْمَعُ مِنْ سُمِّهِ كَأَنَّ الْبَرْقَ فِي حَدِّ السَّيْفِ حِينَ يُصْقَلُ . وَرَأَيْتُ شَيْئًا فِي الظَّلَامِ كَأَنَّهُ رُوحٌ تَسِيرُ عَلَى الرِّمَالِ ثُمَّ تَتَرَقَّصُ . أَكَانَتْ أَلْحَانُ دَهْرِي لِزَهْرَةٍ أَمْ أَنَّهَا أَلْحَانُ أَفْعَى تَتَرَقَّصُ . وَجُذُورُهَا فِي دَهْرِي أَكَانَتْ مَزْرُوعَةً أَمْ أَنَّهَا فِي الدَّهْرِ لَحَّنَتْ وَفِي الْحَاضِرِ تَرَقَّصَتْ . أَأَسْقِي مِنْ كَأْسِ الْمُنَى فَيَرْتَوِي فُؤَادِي أَمْ أَنَّ الْكَأْسَ فِيهِ مِنَ الْغَدْرِ . أَمْ أَنَّنِي لَمَّا مَدَدْتُ الْكَفَّ نَحْوَهُ رَأَيْتُ سَرَابَ الْكَأْسِ وَالْمَاءَ يَنْحَسِرُ . أَأُرَقِّي جِرَاحَ الرُّوحِ بِالْحَرْفِ بَعْدَمَا تَوَارَى الَّذِي فِي الْقَلْبِ كَانَ لَهُ أَثَرٌ . أَمْ أَنَّ حُرُوفِي كُلَّمَا رُحْتُ أَشْتَكِي تُثِيرُ جِرَاحًا فِي الْفُؤَادِ وَتَسْتَعِرُ . وَالْحِبْرُ صَارَ مِنْهُ السُّمُّ أَثَرًا وَالسُّمُّ بِالْمِدَادِ صَارَ آثَارًا . يَجْرِي فِي عُرُوقِ الْحِبْرِ وَيَسِيلُ يَكْتُبُ أَحْرُفًا كَالْقَتِيلِ . وَيَفِيضُ الْمِدَادُ لِلصُّحُفِ وَتَنْطِقُ الْأَحْبَارُ بِالْأَلْحَانِ . دَهَانِي غِيَابٌ لَا يُبَيِّنُ مُرَادَهُ فَأَضْحَى سُؤَالِي فِي ضُلُوعِي لَا يَبْرَحُ . فَمَا كُلُّ غَائِبٍ كَانَ يَنْوِي رَجْعَةً وَلَا كُلُّ صَمْتٍ فِي الْمَوَدَّةِ لَهُ خَبَرٌ . وَهَلِ الْحَيَّةُ إِنْ عَزَفَ الْعَازِفُ لَهَا تَرْقُصُ وَتُلْقِي مِنْ جَوَاهِرِهَا الذَّهَبَ . أَمْ أَنَّهَا تُخْفِي السُّمَّ بَيْنَ جَوَاهِرٍ وَتَتْرُكُ لِلْعَيْنِ اللَّمَعَانَ وَلِلْقَلْبِ الْحَذَرَ . فَإِنْ رَمَتْ ذَهَبًا ثُمَّ وَلَّتْ إِلَى جُحْرِهَا أَكَانَتْ أَمَانًا أَمْ تَهَيَّأَتْ لِلْغَدْرِ . وَهَلِ الذَّهَبُ إِنْ أَعْمَى الْعُيُونَ بَرِيقُهُ يَكُونُ نَجَاةَ الْمَرْءِ أَمْ فِتْنَةَ الْبَصَرِ . وَأَخْشَى أَنْ أَشْرَبَ كَأْسًا فِيهِ مِنَ السُّمِّ مَا يَلْدَغُ وَأَخْشَى أَنْ يَكُونَ لِلسُّمِّ كَأْسٌ لَا أَرَاهُ وَلَا يَنْكَسِرُ . وَأَخْشَى أَنْ يَكُونَ سُمُّ اشْتِيَاقٍ وَحُبٍّ لَهُ مِنَ الْوَهْمِ فِي جَوْفِ الْفُؤَادِ مَوْضِعٌ . فَمَا الْحُبُّ إِلَّا نَصْلُ سَيْفٍ تُخْفِيهِ غِلَالَةُ وَرْدٍ ثُمَّ يَظْهَرُ حِينَ يَنْكَسِرُ . أَأَشْتَاقُ لِلدَّهْرِ الَّذِي كَانَ بَيْنَنَا أَمْ أَشْتَاقُ لِنَفْسِي حِينَ كَانَ لَهَا أَثَرٌ . أَمْ أَنَّنِي لَمَّا فَقَدْتُ بَعْضَ مَلَامِحِي رَأَيْتُ وُجُوهَ الْأَمْسِ فِي كُلِّ مَنْظَرٍ . وَمَا الْبَحْرُ إِلَّا غَمْرَةٌ قَدْ غَرِقْتُ بِهَا فَهَلْ يَرْجِعُ الْغَرِيقُ مِثْلَ الَّذِي نَظَرَ . وَهَلْ يَنْظُرُ الْمَنْظِرُ لِلْبَحْرِ مَرَّةً كَنَظَرِ الَّذِي ذَاقَ الْغَرَقَ حِينَ انْغَدَرَ . فَيَا بَحْرُ قُلْ لِي مَا الَّذِي كُنْتَ تُخْفِيهِ أَلُؤْلُؤٌ فِي أَعْمَاقِكَ أَمْ أَنَّ اللُّؤْلُؤَ كَانَ هُوَ الْغَدْرِ . وَهَلْ مَا تَرَاهُ الْعَيْنُ مِنْ بَرِيقِهِ ذَهَبٌ يَلُوحُ أَمْ مَكْرٌ يَتَلَبَّسُ . فَإِنْ رُمْتَ مِنْهُ الدَّرْبَ يَوْمًا لُؤْلُؤًا فَهَلْ كُنْتَ تَدْرِي أَيَّ قَاعٍ سَتَلْمِسُ . أَأَحْسَبُ بَرْقَ اللَّيْلِ وَعْدًا لِرَاحِلٍ أَمِ الْبَرْقُ نَابٌ قَدْ تَهَيَّأَ وَانْغَرَسَ . أَأَرْعَى سَرَابًا فِي الْفَلَاةِ كَأَنَّهُ مَاءٌ إِذَا مَا دَنَوْتُ مِنْهُ انْدَرَسَ . . https://animeista.com/post/490527 تكملة القصيدة #حبر_المشاعر #سل_قلمك #حبر_وجيف
14 4 yorum