لم تكن تعرف لماذا وُجدت، ولا لماذا كان عليها أن تستمر. منذ أن فتحت عينيها على العالم، كانت تشعر بأن وجودها مجرد شيء فُرض عليها، دون أن يمنحها أحد سببًا حقيقيًا لتتمسك به.كانت تعيش في هدوء غريب، لا تطلب شيئًا، ولا تتذمر من شيء. ملامحها ساكنة، وصوتها منخفض، وكلماتها قليلة. لم تكن باردة لأنها أرادت أن تكون كذلك، بل لأنها لم تتعلم يومًا كيف تعبّر عما بداخلها.
نشأت في مكان لا يشبه البيوت العادية. كان كل شيء حولها مرتبطًا بالتجارب والتعليمات والاختبارات، حتى مشاعرها لم تكن تبدو ملكًا لها. كانت تُعامل وكأنها أداة يمكن استبدالها، لا كإنسانة لها رغبات وأحلام وحق في أن تختار طريقها بنفسها.
ومع مرور الوقت، أصبحت معتادة على الوحدة. لم تكن تبحث عن الأصدقاء، ولم تكن تعرف كيف تبدأ حديثًا طويلًا مع أحد. كانت ترى الآخرين يضحكون ويتشاجرون ويشعرون بالخوف والفرح، بينما تقف هي بعيدًا، تراقبهم وكأنها تحاول فهم لغة لا تتقنها.
ثم جاء شخص غريب إلى حياتها.
لم يكن يعاملها بالطريقة التي اعتادت عليها. كان يتحدث معها، يقلق عليها، ويعاملها كما لو أن وجودها مهم فعلًا. في البداية لم تفهم سبب اهتمامه بها. كانت ترى لطفه شيئًا غير مألوف، وربما شيئًا لا تستحقه.لكن شيئًا صغيرًا بدأ يتغير داخلها.
لأول مرة، بدأت تتساءل عن نفسها، لا عن الأوامر التي يجب أن تنفذها. بدأت تكتشف أن الإنسان يمكن أن يشعر بالارتباك، والخوف، والحزن، وحتى الفرح دون أن يكون ذلك ضعفًا.
كانت لحظات بسيطة، لكنها بالنسبة إليها كانت عالمًا كاملًا.
ابتسامة عابرة.كلمة طيبة.
يد تمتد إليها عندما تكون في حاجة إلى المساعدة.وشخص يخبرها بطريقة غير مباشرة أن وجودها ليس بلا قيمة.
ومع ذلك، لم تختفِ الوحدة تمامًا.
كانت تحمل في داخلها فراغًا عميقًا، وتحاول أن تفهم من تكون بعيدًا عن الدور الذي أُجبرت عليه. كانت تتساءل: هل أنا مجرد نسخة من شيء آخر؟ هل أملك حق اختيار مستقبلي؟ وهل يمكن لشخص مثلي أن يعيش حياة طبيعية؟
لم تكن تملك الإجابات.
لكنها بدأت تبحث عنها.
ومع كل تجربة جديدة، بدأت تكتشف شيئًا لم تعرفه من قبل: أنها ليست مجرد أداة، وأن مشاعرها، مهما كانت صغيرة ومربكة، تخصها هي.لم تصبح فجأة فتاة كثيرة الكلام أو مليئة بالضحك. بقيت هادئة، وبقيت نظراتها تحمل ذلك الغموض القديم. لكنها بدأت تنظر إلى العالم بطريقة مختلفة.
لم تعد ترى الحياة مجرد أوامر يجب تنفيذها.أصبحت تراها شيئًا يمكن أن تختار فيه.وفي النهاية، لم يكن أعظم انتصار لها أن تصبح قوية أو أن تتغلب على الآخرين، بل أن تبدأ في فهم نفسها.فتاة قضت وقتًا طويلًا وهي تبحث عن سبب لوجودها، اكتشفت أن عليها أولًا أن تعرف من تكون.
وربما لم تجد الإجابة كاملة.
لكنها للمرة الأولى، بدأت تسير نحوها بنفسها!(...)
Rei Ayanami...
!(°。➳༄➶➜)#𝑵𝒂𝒚𝒓𝒂𝑨𝒍-𝑴𝒂𝒉𝒅
#كتابات_Aura
#Auralis
#Animesta
#سهام_اللورد_لدعم_المبدعين


19
コメント 6件
