البارت 4
قالت صوفيا:
— «أخبريني أنكِ لاحظتِ.»
— «لاحظت ماذا؟»
— «إدوارد مونتغمري.»
رفعت إليانور حاجبًا.
— «وماذا عنه؟»
— «كان ينظر إليك.»
— «ربما كان ينظر إلى شيء خلفي.»
نظرت إيميلي خلف إليانور.
— «لا يوجد شيء.»
التفتت إليانور.
كان إدوارد بالفعل يقف في الطرف الآخر من القاعة.
يتحدث مع مجموعة من الرجال.
لكن عينيه اتجهتا نحوها للحظة.
وحين التقت عيناهما…
ابتسم.
ثم عاد إلى حديثه.
قالت صوفيا:
— «أخبرتك.»
— «مزعج.»
— «لماذا؟»
— «لأنه يبتسم وكأنه يعرف شيئًا لا أعرفه.»
ضحكت كلارا.
— «ربما يعرف أنك ستتشاجرين معه قبل انتهاء الليلة.»
قالت إليانور:
— «هذا احتمال قوي.»
بعد قليل، بدأت الرقصة.
تقدّم الرجال إلى وسط القاعة.
وبدأت السيدات يتخذن أماكنهن.
اقترب شاب من إليانور.
— «آنسة آشفورد، هل تسمحين لي بهذه الرقصة؟»
نظرت إليه.
كان اسمه وليام كارتر.
ابن عائلة محترمة.
ابتسمت.
— «بكل سرور.»
مد يده.
وقبل أن تضع يدها فيها…
سمعت صوتًا من جانبها:
— «وليام.»
التفت الجميع.
كان إدوارد.
قال وليام:
— «إدوارد.»
— «ألم تقل إنك سترقص مع أختي؟»
تغير وجه وليام.
— «نعم… لكن—»
قال إدوارد:
— «إذن لا أريد أن أفسد عليك خطتك.»
ضحك توماس من الخلف.
فهمت إليانور شيئًا.
إدوارد كان يستفزه.
قالت:
— «يمكنه الرقص معي إذا أراد.»
نظر إدوارد إليها.
— «بالطبع.»
ثم ابتعد.
همست صوفيا:
— «هو يغار.»
— «مستحيل.»
— «أنا متأكدة.»
— «صوفيا، قابلته مرتين.»
— «وهذا لا يمنع الغيرة.»
هزت إليانور رأسها.
ثم بدأت الرقصة.
مرّت دقائق.
وكانت إليانور تضحك مع وليام.
وفي الطرف الآخر…
كان إدوارد يراقبها.
قال توماس:
— «أنت تحدق.»
— «لا.»
— «بلى.»
— «أنا أراقب المكان.»
— «المكان كله اسمه إليانور؟»
نظر إدوارد إليه.
— «توماس.»
— «حسنًا، حسنًا.»
جاء جيمس.
قال بهدوء:
— «هناك مشكلة.»
اختفت السخرية من وجه إدوارد.
— «ماذا؟»
أشار جيمس نحو والد إدوارد.
كان اللورد مونتغمري يتحدث مع رجل آخر.
ثم اقترب منه والد إليانور.
ساد الصمت بينهما.
قال اللورد آشفورد:
— «قلت إن الاتفاق انتهى.»
أجابه مونتغمري:
— «لم ينتهِ.»
— «مرّت سنوات.»
— «وهذا لا يغيّر ما حدث.»
تصلب وجه آشفورد.
— «لا تتحدث عن الماضي أمام عائلتي.»
— «وأنت لا تتصرف وكأنك الضحية الوحيدة.»
توقف إدوارد عن الكلام.
توماس وجيمس تبادلا النظرات.
قال إدوارد:
— «ابقيا هنا.»
تقدم.
لكن قبل أن يصل…
ارتفع صوت والده:
— «أخوك هو من بدأ كل شيء!»
تجمدت القاعة.
انخفضت الموسيقى.
الجميع سمع.
والد إليانور قال:
— «لا تذكر أخي.»
— «لماذا؟ لأنك تعرف أنه السبب؟»
— «أنت لا تعرف شيئًا!»
ثم قال اللورد مونتغمري:
— «بل أعرف أكثر مما تظن.»
تقدم والد إليانور خطوة.
— «إذن قلها أمام الجميع.»
صمت.
ولأول مرة…
بدا اللورد مونتغمري مترددًا.
لكن أحدًا لم يعرف لماذا.
كانت إليانور تقف في منتصف القاعة.
لم تفهم.
نظرت إلى والدها.
ثم إلى اللورد مونتغمري.
ثم إلى إدوارد.
وكانت عيناه هذه المرة مختلفتين.
لم يكن ساخرًا.
بل متوترًا.
اقتربت منه.
— «ما الذي يحدث؟»
نظر إليها.
