حين تقسو عليك الحياة، وتأخذ منك أشياءً كنت تظن أن سعادتك معلقة بها، تشعر وكأن الدنيا لم تترك لك إلا الفراغ. تمضي الأيام ثقيلة، وتحاول أن تتصالح مع الخسارات واحدةً تلو الأخرى، حتى تعتقد أن قلبك لن يعرف الطمأنينة مرةً أخرى.
وفي خضم ذلك كله، يُريك الله من لطفه ما لم تكن تتوقعه. لا يعيد إليك ما فقدته، لكنه يمنحك عوضًا لا يشبه أي شيءٍ مضى. قد يكون هذا العوض إنسانًا، يدخل حياتك بهدوء، دون ضجيج، لكنه يغير فيها أكثر مما فعلت سنواتٌ كاملة.
شخصٌ لا يمحو الماضي، لكنه يخفف ثقله. لا يستطيع أن يبدل ما حدث، لكنه يجعل قلبك أقوى على تجاوزه. يذكرك، من حيث لا يشعر، بأن الخير لم ينقطع، وأن رحمة الله كانت تسير إليك، وإن تأخرت خطواتها.
وربما يكون هذا الشخص بعيدًا عنك، تفصل بينكما مدنٌ أو بلدان، ولا يجمعكما مكانٌ واحد. ومع ذلك، تشعر أنه أقرب إلى قلبك من كثيرٍ ممن تراهم كل يوم. يكفي حديثٌ قصيرٌ معه ليهدأ قلبك، وتكفي كلمةٌ صادقةٌ منه لتخف وطأة يومٍ أثقلك بكل ما فيه.
عندها تدرك أن القرب الحقيقي لا يُقاس بالمسافات، بل بالمكانة في القلب. وأن بعض الأرواح، وإن فرقت بينها الطرق، تبقى أقرب إلينا من كل شيء.
وحين تنظر إلى ما مضى، ستفهم أن الله لم يحرمك ليؤلمك، وإنما أخذ منك ما لم يكن خيرًا لك، ثم هيأ لك عوضًا يليق بصبرك. ستدرك أن كل ليلةٍ بكيت فيها، وكل دعاءٍ خرج من قلبك، لم يذهب سدى، بل كان الله يدخر لك جبرًا يأتي في الوقت الذي تحتاجه فيه أكثر من أي وقتٍ مضى.
فإذا ساق الله إلى حياتك قلبًا صادقًا، يطمئنك، ويدعو لك، ويذكرك بالله، ويمنحك شعورًا بالأمان بعد طول خوف، فاحمد الله كثيرًا. فليس كل العوض مالًا أو نجاحًا، بل قد يكون إنسانًا، أرسله الله ليخبر قلبك، دون أن ينطق بذلك، أن كل الأيام القاسية قد مضت، وأن بعد الصبر جبرًا لا يشبهه شيء. ❤️🩹🫂


20
6 comments
