Communauté
ماهِيَّة @TC ·
!(في عالمٍ يحكمه السيف وتفور فيه الدماء حيث يكون جزُّ حنجرتكَ وتهشيم وجهك أيسر من إلقاء تحية السلام) رغم كل ذلك كان هناك شخصُ يبحث عن السكينة في عالمٍ تسوده الفوضى في زمنٍ تكلّمت فيه السيوف بدل الكلمات وتجلّت لتصبح معيارًا للعالم حيث أصبح الاحترام للأقوى والأشجع والأدنى والأخسّ وكأنّما يتنافسون على !(أيّهم سيكون الأسوأ)، واقعُ لا يترك للضعيف موضعًا بل مجرد عالمُ غارق في الدماء داخل دوّامة العنف هذه وُلد ثورفين طفلُ تجلّى كأنّه ملاكُ وسط برك الدماء، كائنُ لا يحمل للحقد موضعًا ولا للضغينة سبيلًا، !(إلى أن رأى الفاجعة أمام عينيه البريئتين) في عرين الأعداء تهشّم جسد والده بالسهام بكل وحشية !(وتغطّى ذلك الملاك البريء بدم أبيه) الذي أصبح منذ تلك اللحظة محور حياته، لم يكره أحدًا في تلك اللحظة بل اعتنق الكراهية حتى أصبح رمزًا لها وتجسيدًا للانتقام والثأر يسير على دربٍ شُيّد بدم والده بعد أن انخرط في وحشية هذا العالم وأصبح جزءًا منه وبعد أن أصبحت !(يدا ذلك الملاك ملطختين بدماء الأبرياء)، استمر ثورفين في طريقه يطأ بقدميه جثث الأبرياء ليعتلي قمّة هذا العالم ودون أن يشعر كان قد غرق في دوّامة العنف، حتى أدرك فجأةً كلمات والده لم يكن أبيه ضعيفًا ولا مستسلمًا بل !(كان محاربًا وفيلسوفًا) يرى أن المحارب الحقيقي لا يحتاج إلى سيف ، ولعلّها من أغرب الأفكار التي يمكن أن تسمعها في عالمٍ تحكمه شريعة الدماء وتتناثر فيه بقايا الجثث عالمٍ بُني على القتل ونهش بعضهم بعضًا عندما تخلّى ثورفين عن الانتقام !(وجد أن التخلي عنه كان مكافأةً أعظم من الثأر نفسه)، وجد السلام الداخلي في نفسه وأصبح حلم أبيه حلمه أيضًا أن يعيش بطمأنينة في هذا العالم ومن خلال قصة ثورفين يا عزيزي القارئ نحن لا نروي قصةً خيالية نلقيها لتكون حديث المجالس ثم تُنسى بل نتحدث عن عفو الانتقام وكيف يمكن للانتقام أن يزجّ بصاحبه في متاهةٍ يفقد فيها هويته ونفسه تتصالح مع نفسك حين تختار السلام لا الانتقام والهدوء لا الحرب !(وقد أكّد الإسلام على هذا المعنى كما قال في القرآن الكريم:) ﴿وَالكَاظِمِينَ الغَيظَ وَالعَافِينَ عَنِ النَّاسِ ۗ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحسِنِينَ﴾ - سورة آل عمران الآية 134 !(لذلك هل ترى أن يكون العفو عن الانتقام ضعفًا أم أن امتلاك القدرة على الانتقام ثم اختيار السلام هو أسمى أشكال القوّة ؟) #سل_قلمك #محبرة_كاتب #كاتب
15 1 commentaire