تذكير:
ماتَ أناسٌ كانوا بالأمس بيننا...
كان لهم وقتٌ مثل وقتك
وصحةٌ مثل صحتك
وأيامٌ يخططون لها كما تخطط أنت...
ثم جاءهم الموت
فانتهت المهلة
وطُويت الصحائف
وبقي العمل.
وأنت... ما زلت حيًّا.
ما زال قلبك ينبض
وما زالت أمامك فرصةٌ لم تُغلق.
فماذا تنتظر؟!
تعيش ساعاتك في الغفلة
وتُتعب قلبك بالمعاصي
وتملأ يومك بما لا ينفع
ثم تقول: سأتوب غدًا...
ومن يضمن لك الغد؟
قال الله تعالى:
!(﴿أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَن تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ﴾)
[الحديد: 16]
أما آن لقلبك أن يعود؟
أما آن لروحك أن ترتاح؟
أما آن أن تترك ما يطفئ نور قلبك
وتقترب من الذي بيده طمأنينتك؟
قال الله تعالى:
!(﴿أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ﴾)
[الرعد: 28]
لا تنتظر جنازةً تهز قلبك حتى تعرف قيمة الحياة
ولا تنتظر أن تفقد نعمة الصحة حتى تعرف قيمة السجود
ولا تنتظر الموت حتى تتمنى ركعةً لم تصلِّها.
قال رسول الله ﷺ:
«أَكْثِرُوا ذِكْرَ هَاذِمِ اللَّذَّاتِ»
يعني: الموت.
رواه الترمذي والنسائي وصححه أهل العلم.
تذكّر الذين رحلوا...
كانوا يملكون أحلامًا
ومواعيد
وأشياء يؤجلونها
وربما قال أحدهم: سأفعلها غدًا.
لكن غدهم لم يأتِ.
أما أنت فقد أُعطيت اليوم...
فلا تُضيّعه الا فيما يرضي الله
ابداء طهّر قلبك بالتوبة.
و اترك المعصية ولو كانت تحبها نفسك.
واجعل ما بقي من عمرك أقرب إلى الله.
لا يعني أن تعتزل الحياة
بل أن تعيشها وأنت تعرف لماذا خُلقت
وتجعل الدنيا في يدك لا في قلبك.
فالدنيا مهما طالت قصيرة
والقبر مهما تأخر آتٍ
والآخرة هي دار القرار.
يا من ما زلت حيًّا...
لا تجعل آخر ما تندم عليه
أنك كنت تملك فرصة العودة إلى الله
لكنّك اخترت أن تؤجلها.
ارجع الآن...
قبل أن يصبح الرجوع أمنية
وقبل أن تتحول كلمة «غدًا»
إلى «يا ليتني».
اللهم ارحم من سبقونا إليك، واغفر لموتانا وموتى المسلمين، وأحسن خاتمتنا، وردّنا إليك ردًّا جميلًا، واجعل ما بقي من أعمارنا طاعةً وذكرًا وقربًا منك.
فما دام في صدرك نفس... فباب الله لم يُغلق. 🕊️


12
4 commentaires
