قصة كافور الإخشيدي والمتنبي
في زمنٍ كانت فيه مصر تعيش صراعات سياسية كثيرة، ظهر رجل لم يكن أحد يتوقع أن يصل يومًا إلى عرش مصر.
كان اسمه كافور.
بدأ كافور حياته مملوكًا، وكان من أصول إفريقية. لم يكن صاحب نسبٍ عظيم ولا عائلة حاكمة، لكنه امتلك صفات جعلت أصحاب السلطة يلاحظونه: الذكاء، والولاء، والقدرة على تحمل المسؤولية.
وصل كافور إلى خدمة محمد بن طغج الإخشيد، حاكم مصر ومؤسس الدولة الإخشيدية. ومع مرور الوقت، لم يعد كافور مجرد مملوك؛ بل أصبح من أقرب رجال الإخشيد إليه، وتدرج في المناصب حتى صار قائدًا عسكريًا ورجلًا مهمًا في الدولة.
ثم مات الإخشيد سنة 946م، وكان أبناؤه صغارًا، فبدأ كافور يمسك زمام الأمور. أصبح الحكام من أبناء الإخشيد، لكن السلطة الحقيقية كانت بيد كافور.
مرت السنوات، وكافور يزداد قوة ونفوذًا، حتى أصبح هو الحاكم الفعلي لمصر والشام.
وفي سنة 966م تقريبًا، أصبح كافور الحاكم المستقل لمصر.
وهكذا تحولت حياة الرجل من مملوك إلى قائد، ومن قائد إلى صاحب السلطة، ثم إلى حاكم مصر.
لكن في هذه الفترة ظهر في مصر رجل آخر، كان يريد أن يصنع لنفسه مجدًا أكبر من مجرد الشعر.
كان ذلك الرجل هو المتنبي.
جاء المتنبي إلى مصر، وتقرب من كافور، وبدأ يمدحه بقصائد عظيمة. وكان المتنبي يأمل أن يمنحه كافور ولاية أو منصبًا يليق بطموحه.
أخذ المتنبي يمدحه بقصائد عظيمة، ومن أشهرها:
«كفى بك داءً أن ترى الموت شافيًا»
ظل يمدحه وينتظر.
لكن كافور لم يعطه الولاية التي كان يريدها المتنبي.
بدأ المتنبي يشعر أن كافور يماطله، وأنه لن يحقق له طموحه. فقرر أن يغادر مصر.
وبعد أن خرج منها، تغير شعره تمامًا.
فحوّل قصائده من مدح كافور إلى تحقيره، وأصبح يهجو حتى صفاته وشكله وأصله.
ومن أشهر أبياته فيه:
لا خيلَ عندكَ تُهديها ولا مالُ
فليُسعِدِ النطقُ إن لم تُسعدِ الحالُ
أي أنه يسخر منه ويقول: لا عندك ما تمنحه من خيل أو مال، فليكن كلامك هو الشيء الوحيد الذي تقدمه.
الشاعر الذي كان يمدح كافورًا أصبح يهجوه، واستغل حقيقة أن كافورًا كان مملوكًا في بداية حياته ليطعنه بها في شعره.
وقال:
«لا تَشتَرِ العَبدَ إلا والعَصا مَعَهُ
إنَّ العبيدَ لَأَنجاسٌ مَناكيدُ»
فكانت هذه واحدة من أقسى قصائد المتنبي في كافور.


16
6 yorum
