وربما كانت هذه الحقيقة هي أكثر ما يصعب عليّ تقبّله؛ أن تمنح شخصًا من قلبك ما تستطيع، وتضع في حضوره جزءًا كبيرًا منك، ثم تكتشف في النهاية أن كل ذلك لم يكن كافيًا.
كنت أظن أن الحب حين يكون صادقًا، لا يحتاج إلى كثير من الإثبات يكفي أن تكون حاضرًا، أن تسأل، أن تهتم، أن تتذكر التفاصيل الصغيرة، أن تبقى حين يصبح البقاء متعبًا، وأن تحاول حتى في الأيام التي لا تملك فيها الكثير لتقدمه كنت أظن أن هذه الأشياء ستصل كما أشعر بها تمامًا، وأن الشخص الذي أحبّه سيرى فيها مقدار الحب الذي أضعه في كل شيء.
لكن ليس كل ما نعطيه يصل بالطريقة التي نشعر بها
قد تحب شخصًا بكل ما لديك، ومع ذلك لا يكون حبك هو الحب الذي يحتاجه وقد تمنحه وقتك، بينما كان يحتاج منك كلمة وقد تمنحه اهتمامك، بينما كان يبحث عن شعور آخر لا تعرف كيف تمنحه وقد تكون صادقًا معه تمامًا، ومع ذلك يشعر أن هناك شيئًا ينقصه ليس بالضرورة لأنك قصّرت، ولا لأن حبك كان قليلًا، بل لأن ما كان يكفيك من الحب لم يكن يكفيه.
وهنا يصبح السؤال أكثر إيلامًا: ماذا يفعل الإنسان حين يكون قد أعطى كل ما يستطيع، ومع ذلك لا يكون ما أعطاه كافيًا؟
هل يزيد من عطائه؟ هل يحاول أن يصبح شخصًا آخر؟ هل يستمر في تقديم المزيد حتى يتعب، فقط كي يثبت أن حبّه كان حقيقيًا؟
ربما لا.
لأن الحب لا ينبغي أن يتحول إلى امتحان نحاول فيه باستمرار إثبات أننا نستحق أن يُحبّنا الآخر وليس من العدل أن نقيس قيمة ما قدمناه فقط من خلال النتيجة التي حصلنا عليها فكون حبك لم يكن كافيًا لشخص ما، لا يعني بالضرورة أنه كان ناقصًا.
ربما كان حبك كاملًا، لكنه لم يكن الحب الذي استطاع أن يكتفي به ذلك الشخص وربما ستظل هناك أشياء كثيرة قدمتها ولن تعرف يومًا إن كان قد أدرك قيمتها فعلًا أم لا وربما ستفهم بعد وقت أن بعض الأشياء لا تُقاس بكمّ ما قدمت، بل بصدقك حين قدمتها.
لذلك، لا تجعل عدم اكتفاء شخص بحبك دليلًا على أنك لم تحب بما يكفي أحيانًا يكون كل ما قدمناه صادقًا، وكل ما شعرنا به حقيقيًا، ومع ذلك لا يصل بنا الحب إلى المكان الذي تمنيناه.
ربما لم يكن حبّي ناقصًا فعلًا.
ربما كان فقط غير كافٍ لهم، وهذا وحده لا يجعلني شخصًا أحبّ بشكلٍ أقل…


8
コメント 2件
