◼️قصة الزبير بن العوام رضي الله عنه
كان الزبير بن العوام واحدًا من أعظم صحابة رسول الله ﷺ، ومن أوائل من دخلوا في الإسلام، ومن العشرة المبشرين بالجنة، واشتهر بالشجاعة والوفاء والزهد.
نسبه ومولده
هو الزبير بن العوام بن خويلد الأسدي القرشي. أمه هي صفية بنت عبد المطلب، ولذلك كان ابن عمة رسول الله ﷺ، كما أنه ابن أخي خديجة بنت خويلد.
ولد في مكة قبل الهجرة بنحو 28 سنة.
إسلامه
أسلم وهو صغير، وكان عمره نحو 15 أو 16 سنة، بدعوة من أبو بكر الصديق، فكان من السابقين الأولين إلى الإسلام.
عندما علم عمه بإسلامه، عذبه عذابًا شديدًا، فكان يلفه في حصير ويشعل النار حوله ليختنق بالدخان، ويقول له: ارجع عن دين محمد.
فكان الزبير يقول بثبات: والله لا أكفر أبدًا.
أول من سل سيفه في الإسلام
انتشرت يومًا إشاعة في مكة أن رسول الله ﷺ قد قُتل.
فما كان من الزبير إلا أن حمل سيفه وخرج يبحث عن المشركين ليقاتلهم.
فلما لقيه النبي ﷺ سأله: "ما لك يا زبير؟"
قال: بلغني أنك قُتلت.
فدعا له النبي ﷺ بالخير، ولذلك قيل إنه أول من سل سيفه في سبيل الله.
الهجرة
هاجر إلى الحبشة، ثم عاد، ثم هاجر إلى المدينة مع المسلمين.
وآخى النبي ﷺ بينه وبين عبد الله بن مسعود.
في غزوة بدر
شهد بدرًا، وأبلى فيها بلاءً عظيمًا.
وكان عليه يومها عمامة صفراء، فقال النبي ﷺ: "إن الملائكة نزلت على هيئة الزبير."
وقاتل قتالًا شديدًا حتى كان من أبطال المعركة.
في غزوة أحد
عندما اضطربت صفوف المسلمين وثبت القليل مع النبي ﷺ، كان الزبير من الذين ثبتوا ولم يفروا.
وكان يدافع عن رسول الله ﷺ بكل قوته.
في غزوة الخندق
أراد النبي ﷺ من يأتيه بخبر بني قريظة.
فقال: "من يأتيني بخبر القوم؟"
فقام الزبير.
ثم كررها، فقام الزبير.
ثم كررها الثالثة، فقام الزبير أيضًا.
فقال النبي ﷺ: "إن لكل نبي حواريًا، وحواريَّ الزبير."
وكان هذا من أعظم الأوسمة التي نالها.
شجاعته
كان فارسًا لا يُشق له غبار.
كان يدخل المعارك في مقدمة الجيش.
▪️وامتلأ جسده بالجراح حتى قال ابنه عبد الله بن الزبير:
"رأيت في صدر أبي آثار ضربات السيوف والرماح."
كرمه وزهده
رغم كثرة ماله، كان ينفق بسخاء في سبيل الله.
وكان يخاف من أكل الحرام.
وكان إذا استودعه أحد مالًا رفض أن يسميه وديعة، ويقول: "بل هو قرض"، حتى يضمنه لصاحبه إن ضاع.
▪️محبة النبي ﷺ له
كان النبي ﷺ يحبه حبًا شديدًا.
وقال فيه: "الزبير ابن عمتي وحواريَّ."
وكان من العشرة الذين بشرهم النبي ﷺ بالجنة.
بعد وفاة النبي ﷺ
شارك في الفتوحات الإسلامية، وكان من كبار قادة المسلمين.
ولما قُتل عثمان بن عفان رضي الله عنه، وقعت الفتنة، وخرج الزبير يطالب بالقصاص من قتلة عثمان.
ثم تذكر حديثًا للنبي ﷺ، فرجع عن القتال ولم يشارك فيه.
استشهاده
وفي طريق عودته من المعركة، لحق به رجل يُدعى عمرو بن جرموز، فغدر به وقتله وهو يصلي أو كان معتزلًا للقتال.
وكان عمر الزبير نحو 64 سنة.
ولما بلغ الخبر علي بن أبي طالب رضي الله عنه، حزن حزنًا شديدًا، وقال:
▪️ "بشر قاتل ابن صفية بالنار."
وكان يقصد قاتل الزبير.
أبرز صفاته
سبق إلى الإسلام.
شجاعة نادرة.
ثبات على الحق.
حب شديد لله ورسوله.
كرم وزهد وأمانة.
من العشرة المبشرين بالجنة.
لقبه النبي ﷺ: حواري رسول الله.
ماذا نتعلم من الزبير رضي الله عنه؟
الثبات على الدين مهما اشتد الابتلاء.
نصرة الإسلام بالشجاعة والإخلاص.
الوفاء لرسول الله ﷺ.
الأمانة في الأموال والحقوق.
الرجوع إلى الحق إذا تبين، حتى في أصعب المواقف.
أن حسن الخاتمة يكون بالإخلاص والعمل الصالح.
رحم الله الزبير بن العوام رضي الله عنه، وجزاه عن الإسلام والمسلمين خير الجزاء.
#انوار_الهداية


21
تعليق واحد
