••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••
كلما أطلتُ النظر في وجوه الناس، ازددتُ يقينًا أن القلوب !(ليست سواءً في سكونها). فما من أحدٍ يسير بين الخلق إلا ويحمل في داخله ما أثقل روحه؛ هذا يطوي فراقًا لم يبرأ منه، وذاك يُخفي خيبةً أطفأت شيئًا من بريقه، وآخر يُجالس ذكرى لا تُفارقه، وغيرهم يُصارع خوفًا من غدٍ لم يأتِ بعد. وما أكثر الوجوه التي تُجيد ارتداء الطمأنينة، بينما في أعماقها ضجيجٌ لا يسمعه سواها، حتى غدا الكتمانُ !(لغةً يتقنها الجميع)، وصار الحزنُ !(ضيفًا خفيًّا لا يكاد يفارق قلبًا).
ولقد أيقنتُ أن الإنسان لا ينكسرُ عبثًا؛ فما تصدَّع قلبٌ إلا وسبقته خيبة، ولا ذرفت عينٌ دمعًا إلا لأن شيئًا عزيزًا أفلت من بين يديها. غير أنّ أعجب ما في النفس البشرية أنها، مهما أثقلتها الجراح، لا تزال تبحث عن سببٍ واحدٍ تُبقي به روحها معلّقةً بالحياة.
قد يكون ذلك السببُ !(شخصًا)، أو!(ذكرى)، أو !(رسالةً عتيقة)، أو !(صوتًا) اعتادت سماعه، أو !(مكانًا) يضمُّ بقايا الضحكات، أو حتى !(أملًا) واهيًا لا يكاد يُرى. وربما كان ذلك السبب يؤلمها أكثر مما يواسيها، ويُبكيها أكثر مما يُضحكها، ويُرهقها كلما اقتربت منه، لكنها تعود إليه في كل مرة، لا حبًّا في الوجع،بل لأنه آخر ما بقي لها من صدقٍ لم تُزاحمه المصلحة، وآخر ما شعرت معه أن قلبها كان حيًّا.
و!(لعلَّ) أشدَّ ما يُحزن في أمر الإنسان أنّه لا يتعلّق بما يُسعده دائمًا، بل بما أحبَّه يومًا بصدق. فيغدو ذلك الشيء، وإن كان مصدر أرقه ودمعه، مأواه الأخير من وحشة الدنيا. يعود إليه كلما أثقلته الأيام، لا لأنه يجهل ما فيه من ألم، بل لأنه لم يجد في رحلته قلبًا احتواه كما احتواه ذلك الأثر القديم. فيُؤثر وجعًا يعرفه على راحةٍ يجهلها، ويتمسّك بما تبقّى من بقايا المحبة، حتى وإن لم يبقَ منها إلا صدىً بعيد، لأن القلب إذا !(صدق) في وُدِّه، عجز عن اقتلاع جذور ذلك الود، وإن ذبلت أغصانه وتهاوَت أوراقهُ.
#كتابات_Luna_Artix
#محبرة_كاتب
#Luna_artix
#سل_قلمك


48
3 تعليقات
