Evento: !(النداء_الأخير)
عندَ انطفاءِ آخرِ سراجٍ في العمر، أكتبُ لكم ما عجزتُ عن قوله في وضحِ الحياة. فلقد كان فهمي صعبًا على من رآني، لأنني كنت أبدو للآخرين كساعةٍ دقيقة؛ منتظمًا، هادئًا، لا أتأخر. لكن لا أحد رأى التروس وهي تأكل نفسها في الداخل.
لم أكن أرغب بقول ما يريد الناس سماعه، لذلك بدا لهم كلامي جافًا أو خارجًا عن المألوف؛ لأنه لم يكن به شيء من التملق.
كنت أعيش بين عالمين؛ عالم الساحر الذي يعرف أن الموت قد يكون أقرب إليه من أنفاسه، وعالم الرجل العادي الذي يحلم بفنجان قهوة، وكتابٍ يعلوه الغبار، ويومٍ ينتهي بانتهاء ساعات العمل.
فأنا لم أكن بطلًا، بل اخترت أن أفعل ما أستطيع تحمّل عواقبه. وأيضًا، أنا لم أكن جبانًا؛ كنت فقط أعرف قيمة حياتي أكثر مما ينبغي لرجل يعمل في هذا المجال، فلقد كنت أريد حياةً يمكن قياس نهايتها بموعد انتهاء الدوام، وليس بعدد اللعنات التي مرت بجانبي.
فقد كان عالم الجوجوتسو بنظري يشبه دينًا لا يمنحك الخلاص، بل يطالبك دائمًا بقربان. وكنت أبذل قصارى جهدي لأبتعد عنه.
ثم عندما ابتعدت، فذهبت للعمل العادي، وأوهمت نفسي أنني وجدت ما أبحث عنه. فالعمل العادي كان ساعةً أعرف عقاربها، أما الجوجوتسو فكان ساعةً لا تخبرك متى ستتوقف.
لكن كانت حياتي مميزة بالنسبة لي، فلم أكن أفكر: حين أخرج من المنزل، هل سأستطيع أن أعود إليه أم لا؟ فظننت أنني قد وجدت الهدوء وحياةً قابلةً للقياس في العمل، ولكنني اكتشفت متأخرًا أن الحياة العادية ليست بالضرورة حياةً ذات معنى.
كنت أظن أنني وجدت ملجأ، فإذا بها تظهر كغرفةٍ بلا نوافذ يحاصرها الظلام من كل جانب.
ربما يبدو الأمر سخيفًا أن تتغير حياتك بمجرد رؤيتك لشيء بسيط؛ موظفة المخبز التي قدمت مساعدةً صغيرةً لشخصٍ آخر، لم أكن أستطيع فعلها من خلف مكتبي. فجعلتني تلك اللحظة أمعن التفكير بأمور كثيرة، ومنها حياتي التي لم أرد أن تكون بلا معنى.
فشعرت بنسمةٍ دافئة وسط حياةٍ باردة. وحينها فهمت أن الخلل لم يكن في عالم الجوجوتسو وحده.
كان الخلل فيَّ أيضًا.
كنت أهرب من حياةٍ مليئةٍ بالموت، حتى كدت أختار حياةً خاليةً من أي شيء يستحق أن أعيش من أجله.
أردت أن تكون حياتي قمرًا لا تحجب ضوءه السحب، لكنني اكتشفت أن القمر لا قيمة لضوئه إن لم يصل إلى أحد.
ففكرت بالعودة، لأنني لم أجد المعنى الحقيقي الذي كنت أبحث عنه. فعملت مع السحرة وأصبحت ساحرًا موثوقًا، ولكن رغم كل هذا لم أتخلص من نظرتي إلى عالم الجوجوتسو.
