سَرَى حَدِيثُكِ فِي رُوحِي فَأَشْعَلَهَا
زَهْرًا، وَأَوْرَقَ فِي أَعْمَاقِي الأَمَلُ
مَا كُنْتُ قَبْلَكِ أَخْشَى الْفَقْدَ فِي زَمَنِي
وَالْيَوْمَ خَوْفِي عَلَى عَيْنَيْكِ يَبْتَهِلُ
يَا نَفْحَةً مِنْ نَسِيمِ الْفَجْرِ طَاهِرَةً
بِي عِلَّةٌ، وَبِأَطْرَافِ الْمُنَى العَلَلُ
رَأَيْتُ صَوْتَكِ غَيْمًّا حِينَ يُنْشِدُهُ
قَلْبِي، فَتَهْمِي عَلَى أَضْلَاعِيَ الجُمَلُ
مَا زَارَنِي السُّهْدُ إِلَّا كُنْتِ أُنْسَ دَمِي
لَيْلِي بِذِكْرِكِ فِيهِ الشَّهْدُ وَالعَسَلُ
كُنْتُ الحَيَاةَ أَرَاهَا جَمْرَةً ظَلُمَتْ
فَصِرْتِ نُورًا بِهِ الأَيَّامُ تَكْتَحِلُ
سَكَنْتِ بَيْنَ النَّوَى وَالرُّوحِ فِي أَلَقٍ
كَأَنَّ طَيْفَكِ فِيهَا الشَّمْسُ وَالزُّحَلُ
قَدْ حَارَ فِيكِ جَنَانِي كَيْفَ يُدْرِكُهَا
تِلْكَ المَعَانِي إِذْ فِي وَصْفِكِ الوَجَلُ
أَنْتِ الأَمَانُ لِقَلْبِي حِينَ يَدْعَرُهُ
صَمْتُ الجِرَاحِ غَدَا بِالحُبِّ يَشْتَعِلُ
أَمْشِي إِلَيْكِ وَفِي خَطَوَاتِي الشَّغَفُ
لَا الذَّنْبُ يَمْنَعُنِي عَنْهَا وَلَا الزَّلَلُ
مَا كَانَ حُبُّكِ لِلْأَشْكَالِ يَسْأَلُهُ
عَقْلِي، وَلَا زَاهِي الأَلْوَانِ يَحْتَفِلُ
بَلْ أَنْتِ نَفْسُكِ حِينَ الخَلْقُ يُبْهِرُهُ
شَكْلُ الحَيَاةِ، أَرَتْنِي عَيْنُكِ الجُمَلُ
مَا كُنْتِ فِتْنَةَ عَيْنِي حِينَ عِشْتُ بِهَا
بَلْ كُنْتِ نُورًا بِهِ الأَكْوَانُ تَكْتَمِلُ 🙂
سَأَمْضِي، وَفِي قَلْبِي مِنَ الْأَمْسِ أَقْدَارُ ... وَفِي الْعَيْنِ مِنْ آثَارِ حُبِّكِ أَسْرَارُ
وَمَا كَانَ وُدِّي أَنْ يَكُونَ وَدَاعُنَا ... وَلَكِنْ جَرَى فِي دَرْبِنَا مَا لَهُ جَارُ
حَفِظْتُ لَكِ الْوُدَّ الَّذِي كَانَ بَيْنَنَا ... فَمَا غَيَّرَ الْأَيَّامَ بَعْدَكِ إِنْكَارُ
وَإِنْ كَانَ هَذَا آخِرَ الْعَهْدِ بَيْنَنَا ... فَحَسْبُكِ مِنْ قَلْبِي دُعَاءٌ وَتَذْكَارُ
أَمَّا أَنَا، فَمَا عَادَ قَلْبِي فِي هَوَاكـَ يَذُوبُ، بَلْ بِعِشْقِكـَ يَمُوتُ. بَيْنِي وَبَيْنَ الحُبِّ خَمْسَةُ حُرُوفٍ:أوَّلُهَا المِيمُ، فَقَلْبُكِ مَسْكَنٌ لِيَحْمِي الجُرُوحَ.
وَثَانِيهَا العَيْنُ، فَعَقْلِي فِي حُبِّكِ مَشْغُولٌ.
وَثَالِثُهَا الأَلِفُ، فَأَعْيُنِي لَا تَرَى غَيْرَكِ مِنَ الأُمُورِ.
وَرَابِعُهَا الحَاءُ، فَحُبُّكِ أَحْلَى مَا سَكَنَ القُلُوبَ.
وَخَامِسُهَا اللَّامُ، فَلِمَاذَا تُرِيدُ مِنِّي أَنْ أَتُوبَ؟
سَأَمْضِي، وَفِي قَلْبِي عَلَيْكِ انْكِسَارُ
وَفِي الْعَيْنِ مِنْ طُولِ الْفِرَاقِ شَرَارُ
أُحَاوِلُ نِسْيَانَ الَّذِي كَانَ بَيْنَنَا
وَكَيْفَ يُطَالُ النِّسْيَانُ وَالْقَلْبُ دَارُ؟
وَمَا كُنْتُ أَخْشَى الْبُعْدَ حَتَّى تَبَاعَدَتْ
خُطَانَا، وَصَارَ الْقُرْبُ مِنْكِ حِصَارُ
فَإِنْ مَرَّ ذِكْرِي فِي خَيَالِكِ لَيْلَةً
فَقُلْ: كَانَ لِي حُبٌّ، وَضَاعَ الْقَرَارُ.
#لمسة_ملكية


9
2 yorum
