في غرفة مليئة بالخيوط المتناثرة، كانت هنالك فتاة تجلس وسط الغرفة حاملة إبرة بيدها، ونظرة مجنونة تعتليها، أثناء ما هي تعد قائلة: "ألف وثمانمئة وتسعة وسبعون... ألف وثمانمئة وثمانون..." إلخ.
لتتضح الصورة وهي تغرز الإبر داخل جسدها والدموع تنهمر منها كالسيل بينما تضحك. تمسك بيدها الثانية خيوطاً وهي تختار من بينها أجمل لون، لتقرر اللون الأحمر الداكن وتبدأ بلفه على رقبتها.. لتتدارك فجأة وتسأل أين وقفت بالعد؟ لكنها تقرر أن تبدأ العد مجدداً من ألف وثمانمئة وواحد، وهي تبكي أكثر في كل غرزة، وتحاول إيجاد أماكن فارغة بجسدها لتكمل العد عليها. تضحك بجنون وتقول: "هذه المرة الرابعة والستون التي أنهي بها العد.. جسمي امتلأ! أعتقد أنه يجب أن أنتقل لمرحلة السلخ بالخيط، إنه جنون!"، ثم تطلق ضحكة مجنونة دوت وعلت في المكان.
أمسكت خيطاً كبيراً بالنسبة لخيوط الخياطة، وأمسكت طرفيه بقوة لدرجة أن الدم سال، وتصرخ بأعلى صوتها وتلعق الدم فرحةً.. أحكمت قبضتها وبدأت تسلخ نفسها بدءاً من القدم بواسطة الخيط الذي وكأنه أتى من عالم آخر، وهي تصرخ وتتلوى ألماً وهي تبكي، وشيئاً فشيئاً رائحة الدماء واللحم النيئ ملأت الغرفة وهي تضحك بجنون وسط الغرفة الواسعة الفخمة..
فجأة نادت، وأثناء صراخها المختلط بالصراخ على أختها وهي تفيض من البكاء، دخلت فتاة لا تقل جمالاً عن هذه المجنونة وهي تبكي، وكأن أحداً يجبرها على فعل الذي ستفعله. تقف وراء أختها التي لا تزال تسلخ نفسها، تنزل الأخت لمستواها ثم تمسك الخيط الأحمر الذي في رقبتها وتمسكه بقوة لدرجة انفصال رأس أختها من مكانه وموتها.
ثم تمسك الأخت الخيط الذي كان برقبة الفتاة قبل موتها وتنهي حياتها هي الأخرى.. ولا يبقى سوى هدوء غرفة مليئة بالخيوط والإبر، وجثتان ستتحللان ويقضي عليهما العفن وتلتهمهما الحشرات يوماً ما.
⊱━━━━━━━━━━━━━✧━━━━━━━━━━━━━⊰
#محبرة_كاتب
#Raging
#كتابات_الهائج
#سل_قلمك
#سديم_محبرتي
#سهام_اللورد_لدعم_المبدعين
⊱━━━━━━━━━━━━━✧━━━━━━━━━━━━━⊰


44
10 yorum
