Comunidad
𝗔𝗽𝗿𝗶𝗹 ; ٱنسِيّة @_APRIL_ ·
!(بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ) ───── ⋆。٠★!(ﷺ) ★٠。⋆ ───── سيرة خير الخلق محمد ﷺ في مثل هذا اليوم، الثاني عشر من ربيع الأول، نستحضر سيرة رجلٍ لم تكن حياته مجرد صفحاتٍ من التاريخ، بل كانت نورًا امتدّ إلى قلوب الملايين، ورحمةً أرسلها الله إلى العالمين. قال تعالى:!(﴿) ومَا أرْسَلْنَاكَ إلّا رحْمةً لِلعَالَمِين!(﴾)[الأنبياء:107]. وُلد محمد بن عبد الله ﷺ في مكة المكرمة عام الفيل، يوم الاثنين، وقد اشتهر عند أهل السيرة أن مولده كان في الثاني عشر من ربيع الأول، وإن كان تحديد يوم الشهر على وجه القطع محل خلاف بين أهل العلم. وكان أبوه عبد الله قد توفّي قبل مولده، فنشأ ﷺ يتيمًا، ثم توفّيت أمه آمنة وهو في السادسة من عمره، فكفله جدّه عبد المطلب، ثم عمّه أبو طالب. نشأ ﷺ بين مكة وباديتها، فعاش عند حليمة السعدية في طفولته، ثم عاد إلى مكة، وكبر وهو معروف بين قومه بصدق الحديث وأمانة المعاملة. لم يكن صاحب جاهٍ أو سلطان، لكن سيرته وحدها جعلت الناس يثقون به، حتى لُقّب قبل بعثته بالصادق الأمين. عمل في رعي الغنم، ثم في التجارة، وتزوّج خديجة رضي الله عنها، التي كانت له سكنًا وسندًا، وكانت أول من آمن به حين نزل عليه الوحي. وحين بلغ الأربعين، كان يختلي في غار حراء، يبحث بقلبه عن الحق، بعيدًا عن ضجيج الجاهلية وأوثانها. وهناك نزل عليه جبريل عليه السلام، وبدأت أولى آيات الوحي:!(﴿)اقرأ باسم ربك الذي خلق!(﴾) [العلق:1]. ومن يومها، إنقلبت حياته عكس ما كانت.  خرج ﷺ يدعو قومه إلى عبادة الله وحده، وإلى نبذ الظلم والكبر، وإكرام الضعيف، وصون حقوق الناس. لكن دعوته لم تلقَ ترحيبًا؛ فقد كذّبه قومه، وسخروا منه، وآذوه وأصحابه، وحاولوا بكل ما استطاعوا أن يصدّوا الناس عن الإيمان به. ومع ذلك، كان عجيبًا في صبره. كان يُؤذى ولا يجعل الأذى ذريعةً ليؤذي غيره، ويُكذّب ولا يقابل التكذيب بالكذب، ويُحرم من الراحة وهو يحمل همّ هداية قومه. وحين ذهب إلى الطائف يدعو أهلها، فقابلوه بالصدّ والأذى، لم يتحول قلبه إلى موطنٍ للضغينة؛ ظلّ يرجو أن يهدي الله من يأتي بعدهم. وهنا تظهر رحمته ﷺ بأجلى صورها؛ لم تكن رحمةً عابرة، بل كانت خُلُقًا متأصلًا فيه. كان يحنو على اليتيم، ويرفق بالصغير، ويكرم الفقير، ويواسي الحزين، ويحسن إلى جاره، ويحثّ أصحابه على الصدقة والإحسان. وكان في بيته متواضعًا، قريبًا من أهله، يعينهم ويعاملهم برفق. ثم هاجر إلى المدينة، وهناك لم يكتفِ بتبليغ الرسالة، بل بنى مجتمعًا تحكمه الأخوّة والعدل والتكافل، وآخى بين المهاجرين والأنصار، وجعل للضعيف مكانًا، وللفقير حقًا، وللجار حرمة. ومرّت السنوات، حتى جاء يوم فتح مكة. عاد ﷺ إلى المدينة التي أخرجته، لكنّه لم يعد إليها طالبًا ثأرًا. دخلها منتصرًا، وكان قادرًا على الانتقام ممن آذوه، ومع ذلك اختار الصفح والعفو. وكأن سيرته كلها كانت تجيب عن سؤال واحد: ماذا يفعل الإنسان حين يصبح قادرًا على ردّ الأذى؟ وكان جوابه ﷺ أن العفو أرفع. لذلك قال الله تعالى:!(﴿) وإنك لعلى خُلُقٍ عظيم!(﴾) [القلم: 4]. وفي أواخر حياته، حجّ حجة الوداع، وأتمّ تبليغ الرسالة، ثم اشتدّ عليه المرض، وتوفّي ﷺ في المدينة المنورة سنة 11هـ، عن ثلاثٍ وستين سنة. وهنا تنتهي حياة رجلٍ، ولا تنتهي سيرة نبيّ. فقد ترك وراءه أمةً تعلّمت من سيرته أن الإيمان ليس قولًا يُقال، وإنما خُلُقٌ يُرى، وأن الرحمة قد تكون أبلغ من القوة، وأن الإنسان يستطيع أن يبقى كريمًا حتى حين تشتدّ عليه الحياة. ولم يكن عظيمًا لأنه لم يعرف الألم، بل لأنه عرفه ولم يسمح له أن يغيّر قلبه؛ ذاق اليُتم، وفقد الأحبة، وأوذي وكُذّب، وخرج من مكة مهاجرًا، ثم عاد إليها قادرًا، فلم يجعل من قدرته بابًا للانتقام. وهكذا بقيت سيرته ﷺ حاضرةً لا بوصفها ذكرى بعيدة، بل بوصفها أثرًا لا يزال يُقرأ في أخلاق من أحبّه واقتدى به. !(﴿) لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ!(﴾) [الأحزاب:21]. صلّى الله وسلّم على محمد، النبيّ الذي كانت الرحمة من أظهر شمائل سيرته، وعلى آله وصحبه أجمعين. ───── ⋆。٠★!(ﷺ) ★٠。⋆ ───── #Luna_artix #كتابات_Luna_Artix #كلؤ_الأثر #محبرة_كاتب #سل_قلمك {منشور !(مشترك) مع زَهرتِي: @As_Ia}
39 4 comentarios