ابتسامةٌ لا تُروى
كانت تجلس في صمتٍ يشبه صمتَ القصور حين تُطفأ فيها القناديل، وتبقى الذكريات وحدها ساهرةً في الممرّات. لم تكن تنظر إلى الناظر كما تنظر الوجوه؛ بل كأنّ عينيها تعرفان شيئًا عنه، شيئًا لم يقله لأحد.
في ملامحها سكينةٌ موغلة في القِدَم، كأنّ الزمن مرّ من جوارها ولم يجرؤ أن يمسّها. أما تلك الابتسامة الخفيّة، فكانت أدهى من أن تُسمّى ابتسامة؛ طرفٌ من سرٍّ أفلت من شفتيها، ثم تراجع قبل أن يُقبض عليه.
كلّما أطلتَ النظر إليها، خُيّل إليك أنّها على وشك أن تقول شيئًا؛ ثم يسدل الصمت ستاره، فتعود غريبةً كما كانت. أهي امرأةٌ تخفي حزنًا؟ أم روحٌ أدركت من الحياة ما يكفي كي لا تندهش منها؟
وخلفها، كان العالم يبدو كحلمٍ بعيد: طرقٌ متعرّجة، وجبالٌ غائمة، وماءٌ لا يُعرف أين يبدأ ولا إلى أين يمضي؛ كأنّ الطبيعة نفسها قد أقسمت أن تظلّ شاهدةً على ذلك السرّ.
ولعلّ أعظم ما في الموناليزا ليس أنها ابتسمت، بل أنها تركت لكلّ قلبٍ أن يضع في تلك الابتسامة حكايته.
فمن رآها حزينة، وجد فيها حزنَه.
ومن رآها هادئة، أودع عندها ضجيجَه.
ومن طال تأمّله فيها، أدرك أخيرًا أن بعض الوجوه لا تُقرأ... بل تُسكن.
ولهذا بقيت ابتسامتها حيّةً؛ لا لأنّها واضحة، بل لأنّها عصيّةٌ على الاكتمال.
!(#Animeista)
#Luna_Artix
──────────
!(#سل_قلمك)
#محبرة_كاتب
!(#كتابات_luna_artix )


31
7 تعليقات
