المجتمع
ᖇᥲꫝᥱᠻ ֪ ꪆৎ @Xx_R_Xx ·
!(اَلْـوَقْـتُ الْـمُـسْـتَـغْـرَقُ) : ساعة و 30 دقيقة لا أعرفُ ما الذي يجعلُ الوجهَ الواحدَ قادرًا على أن يحملَ هذا العددَ كلَّه من الحكايات. عينٌ تراقب، لا لأنها فضوليّة، بل لأنها تعلّمت أن الأشياء لا تكون دائمًا كما تبدو. عينٌ أخرى تنظر بثباتٍ يكاد يُشبه التحدّي، كأنها تقول للعالم: لقد رأيتُ ما يكفي، فلا تُرهق نفسك بمحاولة إدهاشي. ثمّ تأتي الشفاه، حمراءَ كخاتمةِ اعترافٍ لم يُكتَب. لا تبتسم ابتسامةً كاملة، ولا تنطق بحزنٍ واضح؛ تبقى معلّقةً في تلك المسافة الغريبة بين قول الحقيقة وترك الآخرين يخمّنونها. وفي المنتصف، تقفُ هي. لا بوصفها امرأةً جميلةً وحسب، فالجمالُ هنا ليس أهمَّ ما فيها. إنّما كأنّ ملامحها قد اجتمعت من أزمنةٍ متفرّقة؛ شيءٌ فيها يشبه طفلةً كانت تُصدّق الوعود، وشيءٌ آخر يشبه امرأةً جاءت متأخّرةً لتعلّمها أنّ الوعود لا تُصدَّق دائمًا. بين هاتين النسختين نشأت تلك النظرة: لا بريئةٌ تمامًا، ولا قاسيةٌ تمامًا. كأنّ كلَّ جزءٍ من وجهها يعرفُ شيئًا لا يعرفه الجزء الآخر. العينُ تعرفُ ما حدث. والفمُ يعرفُ ما لن يُقال. والصمتُ وحده يعرفُ لماذا بقيت. ربّما لهذا تبدو صورتها كأنّها ليست وجهًا واحدًا، بل نوافذَ مفتوحةً على أشخاصٍ عديدين يسكنون الجسدَ ذاته. تلك التي بكت سرًّا، وتلك التي ضحكت كي لا يسألها أحد، وتلك التي أغلقت قلبها بحذر، ثم عادت في ليلةٍ عابرة لتترك نافذةً صغيرةً للضوء، رغم كلِّ ما أقسمت أنّها لن تفعل. هي لا تُشبه الشخصيّات السهلة. لا يمكنك أن تقول عنها إنّها حزينة، لأن في عينيها شيئًا لا يزالُ يقاوم الحزن. ولا يمكنك أن تصفها بالسعيدة، لأن ابتسامتها تعرفُ أكثر ممّا ينبغي. لا هي بعيدةٌ بما يكفي لتُنقذ نفسها من الآخرين، ولا قريبةٌ بما يكفي ليصل إليها أحدٌ حقًّا. تتركُ لكَ مساحةً كي تراها، لكنّها لا تمنحك المسافةَ التي تحتاجها لتعرفها. وهذا، ربّما، هو أكثر ما يُربك فيها. أنّك تشعر، وأنت تتأمّلها، أنّها على وشك أن تقول شيئًا. تقتربُ من ملامحها، تبحثُ في عينيها، تترقّب حركةً صغيرةً من شفتيها... ثم لا يحدث شيء. فتفهم متأخّرًا أنّ الصمت لم يكن فراغًا. كان جوابًا. لأنّ بعض الناس لا يصمتون حين لا يجدون الكلام، بل حين يصبح الكلامُ أصغرَ من أن يحملهم. وحين تتكاثر داخلهم التفاصيل إلى حدٍّ يجعل شرحها خيانةً لها؛ فيتركون العالم أمام وجهٍ هادئ، بينما تمضي في الداخل حيواتٌ كاملة، لا يراها أحد. وهكذا تبدو هي: ليست غامضةً لأنّها تحاول أن تكون كذلك، بل لأنّ الحقيقة فيها كثيرة. كثيرةٌ إلى درجة أنّ عينًا واحدةً لا تكفي لرؤيتها، وابتسامةً واحدةً لا تكفي لفهمها، وحكايةً واحدةً لا تستطيع أن تختصر ما صنعتْه فيها السنوات. إن سألتها عن نفسها، قد تعطيك جوابًا بسيطًا. اسمًا، ربما. أو جملةً عابرة. أو ابتسامةً لا تقول شيئًا. لكنّك، إن أمعنت النظر، ستدرك أنّ خلف ذلك الجواب امرأةً كاملةً من الأسئلة؛ امرأةً لم تعد تبحثُ عمّن يُنقذها، ولا عمّن يفهمها فهمًا كاملًا. يكفيها أن تمرَّ في هذا العالم دون أن تضطرَّ كلَّ مرةٍ إلى تفسير سبب هدوئها، أو تبرير برودها، أو الكشف عمّا خبّأته كي تبقى كما هي. إنها لا تطلب أن تُحَبّ صورتها. تريد، في مكانٍ بعيدٍ من قلبها، أن يجدَ أحدهم الشجاعةَ لينظر إلى ما وراء الصورة؛ إلى العين التي أرهقها السهر، وإلى الفم الذي ابتلع كلماتٍ كثيرة، وإلى تلك النسخة الصغيرة منها التي ما زالت، رغم كلّ شيء، تنتظر أن يكون العالم ألطف ممّا عرفته. ولهذا لا تنظرُ إليك ملامحها وكأنّها تنتظر حكمك. بل كأنّها تسألك بهدوء: كم وجهًا تحتاجُ كي تُخفي وجهًا واحدًا تعِب من الاختباء؟ !(#Animeista) ────────── #سل_قلمك !(#محبرة_كاتب) أَوَّلُ تَـلْـوِيـنَـةٍ
50 9 تعليقات