Événement : !(النداء_الأخير)
!( المثال التوضيحي لفكرة الفعالية )
#One_Piece
#Gol_D_Roger
من غسقِ الطروسِ أخطُّ لكم أفولي
أنا الذي قيل عني إنني رقعتُ المحيط بخيوطٍ من فولاذ، وروضتُ الريح بسوطِ الاندفاع، وجعلتُ الأفق خطوةً في حذائي، وجُبت البحار كأنني منها وإليها، حتى شاع صيتُ أهوالي، وصرتُ في أعينهم سيد زماني.
وما علموا أنني في جوهري، لم أكن سوى إبرةٍ عمياء تُطرزُ ثوبًا اكتملت خيوطه قبل قرونٍ من أن تمتد يدي إليه، فقد أوهمني كبريائي أنني أطوقُ اليابسة وأرسمُ خريطة أمجادي، فإذا بالموجِ يستدرجني حيث يشاء، كبيدقٍ في رقعةِ الشطرنج تحركه يدٌ خطت خطواتَها سلفًا.
أبحرتُ في الخِضمِّ كأنني أملكه، وأهدرتُ العمر سعيًا وراءَ الطموح، ظنًا مني أن الظفرَ بأقصاه سيمنحني حريةَ القرصان، !(أفليس من يملكُ البحرَ يملكُ كلَّ شيء؟)
لكن مع كل زفرةِ ريحٍ تدفع سفينتي نحو الغاية، كان الفراغ يجتاح صدري، وكأن المحيط يشرعُ أبوابه أمام ناظري، دون أن يترك لي في الوصول لذةً تذكر حتى بلغتُ لاف تيل.
هناك عند يابسةِ المنتهى لم أجد ذهبًا يملأ اليد، ولا تاجًا يملأ الرأس، ولا سلطةً تُرسي يقيني وتضمدُ جراح خوالجي، وإنما وجدتُ سرا أثقل من أن يُحتمل، كلماتُه رصينةٌ كأنها أطوادٌ من البازلت، كشفت لي أنني لم أكن سوى دميةٍ يراقصها مجونُ البحار، كغريقٍ ظن أن النجوم تهديه إلى النجاة، فإذا بها تقوده إلى سحيق الهاوية.
إنها خيبةُ العمر أن تقضي حياتك تطارد الحرية، فإذا بك تكتشفُ أنك لم تكن تطارد إلا قيدًا آخر بحدودٍ أوسع، حينها تآكلتُ كرفاتِ سفينةٍ راكدةٍ في قاع المحيط، لا يسكنُ جوفها إلا حطامُ يقينٍ مفقود، أدركت أنني لست إلا عبدًا تلاعبت به الأهواء، حتى نحرت آخر ما تبقى في من ثبات، وتركت بداخلي صدعًا مشؤومًا لا يلتئم.
واليوم من فوق منصة الإعدام، وتحتَ حدِّ السيوف، يحدقُ الموت في بعينين من زمهرير، وأبادلهُ ابتسامةً ظنوها شجاعةً وسخريةً من قربِ الأجل، لكنهم لا يعرفون أنها ليست سوى مقبرةٍ لأسراري، وقناعًا لروحي التي تداري انكسارها الأخير، انكسار رجلٍ عرف أن هذا العالم ليس كما ظنه الجميع، ثم وجد نفسه يطوي هذا العبء وحيدًا إلى حافة القبر.
ولأنني لم أحتمل أن أدفن هذا السر وحدي، قررت أن أسمم التاريخ بكلمةٍ نابعةٍ من أعماقِ غريزتي الأنانية، فلن أتهشم كزورقٍ غارقٍ في قاعِ المحيط، بل سأقذفُ بشرارة الوهم في عقول هذه الحشود، بصرخةٍ تخدرُ أفئدتهم وتفتح أبواب التيه.
أريد أن أترك دمائي حبرًا يكتب فصل الخطاب، وأن أحول موتي إلى بدايةٍ لعصرِ الضياع، جاعلًا البحار تضيقُ بالسفنِ التي تمتلئ بمن يطاردون سرابًا ذهبيا، حيث يظن كل واحدٍ منهم أنه يبحث عن حريته، حتى يكتشف متأخرًا أنها ليست سوى سجنٍ يلتف حوله كأفعى رحيمة، تنفثُ سمها فيه رويدًا رويدًا.
!(فإن كان ما عشته بالأمس كذبةً فسأجعل العالم يعيشها كمقصلةٍ في هيئةِ أمنيةٍ)
#النداء_الأخير
#فعاليات_animeista


42
10 commentaires
