!(الشَّيْطَان الَّذِي رَسَمَتْهُ الْكُتُب لَمْ يُخِفْ أَحَداً يَوْماً، لِأَنَّ الحَقِيقِيَّ لَا يَأْتِي لِيُخِيف، بَلْ لِيُعْجِبْ.)
يَعتَقِدُ النَّاس أَنَّ الشَّيْطَانَ مَا هُوَ إِلَّا تَجْسِيدٌ لِلشَّرِّ الْوَاضِح، أَحْمَرُ اللَّوْنِ بِقُرُونٍ سَوْدَاءَ وَكَلَامٍ قَاسٍ كَالْجَمْرِ الْمُتَّقِدِ أَوْ أَسْوَدُ اللَّوْنِ بِعُيُونٍ حَمْرَاءَ كَالشَّفَقِ فِي لَيْلَةِ الدِّمَاءِ الْمُتَنَاثِرَةِ، وَلٰكِنْ هَلِ الْإِنْسَانُ مُتَأَكِّدٌ مِن مَعرِفَتِهِ بِالشَّيَاطِينِ الْحَقِيقِيَّةِ؟
فَلِمَ لَا يُلَاحِظُ أَحَدٌ الشَّيْطَانَ الْمُتَنَكِّرَ كَالْمَلَاكِ؟
الشَّيْطَانُ الَّذِي يُسْمِعُكَ مَا تُرِيدُ مِن كَلِمَاتِ مَدِيحٍ وَإِطْرَاءٍ وَيَجْعَلُكَ صَوتَ الْحَقِّ حَتَّى لَوْ كُنْتَ الْمَلُومَ، يُعْطِيكَ مَا تَبْتَغِي مِن وُعُودٍ وَأَمَانِيَّ خَيَالِيَّةٍ، يَأْتِيكَ كَحُلمٍ كَامِلٍ فِيهِ مَا لَمْ تَحْصُل عَلَيْهِ مِن قَبْل، حَيثُ لَا يَترُكُ مَجَالاً لِلشَّكِّ فَيَكُونُ كَأُمْنِيَّةٍ تَحَقَّقَت وَنَجْمٍ يُحَقِّقُ الْأَمَانِيَّ نَفْسَهَا.
وَلٰكِنْ، أَتَخَيَّلْتَ مِنْ قَبلُ أَنَّ الْمُخْطِئَ هُنَا هُوَ الْإِنْسَانُ نَفْسُهُ لَا الشَّيْطَانُ؟!
فَالإِنسَانُ عِنْدَمَا يَرَى مَا لَا يُعْجِبُهُ أَوْ يُشْبِهُهُ، يَرَاهُ غَرِيباً مُبْهَماً بِلَا حَلٍّ، وَالْمَعْلُومُ أَنَّ مَا يَجْهَلُهُ الْإِنْسَانُ يُصْبِحُ خَطَراً غَرِيزِيّاً، بِغَرِيزَةٍ مُنذُ قِدَمِ السِّنِينَ، وَلٰكِنْ عِنْدَمَا يَرَى مَا يُرِيدُهُ، شَخْصٌ ذُو أَوْصَافٍ مِثَالِيَّةٍ بِالنِّسْبَةِ لَهُ يَقْتَرِبُ مِنْهُ، يُصْبِحُ هُنَاكَ ثِقَةٌ عَمْيَاءُ لِهذَا الْمَلَاكِ الْكَاذِبِ، فَالشَّرُّ لَمْ يَكُنْ يَوماً بِحَاجَةٍ إِلَى قِنَاعٍ مُرعِبٍ، بَلْ كَانَ يَكفِيهِ أَنْ يَرْتَدِيَ وَجْهَنَا نَحنُ.
مَا كُنَّا نَعْرِفُهُ عَنِ الشَّيْطَانِ صَاحِبِ الْأَوصَافِ المُرْعِبَةِ الشِّرِّيرَةِ كَانَ مُجَرَّدَ قِنَاعٍ يُغَطِّي الْمَلَاكَ الْأَسْوَدَ بِكَلِمَاتٍ مُعَسَّلَةٍ مِلْؤُهَا السُّمُّ الشَّفَّافُ، فَكَمْ مِمَّا نَعْرِفُهُ مِنَ الخَارِجِ وَنَجهَلُ حَقِيقَتَهُ.
#محبرة_كاتب || #سل_قلمك


7
2 yorum