— «لا أعرف كل شيء.»
— «لكن عائلتك تعرف.»
— «إليانور…»
— «لا تقل لي لا شأن لكِ.»
صمت.
ثم قال:
— «هذا الأمر قديم.»
— «وهذا لا يعني أنه ليس مهمًا.»
نظر إليها طويلًا.
ثم قال:
— «أحيانًا معرفة الحقيقة لا تجعل الأمور أفضل.»
— «وأحيانًا الجهل هو الشيء الذي يجعلها أسوأ.»
كانت هذه أول مرة لا يجد فيها جوابًا.
في الطرف الآخر من القاعة…
حدث شيء أسوأ.
دخل رجل لم يكن من المدعوين.
كان في منتصف العمر.
معطفه مبلل من المطر.
وجهه متوتر.
اقترب من اللورد مونتغمري.
همس في أذنه.
تغير وجه الرجل بالكامل.
قال:
— «ماذا قلت؟»
— «وصلت رسالة من الشمال.»
— «متى؟»
— «هذا المساء.»
— «هل أنت متأكد؟»
— «نعم.»
ثم نظر الرجل إلى عائلة آشفورد.
وللحظة…
توقفت عيناه عند إليانور.
تغير وجهه أكثر.
قال:
— «إنها هي.»
سمعه إدوارد.
— «من؟»
لكن الرجل لم يجب.
غادر القاعة بسرعة.
تبعته عيناه.
ثم عاد ينظر إلى إليانور.
كانت تضحك مع صوفيا، غير مدركة لأي شيء.
اقترب منه جيمس.
— «إدوارد.»
— «سمعته.»
— «ماذا يعني؟»
— «لا أعرف.»
— «لكنه كان ينظر إليها.»
— «أعرف.»
سكتا.
ثم قال توماس:
— «هل تعتقدان أن هذا له علاقة بالنزاع؟»
نظر إدوارد إليه.
— «أظن أن علينا معرفة الحقيقة.»
في تلك اللحظة…
قررت إليانور أن تهرب من القاعة.
ذهبت إلى الشرفة.
كان الهواء باردًا.
وقفت عند السور الحجري.
تنفست بعمق.
ثم سمعت خطوات خلفها.
— «تهربين مرة أخرى؟»
عرفت الصوت.
— «وأنت تلاحقني مرة أخرى؟»
وقف إدوارد بجانبها.
— «أنا لا ألاحقك.»
— «إذن لماذا أنت هنا؟»
— «لأنني أكره الحفلات.»
— «وأنا أكره الناس الذين يكذبون.»
نظر إليها.
— «ماذا تقصدين؟»
— «عائلتك وعائلتي يعرفون شيئًا.»
صمت.
— «وأنت تعرف.»
— «لا.»
— «أنت تكذب.»
ابتسم ابتسامة صغيرة.
— «بدأتِ تعرفينني بسرعة.»
— «لست صعبًا.»
— «بل أنتِ فضولية.»
— «صحيح.»
نظر إلى السماء.
— «لكنني سأعرف.»
التفتت إليه.
— «كيف؟»
— «معك.»
ضحكت.
— «أنا؟»
— «أنتِ لا تعرفين كيف تتركين شيئًا دون أن تعبثي به.»
— «هل هذه إهانة؟»
— «ملاحظة.»
— «سأعتبرها إهانة.»
ضحك.
لأول مرة…
ضحكت هي أيضًا.
كانت لحظة قصيرة.
بسيطة.
لكنها كانت مختلفة.
ثم قال إدوارد:
— «إليانور.»
توقفت عن الضحك.
— «ماذا؟»
نظر إليها.
ثم قال:
— «لا تثقي بكل ما تسمعينه عن عائلتي.»
— «ولماذا أثق بك أنت؟»
فكر لحظة.
ثم قال:
— «لا تثقي بي.»
رفعت حاجبها.
— «ممتاز.»
— «لكن لا تبتعدي.»
سكتت.
لم تفهم لماذا قالها بهذه الجدية.
ثم عاد إلى القاعة.
وظلت هي في مكانها.
تنظر إليه.
وللمرة الأولى…
شعرت أن وراء ذلك الشاب شيئًا لا يظهر بسهولة.
انتهت الحفلة بعد منتصف الليل.
عادت عائلة آشفورد إلى قصرها.
لكن إليانور لم تستطع النوم.
كانت جالسة أمام المدفأة، تقلب الأحداث في رأسها.
النزاع.
أخو أبيها.
الرجل الغريب.
نظرته إليها.
وكلمات إدوارد.
ثم سمعت طرقًا على الباب.
دخل والدها.
قال:
— «لم تنامي.»
— «وأنت أيضًا.»
جلس أمامها.
قالت:
— «أبي.»
— «نعم.»
يتبع..

5
コメント 2件
