حِدَادْ☁️فستق☁️ @Sako1 ·
!(.°❁•࿔) ☆☆فصل الثاني☆☆ملف و اختيار☆☆ استيقظت"ريكا"قبل الفجر بقليل.الضوء الخافت يتسلل من بين شقوق الستائر.نظرت إلى جانبها فرأت"رين"نائمة بعمق،ملفوفة بالبطانية كشرنقة صغيرة."بيلا"كانت منكمشة عند قدميها،تنام كأنها تحرسها.نهضت بهدوء،لا صوت لخطواتها على أرضية الخشب القديم.مشت إلى المطبخ،وضعت الماء ليغلي.وقفت تنظر من النافذة الصغيرة.شوارع هيغاشي تشايا لا تزال رطبة من مطر الليل،وأضواء الفجر الأولى تبدأ بالظهور خلف الجبال البعيدة.همست لنفسها بصوت خافت: عائلة إينوي...القاتل المتسلسل...ورين. كانت"رين"شاهدة الجريمة الوحيدة.لكنها أيضاً...طفلة تبلغ من العمر سبع سنوات،تختبئ في شوارع كانازاوا منذ أسبوع.من أين أتت؟وكيف نجت؟ ما الذي رأيته يا رين؟ توقف الماء عن الغليان.صبت ريكا كوباً من الشاي الأسود،ورفعته إلى شفتيها.لم تشرب.فقط تمسك به،تشعر بدفئه في يديها الباردتين.عادت إلى غرفة النوم.وقفت عند الباب،تنظر إلى"رين"و"بيلا".وجهها لا يزال شاحباً،لكن عينيها...شيء فيهما تغير.ليس حناناً صريحاً.بل شيئاً أقرب إلى القرار. أغلقت الباب خلفها بخفة. --- بعد ساعتين. استيقظت"رين"على صوت"بيلا"تموء عند باب الغرفة.جلست ببطء،عيناها لا تزالان ثقيلتين،شعرها متشابك من النوم. دخلت ريكا حاملة كوباً من الحليب الدافئ،وضعته على المنضدة بجانب السرير. اشربي. سنذهب إلى مكان. "رين"رفعت عينيها،تساءلت بصمت.لكنها لم تسأل.أخذت الكوب بكلتا يديها،شربت ببطء. بعد ربع ساعة،كانت"رين"ترتدي قميصاً نظيفاً- لا يزال كبيراً عليها-وسترة صوفية قديمة من خزانة ريكا.مشت بجانبها في شوارع كانازاوا الصباحية،شمس خفيفة تتسلل بين البيوت الخشبية.وصلا إلى مركز الشرطة. --- دخلت ريكا،وتبعتها"رين"خلفها،تتمسك بطرف سترتها.المحققون رفعوا رؤوسهم،عرفوا ريكا،ثم نظروا إلى الطفلة بدهشة. *هي...* بدأ أحدهم. نعم،هي. قاطعته"ريكا"بهدوء.هي الطفلة المفقودة من قضية إينوي.ستروي ما رأته. أجلسوا"رين"في غرفة صغيرة،وأعطوها كوباً من الماء.بدأت تقول بصوت خافت،متقطع: !(سمعت صوتاً...ثم صرخات...اختبأت في الخزانة...سمعت خطوات،ثم سكت كل شيء...انتظرت طويلاً،ثم هربت.) سجلوا كل كلمة."ريكا"وقفت خلف الزجاج،تنظر،لا تبتعد.كانت تعرف أن"رين"لم ترَ شيئاً،لكنها أرادت أن تسمع صوتها وهي تروي،لعل كلمة صغيرة تنفلت،شيء يساعدها في اللغز.لم يخرج شيء جديد.مجرد خوف طفلة،وذاكرة مشوشة. --- بعد أن انتهت"رين"،توجهت"ريكا"إلى مكتب المسؤول.طلبت الأوراق.أوراق إيداع الطفلة في ميتم المدينة. سلمها الملف.حملته،وخرجت إلى الغرفة حيث كانت"رين"جالسة،تنظر إلى الأرض. اقتربت"ريكا"،جلست أمامها،وضعت الملف على الطاولة. رين.. بدأت.رفعت الطفلة عينيها.نظرت إلى الملف،ثم إلى وجه"ريكا".عيناها بدأتا تتوسعان ببطء. !(هل...هل سترسليني إلى مكان؟)همست. إلى ميتم.سيكون هناك أطفال آخرون.ستهتم بك الحكومة،و... قاطعتها"رين".صارت عيناها تدمعان و صوتها بدأ بالارتجاف:!