حِـينَ يَـتَـأَخَّرُ الـفَـهْـمُ
أَمْضِي
ولا أُسرِعُ
فما الذي يُجدي العَجَلُ لمن يملكُ عُمرًا لا ينتهي؟
أراقبُ الفصولَ وهي تتعاقب
والمدنَ وهي تبدّلُ وجوهَها
والطرقاتِ التي كانت يومًا تعرفُ خُطانا
ثم نسيتنا كما ينسى الحجرُ وقعَ المطر.
كنتُ أظنُّ أنَّ الرحيلَ عابر
وأنَّ الذين أحببناهم
سيتركون خلفهم متّسعًا من الوقت كي نفهمهم.
لكنني كنتُ مخطئة.
فالوقتُ لا يُعيدُ ما فات
إنما يمنحنا القدرةَ على إدراكِه
حين يصبحُ الرجوعُ إليه مستحيلًا.
أتذكّرُ ضحكتَه الآن
لا لأنني كنتُ أُصغي إليها يومها
بل لأنَّ الصمتَ الذي جاء بعدها
كان أطولَ من كلِّ ما عرفته من أعوام.
يا هيمّل
كم كان عمرُك قصيرًا
ومع ذلك استطعتَ أن تتركَ في ذاكرتي
ما لم تستطع قرونٌ كاملة أن تمحوه.
كنتَ ترى الأشياءَ الصغيرة
كما لو أنَّ العالمَ لا يملكُ غيرَها
نافذةً مفتوحة
طريقًا طويلًا
وجبةً نتقاسمها
وحكايةً لا تستحقُّ أن تُروى مرتين.
أما أنا
فكنتُ أملكُ الوقتَ لأجل كل شيء
ولهذا لم أعرف قيمةَ شيء.
حتى رحلت
ومنذ ذلك اليوم
صرتُ أفهم البشرَ متأخرة
أفهمُ لماذا كانوا يبتسمون كثيرًا
ولماذا كانوا يخافون الغد
ولماذا كانوا يتشبثون بلحظةٍ عابرة
كأنَّها آخر ما سيبقى لهم.
لم أفهمهم حين كانوا هنا
فهل يكفي أن أفهمهم الآن؟
ربما لهذا أمضي في الطرقات
لا بحثًا عن نهاية
ولا رغبةً في الوصول
بل لأتعلمَ أخيرًا
كيف يكون للوقت معنى
حين لا يكون أبديًّا.
فأنا التي ظننتُ أنَّ العمرَ الطويلَ نعمة
اكتشفتُ أنَّ أجملَ الأشياء
هي تلك التي تنتهي.
لأنَّ النهايةَ وحدها
تجعلُ للحظةِ قيمة.
ولهذا
كلما مررتُ بمكانٍ عرفته يومًا
لا أقول إنني أفتقدُ الماضي.
بل أبتسمُ فقط...
لأنني أخيرًا
بدأتُ أفهمُ
لماذا كان هيمّل
يحبُّ الحياةَ بهذه السرعة.
!(#Animeista)
#Luna_Artix
──────────
!(#سل_قلمك)
#محبرة_كاتب
!(#كتابات_luna_artix )


41
6 yorum
