𝑰𝒏𝒌𝒃𝒐𝒖𝒏𝒅 @Illusions ·
"كلُّ الفنِّ يبدأُ من شعور" أحياناً نسمع لحنًا فنتأثر كأن النغمة تعرف شيئًا خفيًا بداخلنا لا نستطيع قوله. وحين نعزف على الآلات، لا تتحرك الأصابع وحدها… بل تتحرك معها المشاعر المختبئة في أعماقنا، فتنساب نحو اليدين وكأن القلب هو من يعزف. فالموسيقى ليست مجرد نغمات، بل أرواحٌ تُسكب في لحن، ومشاعر تبحث عن طريقٍ تصل به إلى القلوب. نسمع أحيانًا ألحانًا تشبه الحزن، وأحيانًا أخرى ألحانًا مليئة بالشوق والحنين الذي لا ينطفئ مهما مرّ الزمن، وكل شعورٍ نعجز عن قوله بالكلمات، تتولى الموسيقى البوح به عنا، فتتحول الآهات إلى لحنٍ يفهمه القلب قبل الأذن. وحين نتأثر عند سماع أغنية أو لحن، فلأن الذي عزفها لم يعزف بأصابعه فقط… بل عزف بمشاعره. ربما وضع فيها شيئًا من حزنه، أو فرحه، أو شوقه، أو حتى بقايا ذكرياتٍ لا يعرفها أحد سواه، ولهذا تصل إلينا الألحان وكأنها تتحدث بلغتنا نحن، فنشعر بها رغم اختلاف الحكايات والوجوه والأماكن. وأحيانًا نشاهد فيلمًا يجمع بين الحزن والفرح، فنعيش المشاعر كلها وكأنها جزءٌ من قصتنا، ليس بسبب المشاهد وحدها، بل لأن خلفها روحًا كتبت، وقلبًا شعر، ومشاعر حقيقية أرادت أن تصل إلينا. وأحيانًا نرى رسمةً صامتة، لكنها تحمل من المعاني ما تعجز عنه آلاف الكلمات. فالفن بكل أشكاله ليس مجرد موهبة، بل طريقة تنجو بها الأرواح من ثقل ما تشعر به. وأحيانًا نكتب… لأن في داخلنا مشاعر أثقل من أن تبقى حبيسة القلب، فنحاول أن نُخرجها على هيئة كلمات، أو شعر، أو قصة، لعلها تُخفف شيئًا مما نشعر به. فالشعراء لا يكتبون عبثًا، بل لأن هناك شعورًا مرّ في قلوبهم، ومواقف تركت أثرها في أرواحهم، فجاءت كلمة واحدة لتفتح أبواب المشاعر كلها، فتخرج الحروف وكأنها جزءٌ من أرواحهم. وأحيانًا نقرأ، لأننا نجد بين السطور ما يشبهنا، فنشعر أن هناك من فهم شعورنا دون أن نخبره بشيء، فنرى أنفسنا في صفحة كتاب، أو بين كلمات كاتبٍ لم يعرفنا يومًا. نحن نكتب، ونرسم، ونعزف، ونقرأ… لأن بداخلنا مشاعر لا تجد دائمًا طريقةً واضحة للظهور، فنحاول أن نُفرغها في شيءٍ يبقى؛ في لحن، أو لوحة، أو قصة، أو كلمات تشبه ما بداخلنا. ولهذا تبكينا بعض الألحان، وتترك بعض الأفلام أثرًا فينا، وتطمئننا بعض الرسومات، وتصفنا بعض الكلمات وكأنها كُتبت لنا وحدنا. لأن الإنسان حين يعجز عن البوح، تتكلم عنه الأشياء التي يصنعها قلبه. وفي الختام: إنَّ المشاعرَ إنْ صارتْ على الفنِّ تَنسابُ تُصبحُ اللحنَ حينًا، حينَ يُصغي لهُ البابُ نحيا بما في دواخلِنا، وإنْ صمتَ الكلامُ ففي الأثرِ الذي نُبقيهِ تَسكُنُ الأسبابُ إذا ضاقَتْ بنا الدنيا كتبناها على وترٍ فصارَ الوجعُ ألحانًا، وصارَ الحزنُ إعرابُ #حبر_المشاعر #سل_قلمك #حبر_وجيف
13 コメント 1件