(أرجوكِ...لا ترسليني.)سكتت"ريكا". !(ليس لدي أحد غيركِ...)تابعتها"رين"،ويداها الصغيرتان بدأت ترتجفان.!(أنتِ أول من سأل عني...أول من أطعمني...أول من جعلني أشعر بالأمان منذ...)توقفت.دمعة تسللت على خدها،مسحتها بسرعة. !(سأكون جيدة.لن أزعجك.سأنام على الأرض.سأطبخ،سأكنس،سأفعل كل شيء.فقط...)رفعت عينيها إلى"ريكا".!(لا تتركني.) --- صمت طويل. "ريكا"تنظر إلى الطفلة.إلى الملف أمامها.إلى عينيها المبللتين.أغلقت عينيها،تنهدت ببطء.فتحتهما مرة أخرى،وبدا فيها شيء مختلف. لن تكنسي.قالت بصوت خافت.ولن تنامي على الأرض.مدت يدها،أخذت الملف،ووضعته جانباً.ستبقين معي.إلى أن... توقفت.لم تجد كلمة.إلى أن ترغبي أنتِ بالرحيل."رين"لم تستطع الكلام.فقط أمسكت يد"ريكا"وضغطت عليها بقوة،كأنها تخشى أن تختفي. --- خرجت"ريكا"من غرفة المقابلة،والطفلة ممسكة بيدها،الملف لا يزال على الطاولة. أحد المحققين نظر إليها باستغراب: *المحققة ريكا...الطفلة؟* قالت دون أن تلتفت: ستبقى معي.وخرجت. --- في الطريق إلى المنزل.سارتا بصمت في شوارع كانازاوا.كانت السماء لا تزال رمادية،ورطوبة المطر الليلي لا تزال عالقة في الهواء."رين"ممسكة بيد ريكا،لا تتركها،كأنها تخشى أن تتبخر إذا انفصلت عنها لحظة. خطواتها الصغيرة بالكاد تواكب خطوات ريكا الطويلة،لكنها كانت تركض قليلًا كل بضع خطوات لتلحق بها،دون أن تشتكي. نظرت ريكا إليها من طرف عينها. توقفت فجأة،ثم انحنت ببطء. !(لماذا توقفتِ؟) سألت"رين"بخوف. بدون كلمة،مدت ريكا ذراعيها،ورفعت الطفلة عن الأرض برفق.حملتها على وركها الأيسر،وكأنها تفعل هذا كل يوم. !(أنا أثقلك.) همست"رين"خجلة. أنتِ خفيفة كقطعة خشب. ردت ريكا بنبرة جافة،لكنها ضمتها قليلًا إليها واستمرت في السير.مرّتا بمتجر صغير في الزاوية.توقفت ريكا. تعالي.سنشتري لكِ كل ما تحتاجينه. دخلتا معًا.نظرت"رين"إلى الرفوف بعيون واسعة،كأنها ترى عالمًا جديدًا.لم تكن معتادة على أن يُشتَرَى لها شيء.لم تكن تعرف كيف تختار. فحصت ريكا بسرعة:قمصان بألوان دافئة،بنطالان،جوارب،معطف صغير بلون كستائي،وحذاء أحمر داكن مع أربطة بيضاء كما أشارت إليه"رين".وضعت كل شيء في كيس واحد.في الطريق إلى البيت،حملتها ريكا كما كانت،والكيس في يدها الأخرى."رين"سندت رأسها على كتفها،عيناها ثقيلتان من التعب الجديد والدفء.همست بصوت ناعم: !(أنا متعبة...) قالت ريكا بهدوء: أغمضي عينيكِ.سنصل قريبًا. --- وصلتا إلى البيت الخشبي.فتحت ريكا الباب ودخلت،وأنزلت"رين"برفق على الأرض."بيلا"خرجت من تحت الكنبة،مشت ببطء نحو"رين"،وفركت ظهرها في كاحلها. ابتسمت"رين"أول ابتسامة صادقة منذ أيام. !(أعتقد أنها تحبني.)قالت.نظرت"ريكا"إليهما:القطة التي تحك قدم الطفلة،والطفلة التي تغطيه بيدها الصغيرة.أجل.قالت ببساطة.هي ذكية. ثم وضعت الكيس جانبًا،ودخلت المطبخ،وبدأت تحضّر الغداء. ──── #وردة_سوداء #BlackRose #𝚃𝚑𝚎𝚃𝚘𝚛𝚌 #شعلة_الإبداع #كتابات_الشعلة #محبرة_كاتب
26 コメント 5件