------------------------------
أهلاً بك في مقبرة الأناقة يا صديقي البشري اللطيف. لدي سؤال وجودي صغير: هل تتذكر اللوحات الزيتية القديمة التي كانت تتحدث عن العصر الفيكتوري؟ ذلك العصر المليء بالـ Gothic aesthetics، الشوارع المغمورة بالضباب الشاعري، والرجال والنساء الذين يمشون بكامل وقارهم بـ Trench coats وقبعات الـ Top hats المخملية؟ لدي خبران لك، واحد سيئ والآخر أسوأ. الخبر السيئ أن !(ذلك الزمن الجميل مات ودفن تحت أطنان من الأسمنت البارد)، والخبر الأسوأ أننا لسنا ضحايا هذا التشويه بل نحن الـ Customers الذين هدموا القصور الفيكتورية بأيديهم ليرفعوا مكانها !(علب كبريت زجاجية) تسمى ناطحات سحاب، ومستمتعون جداً بالـ Show. دعني أشرح لك كيف تحولنا إلى كائنات بلا روح في أكبر سجن خرساني بلاستيكي في التاريخ بفضل نظام الـ Fast Consumerism.
في القرن التاسع عشر، كان بناء بيت فيكتوري يتطلب مهندسين وفنانين يقضون سنوات في نحت الخشب والزخرفة وصناعة الـ Architectural masterpieces لتظل قائمة لقرون. ويا لشدة غبائهم وسذاجتهم! لو كانوا أذكياء بما يكفي لعرفوا الـ Human Psychology الحديثة. الآن الشركات لا تحتاج لبناء قصور لتبهرك، أنت تذهب بنفسك وتقف في طابور طويل لعدة ساعات وتدفع مبلغا ضخماً من مالك الخاص لتشتري شقة "مودرن" ضيقة عبارة عن جدران بيضاء فارغة بلا أي روح، مصنوعة من الـ Prefabricated concrete، وتقول للمطور العقاري بكل أدب: أرجوكم خذوا نقودي، اعزلوني عن الطبيعة، وضَعوني في هذه العلبة الزجاجية المكعبة لأعيش مثل الفأر.. شكرا لأنكم قبلتم أموالي. نحن نشتري !(القبح بأسعار خيالية) ونطلق عليه اسم "الحداثة"، أليس هذا قمة الـ Dark comedy؟
هناك مقولة شهيرة في زمننا تقول: إن لم يكن الشيء سريعاً وفورياً فلا قيمة له. لكن في حالتنا الأمر أعمق وأكثر سادية، أنت لست مجرد مستهلك، أنت آلة تم تجريدها من الذوق الرفيع عبر الـ Mass production. هل فكرت يوماً كيف كان إعداد الشاي أو كتابة رسالة بالريشة والحبر عبارة عن !(Ritual مقدس) يستغرق ساعات ليعبر عن مشاعر حقيقية؟ اليوم، عقلك تمت إعادة برمجه بواسطة الـ Algorithms لتكره العمق والجمال وتلهث خلف الـ Instant gratification. هل شعرت بالملل؟ الخوارزمية لن تقترح عليك قراءة ديوان لـ Lord Byron أو رواية لـ Charles Dickens؛ بل ستقول فوراً: رائع، إنه يمر بـ Attention deficit، فلنغرق الـ Feed الخاص به بفيديوهات الـ Brain Rot لـ "مؤثرين" يرقصون كالمجانين، ولنوجه له إعلانات لملابس بوليستر رخيصة (Fast Fashion) ليمارس الـ Panic buying ويشتري !(زبالة كيميائية ستترسب في الكوكب بعد أسبوعين). ذوقك الرفيع، وإحساسك بالجمال، وتقديرك للفنون الكلاسيكية، كلها تم سحقها لتتحول إلى مجرد Consumer behavior يخدم شركات الإنتاج الضخم.
في الماضي كان الناس يجلسون لساعات أمام لوحة زيتية في المعرض أو يستمعون لـ Symphony كاملة لـ Beethoven ليتأملوا عبقرية الإنسان. اليوم، السلاسل غير مرئية ومصنوعة من مادة الـ Dopamine السريع. لماذا لا يثور الناس على هذا القبح المحيط بهم؟ لأن الـ Short-form content دمر الـ Attention span تماماً. ميزة الـ Infinite scroll تحولت إلى !(مقصلة للوعي)؛ تسحب لأسفل فيظهر فيديو لـ "ترند" تافه، تسحب مجدداً فتظهر بناية تاريخية يتم هدمها لبناء مركز تجاري، تسحب مرة أخرى فتظهر نصيحة سطحية من مراهق عن "النجاح المالي". عقلك يصاب بالـ Cognitive paralysis، وتتحول إلى Zombie عصري يرتدي ملابس رياضية رمادية موحدة بلاستيكية، ويسير نحو حتفه وهو يستهلك القبح بلا وعي.
الـ Tech and Industrial giants لا يريدون منك أن تكون فناناً أو شاعراً أو متأملاً، لأن التأمل يعني التوقف عن الاستهلاك. هم يريدونك حياً تتنفس، تعمل بوظيفة مكتبية كئيبة لمدة تسع ساعات تحت إضاءة الـ Fluorescent البيضاء المؤذية لتسديد الـ Bills، وتعود للمنزل مستنزفاً عاطفياً وجسدياً لتفتح تطبيق التوصيل السريع وتطلب طعاماً بلاستيكياً في أوعية بلاستيكية لتغذي النظام. أنت تعيش في !(Matrix حقيقية)، ولكن بدلاً من الاستمتاع بجمال وعمق الماضي، أنت اخترت العيش في الحاضر المشوه وضغطت على Accept terms لتقودك المادية الحديثة. الآن بما أنك أنهيت قراءة هذا المنشور الطويل، الخوارزمية سجلت في الـ User profile الخاص بك أنك مصاب بالـ Nostalgia وتكره العصر الحديث، فترقب إعلانات عن شموع معطرة برائحة "الكتب القديمة" أو أكواب قهوة "سيراميك ريفي" ستظهر لك قريباً في حسابك. !(نم جيداً في علبتك الخرسانية، فالشاشات المضيئة تحيط بك بحب).
------------------------------
˖ ࣪⊹ !(𝐕𝐢𝐜𝐭𝐨𝐫𝐢𝐚𝐧 𝐞𝐫𝐚) ˖ ࣪⊹


41
10 commentaires
