!(.°❁•࿔)
☆☆الفصل الاول☆☆مطر و غريبة☆☆
كانازاوا، ليلة ممطرة
المدينة تغسل وجهها.
شوارع هيغاشي تشايا العتيقة تلمع تحت المطر الخفيف،البيوت الخشبية السوداء تسند بعضها ببعض.فوانيس ورقية مطفية،ومياه القنوات الصغيرة تجري ببطء في الظل.
لا أحد في الشوارع.
الهدوء يسمع له طنين.
فقط المطر.
والخشب المبتل
كانازاوا في الليل... لا توصي على ضيف.
على طرف الزقاق،تحت سقف بيت خشبي بارز،وقفت"ريكا".
سترة سوداء مبللة،شعرها انسدل على كتفيها، وجهها شاحب وشبه مخفي تحت الغطاء.
المطر ينزل بغزارة،يصطدم بالخشب القديم وينساب على الأرض الحجرية.
"ريكا"تسند ظهرها على الجدار،تنتظر.
ليست على عجل.
تغمض عينيها لحظة.
!(أش... أشو...)
صوت خافت.مكتوم.
عطاس طفل.
"ريكا"تفتح عيونها ببطء.تلفت رأسها يمينًا يسارًا.الزقاق الضيق فارغ من أمامها ومن ورائها.
!(أشوو...)
مرة ثانية.
من بين الصناديق الخشبية المكدسة بجانب مدخل بيت مهجور.
"ريكا"تدفع نفسها عن الجدار.خطواتها خفيفة،لا تسمع إلا المطر وهي تمشي.
تقف عند الصناديق.تنحني قليلًا.
هناك،طفلة جالسة على الأرض الباردة،ضامة ركبتها إلى صدرها،ملابسها ممزقة ومبللة بالكامل،شعرها متشابك،ووجهها شاحب أكثر من وجه"ريكا".
الطفلة ترفع عيونها خائفة.
"ريكا"لا تقول شيئًا.تناظرها.
الطفلة تعطس مرة أخرى،تخبئ وجهها بين ركبتيها.
تعدل"ريكا"وقفتها، تشيل الغطاء عن رأسها وتضعه على رأس الطفلة، المطر ينزل على شعرها الأسود. تخرج إلى الشارع،ثم تنظر إلى الطفلة.
تخرج يدها ببطء.
انهضي.
الطفلة تناظر اليد،لا تمد يدها.
سوف تموتين بردًا إن بقيتِ هنا أكثر.
وبعد تردد،تمد يدها المرتجفة.
"ريكا"تمسكها،تسحبها برفق،تحس بوزنها الخفيف.
عندي بيت دافئ. وقطة. هل تريدين رؤيتها؟
الطفلة لا تجيب،لكنها لا تترك يد"ريكا".
المطر لا يزال يهطل.
تعالي.
يمشيان ببطء في الزقاق المبلل.
الطفلة بجانبها.خطوتها صغيرة وسريعة.يدها لا تزال ممسكة بـ"ريكا".
تمشي خطوات،ثم تقف.
ريكا تنظر إلى الأسفل.
الطفلة حافية القدمين.
ذلك الذي كان على رجليها ليس حذاء،في الحقيقة خِرَق مربوطة ببعضها،انقطعت إحداها أثناء المشي،فغرقت القدم الصغيرة في المياه الباردة.
الطفلة لا تنطق بشيء.تنظر إلى قدميها،ثم ترفع بصرها إلى"ريكا".
"ريكا"تتنفس الصعداء.
تعالي.
تنحني،ترفع الطفلة من تحت إبطيها.خفيفة. خفيفة أكثر مما ينبغي.
تتشبث الطفلة بها،تضع رأسها على كتف"ريكا". لا تذرف دمعة،لكنها تسعل بهدوء.
تشعر"ريكا"بأضلاعها الصغيرة وهي ترتفع وتنخفض مع التنفس.
لا تقول شيئًا.ترفعها أعلى قليلًا على كتفيها، وتلف حولها سترتها السوداء بقدر ما تستطيع.
الشارع خالٍ.
المطر ما يزال ينزل.
البيوت الخشبية السوداء تتفرج عليهما من فوق.
خطوات"ريكا"على الحجارة المبتلة ثقيلة هذه المرة.
الطفلة في حضنها صامتة.
وصلوا إلى أمام البيت الخشبي الصغير.
الطفلة ما تزال في حضن"ريكا"،ذراعاها ملتفة حول عنقها،ورأسها الصغير مستند على كتفها.