خضت مهماتٍ كثيرة. فتعلمت منها متى أستطيع إطلاق قوتي كلها، ومتى يكون التوقف هو خياري. ثم التقيت بيوجي. كان وجوده يذكرني دائمًا بحقيقة حاولت طويلًا أن أتجاهلها: أنني لا أستطيع إدارة ظهري لمن هم أصغر مني، ثم أدّعي أنني لا علاقة لي بما سيحدث لهم.
وخضنا معًا معارك كثيرة، كانت من أبرزها مواجهتنا لماهيتو، الذي لم يكن مجرد عدو، بل كان تذكيرًا بأن هذا العالم قادر على تحويل أرواح الصغار إلى وقود لحروب الكبار.
ماهيتو، الذي كان كلما نظرت إليه، بدا لي أن عالم الجوجوتسو لا يكتفي بأخذ حياة الإنسان فقط؛ أحيانًا يبدأ بأخذ إنسانيته أولًا.
ولهذا، حين جاءت نهايتي، لم أفكر في أن أكون بطلًا أمام أحد. لم أفكر في المجد، ولا في أن يتذكرني الناس، ولا حتى في أن أثبت شيئًا لنفسي.
فكرت فقط في الأرواح البريئة. كنت أعلم أن بتقدمي ربما سأفقد حياتي، لكن لم يكن هناك سببٌ كافٍ لتراجعي، فرأيت الخطر المحدق بيوجي، فتقدمت لأكون معه.
في ذلك الوقت، لم أحاول التراجع، لأنني ظننت أنني قد اقتربت من الهدف الذي كنت أريد الوصول إليه منذ زمن.
مع اقتراب النجوم من الاختفاء خلف السماء، بدأت صور أحلامي القديمة تظهر أمامي.
آه.
ربما كنت أريد أكثر مما ينبغي لرجلٍ مثلي أن يتمنى.
كنت أريد منزلًا هادئًا، رسمت صورته في أحلامي مراتٍ لا تحصى.
وشاطئًا لا تطأه أقدام البشر، أستطيع فيه التخلص من الضوضاء التي ظلت تطاردني.
وكتبًا تراكم عليها غبار الحياة، أمد يدي إليها متى شئت، وأقرأها دون أن يسرقني أحد منها.
كنت أريد حياةً هادئة، لا يتربص الموت بها من كل زاوية.
لم أكن شجاعًا بما يكفي لأحب هذا العالم، ولم أكن جبانًا بما يكفي لأترك من هم أصغر مني يقاتلون وحدهم.
كنت فقط نانامي كينتو.
رجلًا أراد أن يعيش حياته بالطريقة التي يختارها هو.
لكنني اكتشفت أن بعض الطرق لا يمكنك مغادرتها متى شئت.
والآن أشعر بتعبٍ شديد.
ليس ذلك التعب الذي يصلحه النوم، بل ذلك الذي يجعلك تتساءل عن عدد الأشياء التي أجلتها حتى فات أوانها.
كم كتابًا تركته لوقتٍ لاحق؟
كم صباحًا ظننت أنني سأعيشه؟
وكم مرة قلت لنفسي: «سأفعلها عندما ينتهي هذا كله»؟
ثم أدركت أن الحياة لا تمنحك وعدًا بأنها ستنتظر حتى تنتهي أعمالك.
كنت أريد أن أعرف متى ينتهي دوامي، لكنني لم أدرك أن بعض الأعمال لا ينتهي دوامها إلا بموت صاحبها.
يا يوجي.
اترك الباقي لك.
أما أنا، فقد أضعت وقتًا طويلًا في أشياء لم أكن أريدها أصلًا، وربما حان الوقت أخيرًا لأتوقف عن الركض. فإن كان لا بد أن أدفع ثمن هذا الطريق، فليكن هذا آخر ما أدفعه.
ولأول مرة...
لا أريد أن أعرف إلى أين يقودني عقرب الساعة.
أريد فقط أن أرتاح.
#Vi_Wr
#villains
#النداء_الأخير
#فعاليات_animeista
#بقلم_ميار


19
10 comentarios
