@Armigirl
لا احد يحبك اكثر مني…إلا جونكوك
الصديقة المقرّبة ليست عابرةً في تفاصيل العمر، بل هي تلك الروح التي تتسلّل إلى القلب حتى يصبح وجودها جزءًا منه. هي اليد التي تمتدّ في أكثر اللحظات انكسارًا، والضحكة التي تُعيد للروح شيئًا من عافيتها، والقلب الذي يسكنه المرء دون خوفٍ من أن يُساء فهمه. هي التي ترى خلف الصمت ألف حكاية، وتقرأ في نبرة الصوت ما تعجز الكلمات عن قوله، وتحفظ أدقّ التفاصيل وكأنها تحفظ جزءًا من روحها.
الصديقة الحقيقية هي طمأنينةٌ تمشي على الأرض، وكتفٌ لا يميل، ووجهٌ يشبه الأمان، وقلبٌ لا يتغيّر مهما تغيّرت الفصول. هي من تجعل للأيام العادية معنى، وللذكريات عمرًا أطول، وللضحكات مكانًا محفوظًا في القلب. معها لا يحتاج المرء إلى أن يتجمّل أو يتصنّع؛ يكفي أن يكون كما هو، بكل ضعفه وفوضاه وحقيقته، فيجد نفسه محبوبًا دون شروط.
هناك صديقات لا تكفيهنّ كلمة «صديقة»، لأنهنّ يصبحن أختًا لم تلدها أمّ، ووطنًا لا تحدّه حدود، وملجأً لا تُغلق أبوابه، وقطعةً من القلب لا يستطيع الزمن انتزاعها. ومهما مرّت السنوات وتبدّلت الوجوه والطرق، تبقى بعض الأرواح استثناءً لا يتكرّر؛ أرواحًا إذا دخلت القلب، لم تعد مجرّد ذكرى، بل أصبحت جزءًا من الحكاية نفسها.
وأجمل ما في الصداقة أن تجد إنسانًا لا يكتفي بأن يشاركك أفراحك، بل يحمل معك أثقالك بصمت، يفرح لفرحك وكأنه فرحه، ويحزن لحزنك وكأن شيئًا منه قد انكسر. فالصديقة المقرّبة ليست من تعرف أسرارك فحسب، بل من تعرف ضعفك ولا تستغلّه، تعرف أخطاءك ولا تستخدمها ضدك، تعرف حزنك ولا تتركك وحيدًا فيه.
بعض الصديقات هدية لا تُهدى باليد، بل يضعها القدر في طريقنا، ثم نمضي العمر كله ونحن نحمد الله عليها. 🤍


24
4 commentaires
