Communauté
‌‌‌‌ @Sahara ·
!(مدينةٌ مهجورة)... كُلّما أقبل الليلُ، عادت إليها الوجوه التي دفنتها الأيام، وفتحت أبوابها القديمة، وبدأت الذكريات تمشي في شوارعها كأن الرحيل لم يحدث يومًا. أسمع ضحكاتٍ انقطعت منذ سنوات، وأتذكر أيدي ظننت أنني سأصافحها إلى الأبد، وعيونًا لم أكن أعلم أن آخر نظرةٍ إليها ستكون آخر ما أملك منها. كنت أظن أن الوقت سينقذني... لكنه لم يفعل. علّمني فقط كيف أبدو بخير، كيف أجيب حين يسألونني: !(«كيف حالك؟») دون أن أشرح لهم كم شخصًا مات في داخلي وأنا ما زلت أعيش. كلَّ ليلة أرتب ذاكرتي، أحاول أن أتخلص من الأشياء التي تؤلمني، فأكتشف أنني كلما رميت ذكرى، عادت إليّ أخرى. وكأن قلبي لم يعد يحتفظ بمن أحببتهم فقط... بل يحتفظ أيضًا بكل لحظةٍ انكسر فيها بسببهم. وأحيانًا، أتمنى لو أن النسيان كان قرارًا... لو استطعت أن أقول لعقلي: كفى، ثم يستجيب. لكن بعض الغياب لا يُنسى، وبعض الوجوه لا يغادرها القلب حتى لو غادرت أجسادها الحياة. لهذا صرت أخاف من الليل... ليس لأنه مظلم، بل لأنه يكشف لي الحقيقة التي أخفيها طوال النهار: أنني لم أتجاوز شيئًا... ​أنا فقط تعلّمت كيف أحمل كل هذا الخراب، وأمشي به بين الناس وكأنني بخير #سل_قلمك #كتابات_كورلايت #CORELIGHT
4 2 commentaires