ᖇᥲꫝᥱᠻ ֪ ꪆৎ @Xx_R_Xx ·
فِـي خُـطَـى الـنَّـبِـي !(ﷺ) ليست السيرة النبوية حكايةَ رجلٍ عاش في زمنٍ بعيد، ثم مضى وانتهى خبره عند صفحات الكتب؛ بل هي أثرٌ كلما عدنا إليه، وجدنا شيئًا من أنفسنا بين سطوره. وُلد محمد !(ﷺ) في زمنٍ كانت فيه القلوب قد أثقلتها الجاهلية، فجاء لا ليغيّر الوجوه وحدها، بل ليعيد للإنسان معناه. لم تكن طريقه مفروشةً باليسر؛ أوذي، وكُذّب، وفقد أحبةً، وضاقت عليه الأرض بما رحبت، ومع ذلك ظلّ قلبه متعلّقًا بالله، ولسانه عامرًا بالحكمة، ورحمته أوسع من إساءة من آذاه. قال الله تعالى: !(﴿)وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ!(﴾) [الأنبياء: 107] ولعلّ أعظم ما في سيرته !(ﷺ) أنّها لا تعلّمنا كيف ننتصر على الآخرين، بقدر ما تعلّمنا كيف لا نخسر أنفسنا ونحن نواجههم. في الطائف، حين اشتدّ عليه الأذى، لم يجعل الألم ذريعةً للانتقام؛ وفي فتح مكة، حين صار الذين آذوه تحت قدرته، لم يجعل النصر بابًا للتشفّي. وهنا درسٌ يظلّ صالحًا لكل زمان: ليست القوة أن تقدر على الأذى، وإنما القوة أن تقدر عليه ثم تختار العفو. وفي الهجرة نتعلّم أن الأخذ بالأسباب لا ينافي التوكل؛ فقد خطّط، واختار الطريق، واستعان بصاحبه، ثم ترك قلبه لله. قال الله تعالى: !(﴿)لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا!(﴾) [التوبة: 40] كم من مرةٍ نظن أن الأبواب أُغلقت، ثم نكتشف أن الله كان يقودنا إلى بابٍ لم نره بعد؟ وفي صبره !(ﷺ) نتعلّم أن تأخّر الفرج ليس غيابه، وأن الطريق الطويل لا يعني أن الله تركنا في منتصفه. قال الله تعالى: !(﴿)فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا !(۝٥) إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا!(﴾) [الشرح: 5-6] أما رحمته، فكانت درسًا آخر؛ لم يكن !(ﷺ) عظيمًا لأنه لم يعرف الغضب أو الحزن، بل لأنه لم يسمح لألمه أن يسلبه إنسانيته. كان يبتسم، ويواسي، ويسأل عن الغائب، ويحنو على الضعيف، ويجبر خاطر المنكسر. وهكذا تبقى سيرته بين أيدينا لا لنقرأها ثم نغلق الكتاب، بل لنسأل أنفسنا بعدها: هل في أخلاقنا شيءٌ من رحمَته؟ هل في صبرنا شيءٌ من صبره؟ هل نملك عند الغضب شيئًا من حِلمه؟ وهل نُحسن إلى الناس حين لا يكون لنا منهم مقابل؟ قال الله تعالى: !(﴿)لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُوا اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ!(﴾) [الأحزاب: 21] ربما لهذا لا تشيخ السيرة النبوية لأن الإنسان، مهما تغيّر زمانه، سيظلّ يحتاج إلى الصبر حين تضيق به الحياة، وإلى الرحمة حين يقدر، وإلى اليقين حين لا يرى الطريق. فالسيرة ليست شيئًا حدث وانتهى... إنها طريقٌ نقرأه بأعيننا، ثم نحاول أن نمشيه بقلوبنا. اللهم صلِّ وسلم وبارك على نبينا محمد !(ﷺ)، واجعل لنا من هديه خُلُقًا، ومن سيرته نورًا، ومن محبته صدقًا يُرى في أفعالنا قبل كلماتنا. !(#Animeista) #Luna_Artix ────────── !(#كلؤ_الأثر) #سل_قلمك !(#محبرة_كاتب) #كتابات_luna_artix مُشارَكةٌ لطيفة برفقة جميلتي !(:) @Angel_002
43 コメント 12件