المجتمع
عابرة سبيل @Reen_x ·
أصابني من الدهر ما غيّر بعضي، فما شكوتُه ولا أطلعتُ عليه أحدًا. وأمسكتُ عن العتاب، إذ علمتُ أنّ بعض الودّ إذا أكثر المرء عتابه عليه أوهنه، وأنّ بعض الجراح أكرم لها أن تُوارى من أن تُجعل حديثًا على ألسنة السنة الناس. فصرتُ ألقى الأيام بوجهٍ لا يشي بما وراءه، وأمضي كأنّ الريح لم تقلع من خيمتي وتذرني وحدي في العراء. وما بي حاجةٌ إلى أن يعلم الناس ما صنعت بي النائبات؛ فما كلُّ ما يُكابده القلب يُستودع اللسان، وما كلُّ ما يُوجع يُستعتب عليه. وقد كنتُ أظنّ أنّ المرء إذا اشتدّ به الأمر وجد في القوم صدرًا يأوي إليه، حتى علّمتني الأيام أن للمرء مواضع في نفسه لا يبلغها أحد، فآثرتُ أن أحملها وحدي، لا عجزًا عن البوح، ولكن لأنّي لم أعد أجد في البوح ردًّا لما مضى، ولا في العتاب جبرًا لما انكسر. وما كلُّ صامتٍ خاليَ القلب، ولا كلُّ هادئٍ سالمَ الصدر؛ فقد يسكن المرء بعد عاصفةٍ عظيمة، لا لأنّها لم تبلغه، ولكن لأنّه استنفد دمعه، وأتعبه العتاب، وأبى أن يجعل من موضع انكساره مَشهدًا للناظرين. ولعلّ أشدّ ما يفعله الدهر بالمرء أن يردّه إلى نفسه، فيعلّمه أن بعض الرفاق عابرون، وأن بعض الودائع لا تُؤتمن، وأنّ المرء قد يخرج من أشدّ لياليه وحشةً، وفي صدره شيءٌ لن يعود كما كان، وإن ظلّ واقفًا لا ينحني. ────୨ৎ──── #كتابات_العابرة | #قوافي_كورلايت | #محبرة_كاتب | #سل_قلمك | #CORELIGHT
55 7 تعليقات