«تمضي الحياةُ،
ونمضي معها،
نحملُ في أرواحنا أشياءَ كثيرة
لا يراها أحد؛
أحلامًا صغيرةً كنا نخجلُ من البوحِ بها،
وأمنياتٍ كبرَت معنا
حتى أصبحت جزءًا منّا.
ولعلَّ أجملَ ما في الإنسان
أن يبقى قادرًا على الحلم
رغمَ كلِّ ما علّمتهُ الأيام.
أن يستيقظَ في صباحٍ عادي،
فيرى في الضوءِ شيئًا جديدًا،
وفي الطريقِ فرصةً أخرى،
وفي الغدِ بابًا
لم يُفتح بعد.
لا بأسَ إن تأخرَ الوصول،
فليست كلُّ الطرقِ قصيرة،
ولا كلُّ الأحلامِ تُولدُ لتتحققَ سريعًا.
بعضُ الأشياءِ الجميلة
تحتاجُ وقتًا طويلًا
كي تصبحَ كما تمنّيناها.
فلا تستعجلي نفسكِ،
ولا تقيسي خطواتكِ بخطواتِ الآخرين،
فلكلِّ روحٍ موسمها،
ولكلِّ زهرةٍ وقتٌ مختلف
لتفتحَ بتلاتها.
كوني كما أنتِ؛
هادئةً حينًا،
مليئةً بالحياةِ حينًا آخر،
غامضةً لمن لا يعرفكِ،
وواضحةً في أحلامكِ لمن يعرفُ قلبكِ.
ولا تجعلي العالمَ يقنعكِ
أنَّ عليكِ أن تصبحي نسخةً من أحد،
فأجملُ الأشياء
هي التي لا تشبهُ سواها.
ستمرُّ أيامٌ ثقيلة،
وستأتي أيامٌ أخفُّ منها،
وقد تتغيرُ أشياءُ كثيرة
كنتِ تظنينَ أنها ثابتة،
لكن تذكري دائمًا
أنَّ التغيّرَ ليس نهايةَ الطريق.
أحيانًا،
نحن لا نحتاجُ إلى بدايةٍ جديدة،
بل إلى نظرةٍ جديدة
نرى بها ما بقيَ جميلًا
وسطَ كلِّ ما تغيّر.
فاحتفظي بقلبكِ،
بفضولكِ،
بخيالكِ،
وبتلكَ الرغبةِ الصغيرة
التي تجعلكِ تؤمنينَ
أنَّ الغدَ قد يحملُ شيئًا أجمل.
وامضي…
لا تركضي خلفَ كلِّ شيء،
ولا تخافي من تركِ ما لم يعد يشبهكِ،
ولا تظني أنَّ الهدوء ضعف،
فالأنهارُ العميقة
لا تحتاجُ إلى الضجيج
كي تثبتَ أنها عميقة.
وفي النهاية،
حينَ تنظرينَ إلى الطريقِ الذي قطعتِه،
ستدركينَ أنَّكِ لم تكوني تتأخرين،
كنتِ فقط
تسيرينَ بالسرعةِ التي تناسبُ قلبكِ.
وربما،
في مكانٍ ما من هذا العالم،
تنتظركِ نسخةٌ أجملُ من حياتكِ،
نسخةٌ لم تعرفيها بعد،
لكنها تعرفُ طريقها إليكِ.
فاصبري قليلًا…
فما زالَ في العمرِ
متّسعٌ لأحلامٍ كثيرة،
ولضحكاتٍ لم تولد،
وأماكنَ لم تزوريها،
وحكاياتٍ جميلة
لم تبدأ صفحاتُها بعد.» 🌿✨


29
تعليق واحد
