بسم الله الرحمن الرحيم
أما بعد؛ فالعجب كل العجب من حال قوم علموا حلال الله وحرامه فارتكسوا فيه على بصيرة، وصار أحدهم يمرّغ ماء وجهه في طين المهانة غير حافل بوزن الكلمة ولا هول المطلع.
إنه لمرأى يقشعر منه البدن حين تفتش في وجوه هؤلاء، فترى الفتاة تتبع خطوات الهوان وتلقي نفسها على هذا وذاك، فإن رذلها واحد واستخف بقدرها جرت بخطيئة الذل إلى سواه تقبل على الدنية صاغرة وترتضي أن يكون عرضها مسرحاً لكل طامع، متناسية أن هذه الأجساد والأعمار ستُسأل غداً عن كل خطوة خرت فيها لغير وجه الله.
كيف يهنأ بال من يبيع آخرته بفضاضة لحظة وغفلة شهوة، وهو يعلم أن أمامنا صراطاً لا ينجو منه إلا الأتقياء، وأن هذا اللهو الرخيص سيتكشف يوم القيامة عن حسرة لا ينفع معها ندم ولا تقال فيها عثرة؟ إنما هي إلا أنفاس معدودة ثم يُقذف بالجميع في ميزان العدل، وهنالك تُعرف الخسارة الحق حين ينكشف غطاء الغفلة عن قلوب عميتها الدنيا.


56
14 commentaires
