المجتمع
𝓢𝓪𝓮𝓮𝓭 @sa17 ·
ربما تأتي بعض الأحداث من حولنا لتوقظ فينا شيئًا غفلنا عنه؛ حرائق، وزلازل، وعواصف، وبرق ورعد، وغيرها من الظواهر التي تذكّر الإنسان بضعفه، وبأن هذا الكون ليس متروكًا بلا تدبير. قال الله تعالى: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلَٰكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ﴾ [العنكبوت: 40]. لكن علينا أن ننتبه إلى أمرٍ مهم: لا نستطيع أن نجزم بأن كل حريقٍ أو زلزالٍ أو عاصفة هو عقوبةٌ مباشرة بسبب ذنبٍ معيّن؛ فقد تكون هذه الأحداث ابتلاءً، وقد تكون تذكيرًا، وقد تكون من سنن الكون التي تجري بأسبابها، والله وحده يعلم حقيقتها وحكمتها. لكن المؤكد أن المؤمن يستطيع أن يقف أمام هذه الأحداث وقفةَ مراجعةٍ وخوفٍ ورجاء، فيسأل نفسه: هل أنا قريبٌ من الله؟ هل أستغفر من ذنوبي؟ هل أترك ما حرّم الله أم أبحث عن أسماءٍ جديدة لأبرّر به ما أفعله؟ فنحن نعيش في زمنٍ أصبح فيه البعض يغيّر أسماء الأشياء حتى تبدو مقبولة، وكأن تغيير الاسم يغيّر الحقيقة. لكن الحرام لا يصبح حلالًا لأننا أطلقنا عليه اسمًا أجمل، والخطأ لا يصبح صوابًا لأننا وجدنا له تبريرًا. والله لا يطلب منك أن تكون شيخًا، ولا أن تعتزل الحياة، ولا أن تجلس في المسجد أربعًا وعشرين ساعة. إنما يطلب منك أن تكون عبدًا له، وأن تعبده بما تستطيع، وتجاهد نفسك، وتعود إليه كلما أخطأت. قال تعالى: ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾ [البقرة: 286]. فإن أذنبت، فلا تغيّر اسم ذنبك؛ اعترف به. وإن ضعفت، فلا تيأس؛ استغفر. وإن وقعت، فلا تجعل السقوط نهاية الطريق؛ عُد إلى الله. فباب التوبة لم يُغلق، والله هو الغفور الرحيم. ولعل أجمل ما يمكن أن نفعله حين نرى ما يحدث حولنا ليس أن نُصدر الأحكام على الناس، ولا أن نزعم معرفة سبب كل مصيبة، بل أن نراجع أنفسنا، ونستغفر، ونتضرع إلى الله، ونسأله أن يحفظ عباده ويرفع عنهم البلاء. فإن كانت هذه الأحداث تذكيرًا، فطوبى لمن تذكّر. وإن كانت ابتلاءً، فطوبى لمن صبر. وإن كانت من سنن الكون، فطوبى لمن رأى فيها عظمة خالق الكون. اللهم ردّنا إليك ردًّا جميلًا، وأصلح قلوبنا، واغفر ذنوبنا، واحفظ عبادك من كل بلاء، واجعل ما نراه حولنا سببًا في يقظة القلوب لا في قسوتها. 🤍
41 8 تعليقات