!(عزيزي القارئ جهّز القهوة قبل البدء فالقهوة تحسّن المزاج....☕︎)
من الذّاكرة، جئتكم بحديثٍ طويل....⚚
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
لم يكن يوماً عاديّاً، ولم يكن خياليّاً... لقد اجتمع الواقع مع الخيال في مستنقعٍ قديم بدا كبوابةٍ لزمنٍ آخر؛ هذا ما رسمه لنا استوديو غيبلي من جمال يأسر القلوب، وخيال يلامس ندوبنا الصّامتة.
ㅤ!(♡)
"آنّا" ليست مجرّد شخصيّة على الشّاشة، ففي نظري هي أنا، فحالها كما حالي في أدّقّ تفاصيل الشّجن.
فتاة عانت وذاقت مرارة الضّيق؛ فما أصعب أن تجد نفسكَ عاجزاً عن التّنفّس كالبقيّة، ترقب العالم من خلف زجاجٍ يضيق كلّما ضاقت الأنفاس.
كانت "آنّا" شديدة الانطوائيّة، تحبّ العزلة وتفرّ من صخب البشر، يتيمة الرّوح والجسد، لم تجد والدةً تمسح عن جبينها وعثاء الطريق، ولا والداً تلجأ إليه في عواصف الحياة.
ترعرعت كابنةٍ متبنّاة، ورغم الدّفء والحنان اللذين أُحيطت بهما من عائلتها الجديدة، إلّا أن نظرتها الرّمادية للحياة جعلتها تنفر من ذلك الدّفء، لشعورها بعدم الانتماء.
ㅤ!(♡)
توالت الأيّام الرّاكدة وجاءت العطلة الصّيفيّة، حملت "آنّا" حقائبها إلى بلدة هادئة في "هوكايدو"، لتقيم في كنف رجلٍ عجوز وزوجته.
كانا مفرطين في اللّطف، لكنّ أفكارها المظلمة سيطرت على عقلها، تحجب عنها رؤية النّور. مرّ اليوم الأول بسلام، ومن قلب الرّكود بدأت رحلتها في عالمٍ من الغموض.
قادها حبّها للرّسم والهدوء إلى حافْة المستنقع، هناك حيث يقف منزل قديم يطفو على سطح الماء كقلعة مهجورة عند أطراف بحيرة البجع.
منزلٌ يبدو في النّهار أطلالاً منسية، لكنّه في اللّيل يرتدي ثوباً من الضّياء، وكأنه ينبض بحياة سرّيّة.
ㅤ!(♡)
تتالت الأحداث، وتجاوزت "آنّا" حدود الوعي حين عبرت البحيرة بقارب صغير، لتبحر نحو المجهول وتلتقي هناك بـ "مارني".
فتاة بشعر ذهبي ثائر وروح غامضة، تسكن ذلك القصر وتخفي خلف ابتسامتها البرّاقة حزناً لا يقل عن حزن "آنا".
خلف مظاهر الترف والحفلات الصّاخبة، كانت "مارني" تعاني الإهمال، وتواجه قسوة الخادمات اللّواتي يحبسنها في صومعة الحبوب المهجورة على التّل.
تعمّقت علاقتهما، وتعاهدتا على أن تظلا "سراً متبادلاً" لا يعلمه أحد.
ㅤ!(♡)
تقاسمت الفتاتان وجع الفقد والوحشة، وخاضتا مغامراتٍ كسرت رتابة الواقع، ومزجت الحلم بالحقيقة.
وكما هو متعارفٌ لدينا فإنّ الأطياف لا تدوم؛ فجأة اختفت "مارني" وتركت القصر خلفها أثراً مهجوراً، ليتحوّل سريعاً إلى مسكنٍ لعائلةٍ جديدة.
وعندما بدأت خيوط اللََّغز تتفكك، اتضح أن الأمر لم يكن وهماً أو خيالاً عابراً، بل كان نداءً دافئاً من الماضي؛ حيث اكتشفت "آنّا" في لحظة رحيلها أن "مارني" ما هي إلا طيف جدتها الرّاحلة.
تلك الجدّة التي عانت في صغرها، وعادت من وراء الزّمن لتمنح حفيدتها اليتيمة آخر قطرة حنان تختزنها روحها، وتواسيها في نفس المكان الذي شهد شقاءها القديم.
ㅤ!(♡)
ومع تجلي هذه الحقيقة، ذابت قسوة "آنا" تجاه العالم، وتصالحت مع ماضيها، وعادت أنفاسها لتنساب براحة بعد أن وجدت السَّلام الدَّاخلي.فليتني أقابل "مارني" هذه، لتغير تفكيري بنفسي، وتداوي قلقي، كما غيّرت نظرة "آنا" لمن حولها، وأعادت لقلبها نبض الحياة.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
#انكسار_القمر
#محبرة_كاتب
#سل_قلمك


44
10 yorum
