My Hero Academia
"Dabi"
!(دابي... حين يصير الجرح وجهًا)
لم يكن دابي يريد الانتقام فقط؛ كان يريد أن يُرى.
ففي مكانٍ ما بين تويا ودابي، ضاع طفلٌ لم يجد في حياته ما يكفيه من الاعتراف، فكبرت حاجته إلى أن يُرى حتى تحولت إلى رغبة في أن يُجبر الجميع على النظر إليه.
لم تكن القوة غايته الأولى، بل كانت وسيلته ليقول: أنا هنا.
وحين لم يجد مكانًا له داخل الصورة التي رسمها له أبوه، صنع صورته بنفسه، ولو من الرماد.
لكن دابي لم يكن يريد أن يقتل صورة أبيه داخله؛ كان يريد أن يقلبها عليه.
وحين كبر، لم يعد يريد من أبيه نظرةً عابرة؛ أراد أن يصبح المرآة التي كلما نظر إليها رأى فيها ابنه الذي أضاعه، وكل ما صنعته يداه ثم تركته يحترق وحده.
أغرب ما في دابي أن أقوى ما يملكه كان أيضًا أكثر ما يفضحه.
ناره لا تعرف الرحمة، حتى مع صاحبها؛ كلما أطلقها، تركت على جسده شاهدًا جديدًا على الثمن الذي يدفعه. لم يكن يقاتل بجسده، بل كان يستهلكه؛ كأن كل انتصارٍ ينتزعه من العالم ينتزع معه قطعةً أخرى منه.
ولهذا بدت نيرانه كأنها تناقضه: شيءٌ هائل يخرج من جسدٍ لم يعد يحتمل حمله. النار التي جعلت منه خطرًا على الآخرين كانت، في الوقت نفسه، الدليل الأوضح على أنه لم يعد يملك نفسه بالكامل.
دابي يقودنا إلى فكرةٍ تتجاوز قصته؛ فالشر لا يبدأ دائمًا من داخله، بل قد يبدأ من الصورة التي يتعلم الطفل أن يرى نفسه من خلالها. فالتربية ليست ما نقوله للطفل فحسب، بل ما نجعله يصدقه عن نفسه دون أن نشعر؛ أن قيمته مرتبطة بإنجازٍ، وأن الحب له شروط، وأن الفشل ينقص من قدره. أشياء صغيرة في نظر الكبار، لكنها قد تكبر داخل طفلٍ حتى تصبح اللغة التي يفهم بها العالم.
والأخطر أن الطفل لا يملك في البداية مرآةً غير أهله؛ إن أعطوه صورةً مشوهة عن نفسه، فقد يقضي سنواته اللاحقة وهو يحاول أن يصبح شخصًا لم يكن مضطرًا لأن يصير إليه أصلًا. وما يبدأ كصورةٍ مشوهة قد ينتهي جرحًا؛ بعض الجراح لا تبقى في ذاكرة الطفل، بل تكبر معه حتى تصير له وجهًا وصوتًا وطريقًا.
#سل_قلمك
#محبرة_كاتب
#anime
#luna_artix
#كتابات_luna_artix
#كتابات_OCC


42
5 تعليقات
