عَـلَى ضِفَـافِ التَّايمْز
!(غُبَـارُ الفَحْـمِ وَضَبَـابُ العَصْـرِ الفِيكْتُورِيّ)
تُشرِقُ الشَّمسُ على لندن العتيقة خَجولةً، فتشقُّ بصعوبةٍ ستائر الضَّباب الَّتي تُخيِّم على شوارعها. في أواخر القرن التَّاسع عشر، كانت المدينة تضجُّ بدخان الفحم وصوت العربات فوق الأرصفة المُبتلّة، كأنَّها كائنٌ عتيقٌ لا يعرفُ السُّكون.
وفي أزقَّتها الضيّقة، كانت الفوانيس الغازيَّة تُلقي نورًا واهنًا على الجدران القوطيَّة، بينما يمضي العابرون بمعاطفهم الثقيلة تحت وطأة البرد وثِقَل الرُّطوبة. وكان للضَّباب، في تلك المدينة، حضورٌ لا يُخفى؛ يسترُ الوجوهَ والأسرار، ويتركُ للأماكن شيئًا من الغموض.
أمَّا لندن، فكانت تجمع بين دفءِ الصالونات الفاخرة وظلام الأحياء الفقيرة، بين أصوات الموسيقى وهمسات الفقر. وفي ذلك التَّناقض، عاشت المدينةُ شامخةً، تخبِّئ في أزقَّتها حكاياتٍ كثيرة، وكأنَّ كلَّ حجرٍ فيها يحتفظُ بسرٍّ من أسرار الزَّمن.
وعند المساء، كان نهر التايمز يمضي في هدوئه الداكن، وتنعكس على مياهه أضواء المدينة البعيدة. ومن بين الضباب، يظلُّ صوت «بيغ بن» حاضرًا، كأنَّه يُذكِّرُ لندن بأنَّ الزمن يمضي، أمّا أسرارها القديمة فلا تزال باقيةً في ظلالها.
وهكذا تبقى لندن الفيكتورية مدينةً لا تُقرأ في كتب التاريخ وحدها، بل تُحَسّ في ضبابها، وتُسمَع في صمت أزقَّتها؛ مدينةٌ مضى زمنها، لكن روحها لم تمضِ.
!(#Animeista)
#Luna_Artix
──────────
!(#سل_قلمك)
#محبرة_كاتب
!(#كتابات_luna_artix )


47
5 yorum
