أسطورة كيتسونة 🦊✨
في قرية صغيرة، كانت تحيط بها الغابات من كل جانب، عاش شاب يُدعى هارو. كان الناس في القرية يخافون من الغابة، فقد كانوا يقولون إن من يدخلها بعد غروب الشمس قد يسمع أصواتًا لا يعرف مصدرها، ويرى أضواءً زرقاء تتحرك بين الأشجار.
لكن هارو لم يكن يؤمن بتلك الحكايات.
وفي إحدى الليالي، وبينما كان عائدًا إلى قريته، بدأ المطر يهطل بغزارة. لمح وسط الأشجار فتاة تجلس وحدها تحت شجرة قديمة، ترتدي ثوبًا أبيض وشعرها ينسدل على كتفيها.
اقترب منها وسألها:
— «هل أنتِ بخير؟»
رفعت عينيها إليه وقالت بهدوء:
— «لقد ضللت طريقي.»
أخذها هارو إلى منزله، وسمّاها يوكي.
مرت الأيام، ثم الأشهر، وأصبحت يوكي جزءًا من حياته. كانت لطيفة، هادئة، وتعرف أشياء لا يعرفها أهل القرية؛ كانت تعرف متى سيهطل المطر، وأين تختبئ الحيوانات، وحتى متى ستزهر أشجار الكرز.
ومع مرور الوقت، وقع هارو في حبها.
لكن شيئًا واحدًا كان غريبًا...
كلما اقترب الليل، كانت يوكي تنظر طويلًا نحو الغابة وكأن شيئًا هناك يناديها.
وفي ليلة عاصفة، استيقظ هارو على صوتها وهي تتحدث وحدها.
تبع الصوت حتى وصل إلى باب المنزل.
وهناك رأى شيئًا جعله يتجمد في مكانه.
كان خلف يوكي تسعة ذيول بيضاء تتحرك ببطء تحت ضوء القمر.
التفتت إليه، ولم تحاول الهرب.
قالت بصوت حزين:
— «كنت أعرف أن هذا اليوم سيأتي.»
اقترب هارو منها وسأل:
— «من أنتِ؟»
أجابته:
— «أنا كيتسونه... ثعلبة عاشت بين البشر سنوات طويلة. جئت إلى قريتك منذ زمن، ولم أكن أنوي البقاء. لكنني عندما التقيتك... نسيت أنني لست بشرية.»
صمت هارو طويلًا، ثم قال:
— «وهل كنتِ تخدعينني؟»
ابتسمت بحزن:
— «لا. كل شيء شعرت به نحوك كان حقيقيًا.»
ثم بدأت ذيولها تتلاشى واحدة تلو الأخرى، وبدأ جسدها يبتعد عنها كأنه يتحول إلى ضباب.
قالت:
— «الكيتسونه لا تستطيع البقاء إلى الأبد في عالم البشر.»
وفي اللحظة الأخيرة، مدت يدها إليه وهمست:
— «إذا رأيت نارًا زرقاء في الغابة يومًا... فلا تخف. ربما أكون أنا، أبحث عن الطريق إليك.»
ثم اختفت.
ومنذ ذلك اليوم، كان أهل القرية يرون أحيانًا في أعماق الغابة ضوءًا أزرق صغيرًا يظهر بين الأشجار في الليالي الممطرة.
أما هارو، فكان كلما رآه يبتسم ويقول:
«بعض الأرواح لا تأتي إلى حياتنا لتبقى... بل لتترك فيها شيئًا لا يختفي أبدًا.»

9
2 comentarios
