البارت 2
ظل إدوارد ينظر إلى الباب بعد خروجها.
اقترب منه صديقه.
— «لا تقل لي إنك أعجبت بها.»
نظر إليه إدوارد باستغراب.
— «أنا؟»
— «نعم، أنت.»
ضحك إدوارد.
— «إنها آشفورد.»
— «وهذا لم يمنعك من النظر إليها وكأنك نسيت كيف ترمش.»
— «اصمت يا توماس.»
— «أوه.»
ابتسم توماس.
— «بدأنا.»
في تلك اللحظة، كانت إليانور قد وصلت إلى نهاية الشارع.
لكنها لم تكن تعرف أن لقاءها الأول بإدوارد مونتغمري…
لن يكون الأخير.
بل سيكون بداية سلسلة من المشاكل التي ستضع العائلتين في مواجهة بعضهما من جديد.
عاد إدوارد إلى عربته بعد دقائق.
جلس مقابل توماس.
قال توماس:
— «سنذهب إلى حفلة آشفورد، صحيح؟»
— «نعم.»
— «وستكون هي هناك.»
نظر إليه إدوارد.
— «لن تكون.»
— «كيف تعرف؟»
ابتسم إدوارد.
— «لأنها كانت تهرب من الحفلة عندما رأيناها.»
ضحك توماس.
— «يا لها من فتاة.»
لكن إدوارد لم يضحك.
كان يفكر في شيء آخر.
في عينيها.
في طريقتها.
وفي تلك الثقة الغريبة التي تتحدث بها.
لم يكن يعرف لماذا بقيت صورتها في ذهنه.
ولم يكن يعرف أن الأمر سيزداد سوءًا.
كثيرًا.
وفي قصر آشفورد…
كانت إليانور قد عادت أخيرًا.
لكنها ما إن دخلت الصالون حتى وجدت والدها واقفًا أمام المدفأة.
لم يتحدث.
وهذا كان أسوأ من الصراخ.
قالت:
— «صباح الخير يا أبي.»
ظل صامتًا.
— «الجو جميل اليوم.»
صمت.
— «وأظن أنني تأخرت قليلًا.»
قال بهدوء:
— «أين كنتِ؟»
ابتسمت.
— «في الخارج.»
رفع عينيه إليها.
— «أعرف أنكِ كنتِ في الخارج.»
ثم اقترب خطوة.
— «السؤال هو: لماذا؟»
رفعت إليانور رأسها.
— «لأنني أردت ذلك.»
ساد الصمت.
دخلت والدتها الصالون.
وحين رأت وجه زوجها…
عرفت أن الأمر لن ينتهي بخير.
قال اللورد آشفورد:
— «بعد أسبوعين، سيقام حفل الشتاء في قصر مونتغمري.»
تغير وجه إليانور.
— «وماذا أفعل أنا بهذا الخبر؟»
— «ستحضرين.»
— «لا.»
— «ستحضرين.»
— «قلت لا.»
ضرب عصاه على الأرض.
— «إليانور!»
ساد الصمت.
لكنها لم تتراجع.
نظر إليها والدها طويلًا.
ثم قال:
— «هناك أمور أكبر منكِ ومن رغباتكِ الصغيرة.»
لأول مرة اختفت السخرية من وجهها.
— «مثل ماذا؟»
لم يجب.
قالت:
— «أبي، لماذا تكره عائلة مونتغمري؟»
تجمد.
والدتها أيضًا.
لحظة واحدة فقط.
لكن إليانور رأت شيئًا في عيني أبيها.
خوفًا.
ثم عاد وجهه جامدًا.
— «لا شأن لكِ.»
— «إذن سأعرف وحدي.»
استدارت لتغادر.
قال والدها:
— «إليانور.»
توقفت.
— «هذه المرة، لن أسمح لكِ بفعل ما يحلو لكِ.»
التفتت إليه.
ابتسمت ابتسامة صغيرة.
— «أنت تقول ذلك كل مرة.»
ثم خرجت.
وظل والدها واقفًا مكانه.
قالت زوجته بصوت خافت:
— «ماذا ستفعل؟»
لم يجب.
ظل ينظر إلى الباب الذي خرجت منه ابنته.
ثم قال:
— «كنت أتمنى ألا تعرف أبدًا.»
وفي مكان آخر من لندن…
كان إدوارد يجلس مع أصدقائه في أحد الأندية الخاصة.
ثلاثة رجال حول الطاولة.
توماس، كثير الكلام وصاحب روح ساخرة.
جيمس، هادئ وذكي ويلاحظ كل شيء.
وهنري، أكثرهم تهورًا، والذي كان يرى أن أي مشكلة يمكن حلها بكوب شاي… أو بمباراة ملاكمة.
قال توماس:
— «إدوارد.»
— «ماذا؟»
— «أنت تفكر فيها.»
رفع إدوارد عينيه.
— «لا.»
قال جيمس:
— «بلى.»
هنري:
— «بالتأكيد.»
تنهد إدوارد.
— «أنتم مزعجون.»
ضحك توماس.
— «إذن أخبرنا فقط… هل أعجبتك؟»
صمت.
نظر إدوارد إلى النافذة.
ثم قال:
— «لا.»
ابتسم جيمس.
— «أنت تكذب.»
التفت إليه.
— «وكيف عرفت؟»
— «لأنك حين تكذب تبدأ بتحريك يدك اليمنى.»
نظر إدوارد إلى يده.
ثم أعادها بسرعة إلى الطاولة.
انفجر الثلاثة بالضحك.
— «حسنًا!»
قال إدوارد بضيق:
— «هي فقط… مختلفة.»
قال توماس:
— «وهذا بالضبط ما يعجبك.»
لم يرد.
لكن صمته كان إجابة.
ولم يكن أحد منهم يعلم…
أن تلك الفتاة التي قابلها إدوارد مصادفة بين رفوف الكتب…
ستصبح يومًا السبب الذي سيجعله يقف في منتصف نزاع عائلتين، ممزقًا بين اسم عائلته وقلبه.
وأنه حين يفهم أخيرًا أنه أحبها…
لن يعرف كيف يتصرف.
لأن حب إليانور آشفورد…
لن يكون أمرًا بسيطًا.
بل سيكون الحرب التي لم تستطع عائلتان خوضها طوال سنوات…
حتى جاء شخصان صغيران بما يكفي ليقعا في منتصفها.
يتبع… :::

10
لا تعليقات
