أَمْشِي وَفِي قَلْبِي حَدِيثٌ لَا يُقَالْ
وَأُخَبِّئُ الْأَوْجَاعَ خَلْفَ الِابْتِسَامْ
أَضْحَكْ لِكَيْ لَا يَسْأَلَ النَّاسُ عَنْ أَلَمِي
وَأَقُولُ: «أَنَا بِخَيْرٍ» وَفِي صَدْرِيَ حُطَامْ
يَا لَيْتَنِي مَا عِشْتُ بَعْضَ الذِّكْرَيَاتْ
يَا لَيْتَ قَلْبِي لَمْ يُصَدِّقْ مَا رَأَى
كَمْ كُنْتُ أَظُنُّ أَنَّ بَعْضَ الْوُجُوهِ
سَتَظَلُّ حَتَّى لَوْ تَغَيَّرَتِ الْحَيَاةْ
وَأُرَاجِعُ الْمَاضِي فَيَجْرَحُنِي مَرَّةً
وَأَقُولُ: لَيْتَ الْأَمْسَ يَرْجِعُ لِي قَلِيلْ
لَكِنَّ أَمْسِي لَا يَعُودُ لِأَنَّهُ
مَضَى، وَتَرَكَ فِي ضُلُوعِي أَلْفَ مِيلْ
أَحْيَانَ أَشْتَاقُ لِنَفْسِيَ الْقَدِيمَةْ
لِقَلْبٍ كَانَ لَا يَخَافُ الِانْكِسَارْ
كَانَتْ أُمُورُ الدُّنْيَا عِنْدِيَ هَيِّنَةً
حَتَّى أَتَانِي مِنْهَا مَا أَتَانِي مِنْ مَرَارْ
وَاللَّيْلُ يَعْرِفُ كَمْ أُطِيلُ سُكُوتَهُ
وَكَمِ الْأَفَكَارُ تَسْهَرُ فِي رَأْسِي
أُرَتِّبُ الْأَحْدَاثَ ثُمَّ أُعِيدُهَا
كَأَنِّيَ أَبْحَثُ فِي الْمَاضِي عَنْ نَفْسِي
فَإِذَا سَأَلْتُمْ عَنْ حُزْنِي قُلْتُ لَكُمْ:
هُوَ أَنَّ قَلْبِي لَا يُجِيدُ نِسْيَانَا
وَأَنَّنِي أَحْمِلُ أَشْيَاءً لَمْ يَعُدْ
لَهَا مَكَانٌ، وَمَعَ ذَلِكَ أَحْفَظُهَا
لَا أَكْرَهُ الْمَاضِي، وَلَكِنِّي أَخَافُ
أَنْ يَسْكُنَ الْمَاضِي بِدَاخِلِي طَوِيلَا
فَأَنَا أُرِيدُ الْيَوْمَ أَنْ أَمْضِيَ قُدُمًا
وَأَنْ أَكُونَ لِنَفْسِيَ الْوَفِيَّ دَلِيلَا
وَإِنِ انْكَسَرْتُ، فَسَوْفَ أَلْمَمُ خَاطِرِي
وَإِنِ تَعِبْتُ، فَسَأَسْتَرِيحُ قَلِيلَا
فَأَنَا وَإِنْ أَثْقَلَ الْأَحْزَانُ خُطْوَتِي
مَا زِلْتُ أَرْجُو أَنْ أَرَى الْفَجْرَ جَمِيلَا.

18
5 commentaires
