𝑲𝒊𝒕𝒔𝒖 𐙚⁦ @Kitsune ·
في قاعة مظلمة.. مظلمة لدرجة ان السواد فيها اشد عتمة من ليلة جردت من كل مظاهر النور. كان هناك طفل كادت عيناه لا تفرقان هل اصيب بالعمى ام ان المكان هو المظلم حقا. مشى خطوتين ثم وقف، ونادى بصوت خافت: "هل من احد هنا؟". عم صمت ثقيل لثوان مرت كانها ساعات. كرر كلامه، لكن لم يستقبله سوى نسيم من الهواء البارد. جثا على ركبتيه حاضنا قدميه وهو يرتجف: "هل انا وحدي؟ هل ساظل عالقا لمماتي؟ امي.. انت ستعودين وتاخذينني للطبيب، ارجوك..". سكت فجاة وانفجر باكيا وهو يتذكر الحقيقة القاسية: هو لا يملك اما اساسا. امسك فمه محاولا كبت انفاسه كي لا يصدر صوتا، ثم اعتصر دمية صغيرة يمسكها، ورغم انه لا يراها في هذا الظلام، نظر نحوها وهمس: "انا اسمي.... لقد نسيته! ربما لا املكه اساسا تماما مثلك. ساناديك (كوكي) لان شعرك طويل ويشبه الحبال". فجاة، انقطع الصمت بصرخة ذعر؛ بدا الطفل بالركض باقصى سرعته كانه يهرب من شيء ضخم يطارده، عيناه محمرتان من الدموع وقلبه يرتجف. تعثر ووقع على الارضية الملساء ليتردد صدى سقطته في الفراغ. وقف ثانية واعتذر لدميته، وابتسم ابتسامة خفيفة يائسة: "انا معتوه وغبي.. ارجوك يا كوكي، قليلا من الضوء فقط واقسم انني لن اركض ثانية. انا خائف من هذا الصمت الفظيع، اخاف انني عميت ولن ارى النور مجددا.. لكنك معي لن تتركيني، اليس كذلك؟ على الاقل نحن اذكى من اي شخص سيسمع قصتنا". توقف عن البكاء، وقرر ان يضع خطة لانهاء هذا الكابوس: "سامشي مئة خطوة دون كلام". لكن الصمت المرعب الذي يشق الانفس كان اقوى منه، فتحول مشيه الى ركض متواصل، يركض ويركض دون ملل في هذه الظلمة الموحشة ليطوي المسافات. حين تعب، جلس ووضع الدمية امامه، وبدا يحدثها بلغة الاشارة: "قد لا ترين ما افعله بيدي ولكنني متاكد انك تشعرين بي. افرحي، فمعاناتنا ستنتهي قريبا.. لا اعرف كم خطونا، لكننا سنصل. استبشري خيرا". صمت قليلا، ثم اردف بنبرة غريبة: "رغم اننا سنصل، الا ان شعورا مرعبا يراودني بانني ساعيش اسوا ايامي.. ومع ذلك، ما زلت اضحك على البائسين الذين لو كانوا في موقفي لبكوا وانتحروا!". وانفجر الطفل يضحك باعلى صوته، ممزقا صمت المكان بقهقهات جنونية، قبل ان يقف فجاة، ويمسك دميته ليكمل مسيره راكضا في نفس الظلام الحالك، ونفس السكون الذي يجلب القشعريرة. جلس الطفل على الارض ثانية وقال بلغة الاشارة مخاطبا الدمية: اثنا عشر يوما على هذه الحال، اتدرين ما المزعج؟ هو انه لو روينا قصتنا هذه لاحد سنرويها في بضعة اسطر، من المستحيل.. من المستحيل تماما ان يشعر بمعاناتي هذه مهما وصفت واخبرت، لن يشعر! انا لماذا لم امت؟ اثنا عشر يوما بلا طعام وبلا نوم، لماذا يحدث معي هذا؟ تبا! يتوقف قليلا ثم يقول: انه اتى.. استمر.. استمر.. ثم يبدا بالقهقهة ويقف ليبدا الركض مرة اخرى.. يستمر بالركض والركض ليتوقف فجاة وسط هذا المكان الساكن ليقول ويصرخ: واخيرا انهيت المئة خطوة! اغمض عينيه لثوان ثم يفتحها ليرى ضوءا شديدا موجها عليه من الاعلى، كان النور قويا لدرجة مهولة، حاول ان يمشي خطوة ولكن الضوء تحرك معه، نظر حوله ليرى مكانا ابيض كبياض الثلج، قاعة بيضاء ملساء من رخام موحد، حك عينيه واغمضهما وجلس على الارض، دمعت عيناه قليلا فوقف واعتذر مرتين ثم ركض، لكنه تذكر دميته الوحيدة فعاد ادراجه لكنه لم يجدها، فتح عينيه ببطء وقال: ارجوك.. ارجوك دميتي اعيديها لي، اغمض عينيه يحاول ان يقاوم البكاء ليجد فجاة الدمية بين حجره، امسكها وحضنها بقوة، وفور ما فتح عينيه ليجد الدمية التي لم تكن دمية عادية، بل كانت مسخا بمعنى الكلمة، مسخا مرعبا لاقصى درجة، مغطى بالدماء وابتسامة مرعبة اعتلت الدمية، عينها ممزقة واحشاؤها ظاهرة وكانها انسان مصغر! صرخ الطفل باعلى ما لديه ثم قال: تبا لك! الم يكفك انك جعلتني اعيش بعذاب؟ الم يكفك كل هذه المعاناة التي مررت بها؟ اذللت نفسي وبدوت مجنونا، لماذا انت مستمتعة بالامر؟ اليس كذلك؟ تذكري جيدا، كل قصة، او على الاقل كلما سترين القلم ستتذكرين هذه القصة، ما فعلتِه بي لن يغفر لك ابدا، تذكري دائما ما عذبتني به، ارجو انك حظيت بجرعة السوداوية المناسبة اليوم، ربما غدا ستبدأين بكتابة قصة اخرى اكثر رعبا وسوداوية بهوية جديدة لي، تحاولين خداع نفسك والمشاهدين ولكن... تذكري دوما انك وحش! يكمل الولد قائلا: اكاد اقسم ان كت خائفة.. خائفة وانت تكتبين عن معاناتي في منتصف الليل، سانال الخلاص بعد موتي مرة وللابد. تنهض الدمية وتقول: ارجو ان يكون هذا الاداء مناسبا لكم ايها القراء الاعزاء، ونلتقي بمسرحية اخرى ومع نهاية اسوا. يضحك الطفل بجنون، ثم ينفجر هو والدمية وتتطاير احشاؤهما في القاعة البيضاء، وكانهما لوحة فنية من نوع اخر... ⊱━━━━━━━━━━━━━✧━━━━━━━━━━━━━⊰ #محبرة_كاتب #Raging #كتابات_الهائج #سل_قلمك #سديم_محبرتي #سهام_اللورد_لدعم_المبدعين ⊱━━━━━━━━━━━━━✧━━━━━━━━━━━━━⊰
46 コメント 10件