Topluluk
nym @nym86 ·
ردّ الإساءة بالإساءة.. متى يكون حقًا ومتى يتحول إلى ظلم؟ ليس من القوة أن تسكت عن كل إساءة، وليس من الحكمة أن تسمح للآخرين بتجاوز حدودهم معك خوفًا من أن تُوصف بأنك سيئ أو قاسٍ. أحيانًا يكون الرد ضرورة، ليس حبًا في الانتقام، وإنما حفظًا للكرامة والحق ووضعًا للحدود. قال الله تعالى: ﴿فَمَنِ اعْتَدَىٰ عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَىٰ عَلَيْكُمْ﴾ [البقرة: 194]. والآية لا تعني أن الإنسان يأخذ حقه بالطريقة التي تعجبه، أو أن الإساءة تبيح له أن يفعل ما هو أشد منها، وإنما فيها معنى العدل والمماثلة وعدم تجاوز الحد. فإذا بدأ شخص بالإساءة أو الاعتداء، فمن حقك أن تدافع عن نفسك وترد بما يوقف الظلم عنك، لكن دون أن تتحول من شخص يدافع عن حقه إلى شخص يظلم غيره. ليس مطلوبًا منك أن تكون ضعيفًا حتى تكون طيبًا، ولا أن تسكت عن حقك حتى تكون متسامحًا. تستطيع أن تكون طيبًا وقويًا في الوقت نفسه، وأن تقول: هذا حقي، وهذا حدي، ولن أسمح بتجاوزه. ومن بدأ بالخطأ، فعليه أن يتحمل نتيجة أفعاله؛ فالإنسان مسؤول عن تصرفاته، وليس من العدل أن يعتدي على غيره ثم يطلب منه أن يتحمل ويسكت حتى لا تحدث مشكلة. لكل فعل عاقبة، ولكل تجاوز نتيجة، والاعتذار لا يعني دائمًا أن ما حدث يجب أن يُنسى أو يُسمح بتكراره. لكن هناك فرق كبير بين ردّ الحق والانتقام. أن ترد الإساءة بمثلها دون زيادة، هذا شيء، وأن تستغل إساءة شخص لك لتفرغ كل غضبك فيه شيء آخر. أن تدافع عن نفسك شيء، وأن تبحث عن فرصة لإيذائه شيء آخر. وأن توقف شخصًا عند حده شيء، وأن تتعمد كسر خاطره وإهانته لمجرد أنك تستطيع شيء آخر تمامًا. لذلك، قبل أن ترد، اسأل نفسك: هل أنا أدافع عن حقي، أم أنتقم؟ هل ردي بقدر ما حصل، أم تجاوزته؟ هل أستطيع أن أوقف الظلم دون أن أظلم؟ وهل ردي موافق للدين والقانون والحق؟ فالقوة الحقيقية ليست في أن تكون أكثر أذى ممن آذاك، بل في أن تكون قادرًا على الرد، ومع ذلك تعرف أين تتوقف. لا تسكت عن ظلمك، ولا تسمح لأحد أن يعتاد تجاوز حدوده معك، لكن في الوقت نفسه لا تجعل إساءة غيرك سببًا في أن تخسر أخلاقك ومبادئك. خذ حقك بالطرق المشروعة، ضع حدودك، واجعل لكل شخص نتيجة أفعاله، لكن لا تجعل غضبك يقودك إلى الظلم. كن قويًا، لكن عادلًا. ردّ، لكن لا تتجاوز. دافع عن نفسك، لكن لا تصبح معتديًا. فليس كل من بدأ بالظلم يعطيك الحق في أن تتمادى فيه.
19 3 yorum