تحاول"ريكا"أن تمد يدها إلى جيبها،لكن الطفلة تثقل عليها.تتنهد بهدوء،ثم تنزل الطفلة برفق على عتبة الباب الخشبية ممسكة بيدها كي لا تقع.
انتظري ثانية.
تخرج المفتاح من جيبها،تفتح الباب،ثم تنحني مجددًا لتحمل الطفلة.
تدخلان فيقابلهما دفء ورائحة الخشب القديم تمتزج بعبق الخزامى الجاف المعلق في الهواء.تأتي القطة"بيلا"تركض من تحت الأريكة،تموء.ثم تتوقف عندما ترى أن"ريكا"ليست وحدها.تتردد،تحدق في الطفلة بعيون واسعة.
تضع"ريكا"الطفلة على الأريكة،تنحني أمامها،وتخلع الخِرَق المبتلة عن قدميها الصغيرتين.تنظر الطفلة إلى القطة بخوف.
تتقدّم"بيلا"خطوة،تشم قدم الطفلة المبتلة،ثم تلحس إصبعها الصغير.
ترتسم ابتسامة خفيفة على وجه الطفلة.ضعيفة.لكنها موجودة.
"ريكا"واقفة تنظر.
وجهها ما يزال شاحبًا.لكن شيئًا في عينيها تغير.
استدارت نحو الحمام،أحضرت منشفة ناعمة،عادت لتغلف الطفلة بها.
انتظري قليلًا...سأشغل المدفأة.
لا تنتظر ردًا.
تشغل"ريكا"المدفأة،فينتشر الدفء في الغرفة الصغيرة.تعود إلى الطفلة التي لا تزال جالسة على الأريكة،ملفوفة بالمنشفة،ترتجف قليلًا.تمضي إلى المطبخ،تعود بكأس من الماء الفاتر.تمد يدها به إلى الطفلة.
اشربي.
تأخذ الطفلة الكأس بكلتا يديها الصغيرتين،تشرب ببطء،والقطرات تتساقط من ذقنها على المنشفة.
"ريكا"تجلس على كرسي مقابلها.لا تسند ظهرها.تميل إلى الأمام قليلًا،مرفقيها على ركبتيها.تنظر إليها بعينين لا ترمشان كثيرًا.
ما اسمك؟
الطفلة ترفع بصرها من الكأس.عيناها كبيرتان،داكنتان،فيهما خوف قديم لا يشبه عمرها.تهمس بصوت بالكاد يُسمع:
!(رين.)
رين؟
تومئ الطفلة برأسها.ثم تخفض نظرها مجددًا إلى الكأس الفارغة بين يديها.
"ريكا"لا تقول شيئًا لبعض الوقت.فقط تنظر. صوت المطر خارج النافذة،وصوت نار المدفأة تتأجج.
أنا ريكا.
تنتظر.لا رد.
هل معك أحد؟أهلك؟أحد يعتني بك؟
تهز"رين"رأسها:لا.
تنظر"ريكا"إلى ملابسها الممزقة،إلى قدميها الحافيتين،إلى طريقة جلوسها التي توحي بأنها معتادة على الانتظار...على ألا يكون لها مكان.
حسنًا.
تقف"ريكا".تأخذ الكأس الفارغة من يديها.
ستبقين الليلة هنا. غدًا نرى ما العمل.
تتجه نحو المطبخ،ثم تتوقف، تلتفت.
هل تأكلين شيئًا؟
لا تجيب"رين".لكن بطنها يصدر صوتًا خافتًا.
"ريكا"تتنهد،وكأنها وجدت ما تبحث عنه.
سأصنع لكِ شيئًا.
تمضي"ريكا"إلى المطبخ الصغير. أصابعها تتحرك بثقة من يعرف المطبخ كظهر يده.هنا في المطبخ،تختلف"ريكا".هنا لا توجد امرأة باردة يهابها الجميع،هنا طباخة ماهرة.
بعد دقائق،تتصاعد رائحة كاري الدجاج من خلف الباب،ممزوجة برائحة حليب جوز الهند والتوابل.
"رين"لا تزال على الأريكة،تسمع صوت القدر من وراء الجدار."بيلا"تجلس عند قدميها،تموء بين الحين والآخر.
تخرج"ريكا"حاملة وعاءين.تضع أحدهما أمام "رين"على الطاولة الصغيرة،وإلى جانبه صحن صغير فيه أرز أبيض.
كلي.
•نهاية الفصل الأول من رواية الوردة السوداء اتمنى تكون حلوة
────
#وردة_سوداء
#BlackRose
#𝚃𝚑𝚎𝚃𝚘𝚛𝚌
#شعلة_الإبداع
#كتابات_الشعلة
#محبرة_كاتب


29
6 commentaires
