Comunidad
𝙊𝘾𝘾𝙐𝙇𝙏 @OCCULT ·
مضيتُ، وفي هدوء الطريق اتّسع داخلي أكثر مما اتّسع أمامي. لم أكن أمشي إلى مكان؛ كنتُ أنحدر، خطوةً بعد أخرى، إلى طبقةٍ أعمق من نفسي. كان الزمن يمضي بخفّةٍ من حولي، كالماء حول حجرٍ لا يتحرك؛ وحدي بقيتُ في موضعي، أراقب السنوات وهي تعبر. حتى أدركتُ أنني لم أكن أنحدر إلى أعماقي فحسب؛ كنتُ قد وقعتُ فيها منذ زمن. حفرة لم أرها يومًا حين كانت أمامي؛ كنتُ أمرُّ بمحاذاتها كل مرة، أعدُ نفسي بالخروج، ثم أجدني في قاعها من جديد. !(الغريب أن قاعها لم يحتج مني إلا غفلةً، أما الخروج منها فكان يحتاج إنسانًا آخر.) وفي قاعها، لم أجد شخصًا غريبًا ينتظرني؛ وجدت ذلك الطفل الذي كان يظن أن العالم أوسع من أن يقف أمامه، وأن الرغبة وحدها تكفي لتفتح الأبواب. !(نظرت إليه طويلًا، ولم أعرف أيّنا كان ينظر إلى الآخر؛ كنتُ أفتّش في عينيه عن نفسي القديمة، وكان هو ينظر إليّ كغريبٍ سرق منه مستقبله.) لم أعد أعيش أيامي؛ كنتُ أستهلكها. ألتهم ساعاتها في أشياء لا أتذكرها، ثم أستيقظ وفي فمي طعمُ يومٍ آخر ضاع قبل أن أعرف حتى ماذا كان يمكن أن يكون. !(كنتُ أزرع في رأسي حدائق، ثم أستيقظ كل صباحٍ لأجد يديَّ مليئتين بالتراب، كأنني قضيتُ الليل أزرع حلمًا في أرضٍ لا تصلها يداي.) !(أحيانًا لا يؤلمني ما لم أصل إليه، بقدر ما يؤلمني أنني لم أعد أركض نحوه كما كنت.) رفعتُ بصري، فإذا بالطريق قد انتهى. ظننتُ أنني وصلت أخيرًا... إلى شيءٍ ما، إلى جهةٍ ما، إلى النسخة التي ظللتُ أبحث عنها بين كل هذه الطرق. ثم أدركتُ أنني لم أصل إلى شيء. !(لقد وصلتُ إلى البيت فقط.) أما أنا، فما زلت في مكاني. #سل_قلمك #محبرة_كاتب #luna_artix #كتابات_luna_artix #كتابات_OCC
42 5 comentarios