شُـرُود. @Not_Me ·
كَان يعلم ان الباب لن يُفتح، ومع ذلكَ طرقه: ثمة لمسةٌ واحدة كانت تكفي لتقصّي الأثر؛ غير أن الخشب لم يكن يُجيب، والمقبض النحاسيّ ظلّ بارداً، مستسلماً لطرقاتٍ واهية لم تكن ترجو العبور بقدر ما كانت تخشى الالتفات. كان واقفاً هناك، يقيس المسافة بين ظلين؛ ظلّه الذي يتهاوى، وظلٍّ آخر يقف خلف الزجاج المعتم، شاحباً كأنّه نُحت من جدار. لم تصدر كلمة واحدة، لكنّ الصمت بينهما كان له صليل الشفرات، حادّاً يقطع السكون بصفعةٍ غير مرئية. "لمَ الاستمرار في طبع الخُطى على رمالٍ تحركت منذ زمن؟" همس الظلُّ الآخَر، بلا نبرة، وبلا ملامح. اختلجت يداه، لا حسرةً بل كأنّه يحاول القبض على دخانٍ يتلاشى، وجاء صوته خافتاً، مسكوناً بذهول من يرى بيته يحترق ولا يملك سوى التحديق في الرماد: "أن تحاول الوقوف على الأنقاض؛ خيرٌ من أن تتوهم أن القصر ما زال قائماً." نظرةٌ واحدة عبر القماش الممتد بينهما كانت كافيةً لتشييع ما تبقى. لم يُغلق بابٌ بصوتٍ مرتفع، ولم تسقط دمعة، لكن الخطوة التي تراجع بها إلى الخلف حفرت مجراها في أرض السكون. لم يرحل خائباً، بل رحل مُجرّداً من آخر الخيالات التي كانت تعصمه من السقوط؛ ترك خلفه الباب المغلق، وهو يعلم أن اللعنة لم تكن في القفل... بل في اليد التي انتطرت أن يُفتح. !(#تفكيك_برؤية) #CORELIGHT #كتابات_كورلايت!(/)#محبرة_كاتب!(/)#سل_قلمك !(જ⁀➴⤿➥) #𝑶𝒎𝒏𝒊𝒂𝑯𝒂𝒓𝒐𝒖𝒏
32 コメント 8件