حينَ تأخّرَ الاعتراف
كان المساء قد ألقى ستاره على المدينة، حين وجدته واقفًا عند آخر الممر، كأنّه كان ينتظرها منذ زمن.
توقّفت أمامه، ولم تقل شيئًا.
قال بهدوءٍ أخفى خلفه عتابًا طويلًا:
أكنتِ تنوين الرحيل دون أن تودّعيني؟
رفعت عينيها إليه، ثم ابتسمت ابتسامةً واهنة.
وهل كان يهمّك أن أودّعك؟
صمت لحظة.
ثم اقترب خطوة، وقال:
أكثر مما ينبغي.
ارتجف شيءٌ في صوتها، لكنها أخفته وهي تقول:
لا تقل كلامًا كهذا الآن.
ولمَ؟
لأنني صدّقته ذات يوم.
نظر إليها طويلًا، وكأنّ عبارتها أصابته في موضعٍ لم يكن يحميه أحد.
وأنتِ؟ هل توقّفتِ عن تصديقي؟
أدارت وجهها عنه.
توقّفت عن انتظارك.
ساد بينهما صمتٌ ثقيل.
قال أخيرًا:
لو طلبتُ منكِ أن تبقي... هل ستبقين؟
ضحكت بخفّة، لكن عينيها لم تضحكا.
أنت دائمًا تطلب الشيء نفسه بعد أن يصبح مستحيلًا.
وهذه المرة؟
التفتت إليه.
هذه المرة، جئتَ متأخرًا.
خفض بصره للحظة، ثم قال:
أعرف.
إذن دعني أذهب.
رفع عينيه إليها، وفي نظرته شيءٌ جعلها تتردّد قبل أن تخطو.
اذهبي... إن استطعتِ.
عقدت حاجبيها.
ماذا تعني؟
ابتسم ابتسامةً صغيرة، حزينة على نحوٍ أزعجها.
أعني أنني لم آتِ الليلة لأمنعكِ من الرحيل.
سكت.
ثم أضاف بصوتٍ خافت:
جئتُ لأخبركِ لماذا تركتُكِ في المرة الأولى.
تجمّدت في مكانها.
ولماذا؟
نظر إلى يدها التي كانت تقبض على مقبض الباب، وقال:
لأنني كنتُ أخاف أن أقول لكِ الحقيقة...
توقّف لحظة.
ثم همس:
وهي أسوأ بكثير مما تتخيّلين.
!(#Animeista)
#Luna_Artix
──────────
!(#سل_قلمك)
#محبرة_كاتب
!(#كتابات_luna_artix )


28
3 comentarios
