كان يدرك، بشروده المعتاد وصمته الثقيل، أن الأرواح الضعيفة لا تلتقي في هذا العالم مصادفةً أبداً. لم تكن تلك الزهور الناصعة الطافية على سطح الماء سوى استعارة صامتة للأجساد التي تُساق إلى بعضها في لحظة غافلة؛ أرواح تُشبه البتلات الرقيقة، تطفو لفترة قصيرة فوق كدر الحياة العميقة، ثم تستمر في جريانها المحتوم دون أن تترك خلفها سوى أثرٍ غامض من الحنين.
في تلك الليلة بالذات، حين كان الليل يلقي بسدوله الكئيبة على المدينة، التقاها عند أطراف الجسر. لم يكن بينهما تاريخ، ولا وعود مستقبليّة، بل مجرد نظرة واحدة اختزلت سنين طويلة من العزلة والشقاء. كانت من تلك اللقاءات العابرة التي تفتح في صدر المرء جرحاً قديماً لم يكن يعلم بوجوده، تجعله ينظر إلى غريبٍ تماماً ويرى فيه مرآةً لخرابه الداخلي. تحدثا لبرهةٍ قصيرة—كلمات بسيطة ومفككة، خالية من أي ادعاء أو تصنع—كأنما كانا غريقين التقت أيديهما فوق سطح الماء لثوانٍ معدودة قبل أن يجرفهما التيار في اتجاهين معاكسين.
لم يطلب اسمها، ولم تحاول هي استبقائه. كان كل منهما يعلم أن السر الجميل لهذه اللحظة يكمن في عبورها؛ فبعض البشر لا يدخلون حياتنا ليمكثوا، بل ليكونوا شواهد خاطفة على أننا ما زلنا قادرين على الشعور وسط هذا الجمود العارم. ومضت هي في عتمتها، وبقي هو يرقب أثر خطواها على الإسفلت المبتل، يحمل في قلبه دفئاً غريباً يمتزج بالألم، مقراً في سِره بأن تلك الدقيقة الواحدة من الفهم المتبادل كانت تكفي لترميم روحٍ أضناها البؤس لسنوات.
────୨ৎ────
مجـرد عشوائيـات كتبتـها بوقـت فراغـي~
#Auralis
#Animeista
#محبرة_كاتب
#سل_قلمك
#كتابات_Aura
#سهام_اللورد_لدعم_المبدعين
#كتابات_ليونا

10
7 yorum
