لم ألاحظ متى بدأ كل شيء يبهت.
ربما حدث ذلك تدريجيًا
كما يختفي ضوء الغروب دون أن ينتبه له أحد.
في يومٍ ما كنت أضحك بسهولة
أما الآن فأحتاج سببًا طويلًا
لأبتسم ابتسامة قصيرة.
الوقت هنا لا يجري…
إنه يذوب.
الساعات تمر فوقي كالمطر الخفيف
لا تؤلم، لكنها تترك برودةً لا تزول.
أراقب الناس وهم يركضون نحو الغد
بينما أشعر أنني نسيت شيئًا مهمًا في الأمس
ولا أستطيع العودة لأجده.
يقولون إن الإنسان يتغير
لكن الحقيقة أن بعضنا يتوقف فق
ويبقى العالم هو الذي يكمل الحركة وحده.
أحيانًا أجلس بصمتٍ طويل
ليس لأن لدي ما أفكر به
بل لأن الأفكار أصبحت أكثر من أن تُفهم.
ذكريات صغيرة تظهر بلا استئذان:
ضحكة قديمة
طريقٌ كنت أعرفه جيدًا
صوتٌ لم أسمعه منذ زمن…
ثم تختفي فجأة
وتترك قلبي أثقل مما كان.
الغريب أن الفقد لا يكون صاخبًا.
إنه هادئ جدًا…
هادئ لدرجة أنك لا تدرك حدوثه
إلا بعد سنوات.
تستيقظ يومًا وتفهم
أنك لم تعد الشخص الذي كان ينتظر الأشياء بشغف.
أنك أصبحت أكثر حذرًا من الفرح
كأن السعادة شيءٌ مؤقت
يجب عدم الوثوق به كثيرًا.
في الليل
حين ينام الجميع
تصبح الأفكار أكثر صدقًا.
أسأل نفسي:
هل كنت سعيدًا حقًا؟
أم أن تلك الأيام كانت حلمًا طويلًا
انتهى دون أن ألاحظ؟
أحاول أن أتجاوز،
لكن بعض المشاعر لا تريد الرحيل.
إنها تجلس بهدوء داخلك.
مثل مسافرٍ يعرف
أنه لن يصل إلى أي مكان.
تعلمت شيئًا واحدًا فقط من الوقت:
أن النسيان ليس شفاءً،
بل تعبٌ يتوقف عن الصراخ.
ولهذا أواصل السير،
ليس لأنني وجدت الطريق
بل لأن الوقوف طويلًا
يجعل الذكريات تقترب أكثر مما ينبغي.
وفي مكانٍ ما داخلي
ما زال هناك شخصٌ قديم
ينتظر نهايةً مختلفة للقصة…
رغم أنه يعرف
أن القصص لا تعود لتُكتب مرتين.


39
14 تعليقًا
