بدعة المولد النبوي:
الحمد لله رب العالمين، والعاقبة للمتقين، ولا عدوان إلا على الظالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، وخليله وأمينه على وحيه، صلى الله وسلم وبارك عليه، وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
أما بعد:
فيا أيها المسلمون، أوصيكم ونفسي بتقوى الله، ولزوم سنة رسوله ﷺ، والحذر من البدع والمحدثات، فإن خير الكلام كلام الله، وخير الهدي هدي محمد ﷺ، وشر الأمور محدثاتها، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار.
عباد الله، إن الله سبحانه أرسل محمدًا ﷺ بالهدى ودين الحق، وأكمل به الدين، وأتم به النعمة، قال سبحانه:
﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا﴾.
فالدين كامل، وليس لأحد أن يزيد فيه عبادة لم يشرعها الله ورسوله.
ومن البدع التي أحدثها بعض الناس: الاحتفال بالمولد النبوي.
فإن النبي ﷺ لم يحتفل بمولده، ولم يأمر أصحابه بذلك، ولم يفعله الخلفاء الراشدون، ولا الصحابة رضي الله عنهم، ولا التابعون لهم بإحسان، وهم أعلم الناس بقدر النبي ﷺ، وأشد الناس محبة له، وأحرصهم على الخير.
فلو كان الاحتفال بالمولد خيرًا وقربةً إلى الله، لسبقونا إليه.
وقد قال النبي ﷺ:
«من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد».
وقال عليه الصلاة والسلام:
«وكل بدعة ضلالة».
فالواجب على المسلم أن يتقي الله، وأن يكتفي بما شرعه الله ورسوله ﷺ، وألا يتعبد لله إلا بما شرع.
أيها المسلمون، إن محبة النبي ﷺ ليست بإحداث الاحتفالات، وإنما محبته تكون باتباعه وطاعته وتعظيم سنته.
قال الله سبحانه:
﴿قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ﴾.
فمن أحب النبي ﷺ حقًا، فليتبع سنته، وليحافظ على صلاته، وليصدق في حديثه، وليبر والديه، وليحسن إلى الناس، وليحذر ما نهى الله ورسوله عنه.
وهذا هو الحب النافع، وهذا هو التعظيم المشروع.
وقد ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله أن اتخاذ المولد عيدًا لم يكن معروفًا عند السلف، وأن ما لم يكن دينًا في عهد النبي ﷺ وأصحابه لا يكون دينًا بعدهم.
وقال ابن القيم رحمه الله في بيان حال أهل البدع:
«العاصِي يَعلَمُ أنَّه عاصٍ، فيَتوبُ، والمُبتدِعُ يَظُنُّ أنَّه على الحقِّ، فلا يَتوبُ.»
فيا عباد الله، إن الواجب علينا أن نعظم السنة، وأن نحذر البدعة، وأن نعلم أن كل خير في اتباع من سلف، وكل شر في محدثات الأمور.
نسأل الله أن يرزقنا اتباع كتابه وسنة نبيه ﷺ، وأن يثبتنا على الحق، وأن يجنبنا البدع والضلالات.
أقول قولي هذا، وأستغفر الله لي ولكم، فاستغفروه؛ إنه هو الغفور الرحيم.


44
コメント 10件
