ك.... ..س..ا..ح...م...ب...ض...و...ن @daroin ·
@ الجزء الثاني — الشخص الثالث فضل آدم واقف مكانه ثواني، عينه ثابتة على العربية السوداء. ما كانش قادر يتحرك. العربية كانت بعيدة، لكن أنوارها مطفية، وكأن اللي جواها مستنيينه ياخد أول خطوة. آدم قفل الموبايل وحطه في جيبه. وبدون ما يبص للعربية تاني، دخل أقرب عمارة قدامه. طلع السلم بسرعة، لكنه ما دخلش أي شقة. وقف في الدور التالت، مستخبي ورا الحائط، وبدأ يسمع. ثواني... دقيقة... ولا صوت. قرب من الشباك وبص للشارع. العربية اختفت. تنفس براحة. لكن راحته ما كملتش عشر ثواني. موبايله اهتز. رقم مجهول. فتح الرسالة. "كويس إنك دخلت العمارة... بس كان الأفضل تختار عمارة فيها مخرج تاني." آدم حس ببرودة في جسمه. رفع عينه ناحية باب السلم. وفي نفس اللحظة... سمع صوت خطوات. حد بيطلع السلم. ببطء. خطوة... ثم خطوة... ثم خطوة. آدم رجع للخلف، وحاول يفتح باب إحدى الشقق. مقفول. الخطوات قربت. دخل الحمام الصغير الموجود في نهاية الدور وقفل الباب بهدوء. طلع موبايله واتصل بصاحبه كريم. — ألو؟ آدم همس: — كريم، اسمعني كويس. ما تسألنيش أي حاجة دلوقتي. — في إيه يا آدم؟ — أنا في مشكلة كبيرة. — إيه اللي حصل؟ — فاكر الملف اللي طلبت منك تحتفظ بيه من شهر؟ سكت كريم. وبعدين قال: — أيوه... — الملف ده لسه عندك؟ — أيوه، ليه؟ آدم شد على الموبايل. — افتحه. — دلوقتي؟ — دلوقتي. كريم سكت كام ثانية. وبعدين صوته اتغير: — آدم... — إيه؟ — الملف فاضي. آدم اتجمد. — يعني إيه فاضي؟ — كل الأوراق اختفت. فجأة... مقبض باب الحمام اتحرك. آدم حبس نفسه. كريم قال: — آدم؟ إنت معايا؟ آدم قفل المكالمة. حط الموبايل في جيبه، وبص للباب. المقبض اتحرك مرة تانية. ثم سكت. بعد لحظات... الباب اتفتح فجأة. آدم اندفع للخارج. الراجل اللي واقف قدامه اتفاجئ، وآدم زقه بكل قوته وهرب ناحية السلم. نزل دورين بسرعة. لكن لما وصل للمدخل... وقف. شخص تاني كان واقف عند الباب. آدم رجع للخلف. الشخص قال بهدوء: — خلصت لعبة الهروب؟ آدم بص حواليه. مفيش طريق. وفجأة سمع صوت من وراه: — آدم... كان نفس الصوت اللي كلمه في التليفون. لف ببطء. الراجل الطويل كان واقف فوق السلم. قال: — إحنا مش عايزين نقتلك. آدم رد بعصبية: — أمال عايزين إيه؟ الراجل نزل درجة. — الحاجة اللي أخدتها. — أنا ما أخدتش حاجة. ابتسم. — عارف. آدم سكت. — ودي مشكلتك. قرب منه وقال: — إنت اتورطت في حاجة أكبر منك، والناس اللي ورا الموضوع مش هتفرق معاها إنت مذنب ولا بريء. آدم بص له باستغراب. — مين الناس دي؟ الراجل ما ردش. بدلًا من كده، طلع صورة من جيبه ومدها لآدم. آدم أخذها. أول ما شاف الصورة... وشه اتغير. كان فيها والده. والده اللي مات من خمس سنين. وتحت الصورة تاريخ قديم... لكن بجانبه تاريخ جديد. أمس. آدم رفع عينه بسرعة. — مستحيل... الراجل قال: — دلوقتي بدأت تفهم. ثم سمعوا صوت سيارات شرطة يقترب من الشارع. الراجل بص ناحية الباب. — لازم نمشي. آدم صرخ: — استنى! أبويا مات! الراجل وقف لحظة. وبص له وقال: — يمكن... ثم اختفى مع الشخص الثاني من باب خلفي. آدم فضل واقف مكانه، والصورة في إيده. بعد ثواني دخلت الشرطة العمارة. لكن قبل ما يخبّي الصورة... لاحظ شيئًا صغيرًا في أسفلها. عنوان مكتوب بخط اليد. عنوان مكان لم يسمع عنه في حياته. وفوق العنوان كلمة واحدة: "المخزن." آدم بص للصورة مرة أخيرة. ثم قال لنفسه: — لو أبويا عايش... سكت لحظة. — يبقى مين اللي مات من خمس سنين؟
40 8 comments